عندما قرأتُ كتاب ديل كارنيغي للمرة الأولى، شعرتُ أن العقاقير لا تُباع فقط في الصيدليات؛ فهناك كتبٌ تُجيد مداواة الروح، وتمنحك رحلة شفاء دون أن ترى الطبيب أمامك، لكنك تشعر بحضوره معك.
قلتُ لنفسي: لا يمكن لأي كاتب آخر أن يضيف شيئًا إلى ما قاله ديل عن القلق. فأجهضتُ أي محاولة لقراءة كتب أخرى تتناول هذا الموضوع، لأن “الطبيب الأول” كان ماهرًا إلى حدٍ جعلني أوقن أنني تمالكتُ نفسي وبدأت أتعافى.
وعندما وقع بين يدي كتاب «قلق مستعمل»، قلت بيني وبين نفسي: ماذا عساه يقول هذا الكاتب مما لم يقله ديل؟ أجلتُ قراءته، وتناسيت حتى أنه موجود لديّ، إلى أن حانت ساعة شعرتُ فيها بحاجة حقيقية لمعرفة ما الذي يقصده بـ«القلق المستعمل».
بدأتُ قراءة السطور الأولى وأنا موقنة أنه لن يكون بالمستوى الذي أطمح إليه، لكنه فاق كل توقعاتي. لا يمكنني إنكار أن «قلق مستعمل» لا يقل أهمية عمّا قرأته سابقًا، بل هو إضافة حقيقية؛ إضافة لم يتناولها ديل ولا غيره، لأنها نابعة من الدين وروحانياته، ومن تفاصيلنا البسيطة، ومن يومنا العادي الذي نتشارك طقوسه ومعاناته.
أسلوب ذكي، وسرد سلس وعميق، وكتاب خاط الجرح باحترافية عالية. إنها رحلة تعافٍ جميلة، تمنيت لو أنني سلكتها منذ أعوام.
ممتنة جدًا لهذا الكتاب القيم والرائع، وأتمنى لقلمك أن يكتب المزيد؛ فأنت حقًا ماهر في طيّ الأسى، وإحالته إلى سلوى.

