لوز
تأليف/ سون وون بيونج
ترجمة/ منار الديناري
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية مترجمة من الادب الكوري.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى.
دار النشر/ صفصافة للنشر والتوزيع.
تاريخ النشر/ الرواية الأصلية صدرت في مارس ٢٠١٧. الترجمة العربية صدرت في يناير ٢٠٢٣.
عدد الصفحات/ ٢٥٠ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتبة / المترجمة *
لا يوجد في الحالتين.
---------------
* نظرة على الغلاف *
غلاف بسيط جداً على شكل وجه الصبي بطل الحكاية. لا جماليات فنية من أي نوع.
---------------
تقييم جودة الترجمة والتحرير:
- بالنسبة لعملية الترجمة فالتجربة الأولى لي مع السيدة المترجمة مرت بسلام ولله الحمد. ترجمة سلسة ورشيقة لا لبس فيها.
- على صعيد عملية التحرير والتنسيق فالأمور أيضاً على ما يرام.
- فيما يخص الاخطاء الاملائية فهي قليلة وغير مؤثرة وتعتبر ضمن النسبة المقبولة بشكل عام.
---------------
التقييم في كلمات:
رواية بسيطة من حيث الشكل ، مأساوية في المضمون لكن بلا أعباء عاطفية تُثقل كاهل القارىء.
الدرجة: ٧.٥ من ١٠
المستوى: 🌟🌟🌟🌟
التقدير: جيد جداً
---------------
* المميزات / نقاط القوة *
- حكاية انسانية غير مألوفة.
- لغة منضبطة تتسق مع طبيعة النص والشخصية.
- حكاية بلا نهاية محددة.
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- الرواية بسيطة في كل عناصرها.
- قد لا تنال اعجاب البعض اذا كانوا لا يتمتعون بالبرود الحياتي الكافي !.
---------------
* فلسفة الرواية *
ان تكون مختلفاً وعلى غير المألوف فالويل لك من مجتمعات فقدت القدرة على التمييز وقبول الأخر ، والأهم انها فقدت القدرة على الحب !.
---------------
مراجعة الرواية:
( لوز ) هي رواية تقدم لك قصة عميقة المضمون بلغة بسيطة وسهلة لا تعقيدات فيها.
لا بكائيات ، لا مشاعر جارفة ، لا انفعالات حادة. رواية يغلب عليها طابع من التبلد العام واعتقد ان هذا كان مقصوداً لاعطاء لمحة بسيطة عن المعاناة الصامتة لبطل الحكاية.
رواية ذات أجواء هادئة تماماً رغم بعض المواقف الصعبة التي سنتعرض لها وسنخرج منها بنهاية سعيدة لطيفة.
لنلقِ نظرة عن قرب.
* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )
العيوب الخِلقية الظاهرة امر معروف ويمكن التعامل والتكيف معها بشكل او بآخر. المشكلة الأكبر عندما يكون العيب غير ظاهر على السطح بل ينعكس من خلال ردود الأفعال والتعاملات مع المواقف الحياتية اليومية.
هذا هو حال بطل الحكاية الذي يحمل منذ ولادته لوزة دماغية اقل من الحجم الطبيعي المعتاد ، اصابته بحالة من اللاشعور او اللا احساس. هو لا يعرف شعور الخوف ، الغضب ، السعادة ، الضيق والحزن وغيرها الكثير.
كيف سيواجه شخص ما بهذه النقيصة المجتمع من حوله وكيف سيتفاعل مع أقرانه ؟. ينتظره مصير صعب وقاس جداً. الناس لا تفهم كيف يمكن لانسان ما الا يضحك اذا القيت عليه مزحة ما ، الا يغضب اذا قمت بسبه او حتى ضربه !. ما هذا المتبلد غريب الاطوار الذي يعيش بيننا ؟.
من هنا تبدأ تلك الحكاية المأساوية.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجة ونصف )
بالطبع ليس هناك أفضل من ان نقرأ الحكاية على لسان صاحبها - الراوي المتكلم - فهو الأقدر على مشاركتنا كل تفاصيلها وخباياها.
انقسمت الرواية الى أربعة أجزاء توزعت عليها مراحل عمرية مختلفة لبطل حكايتنا من الطفولة وحتى ريعان الشباب. في كل جزء نشهد مواقف تبدو اشبه بالطرائف والمفارقات المضحكة لكن مع التمعن في القراءة ندرك حجم المأساة الحقيقية.
كل جزء - مرحلة عمرية - تتكون من فصول كثيرة العدد قصيرة الحجم مما يشجعك على التهام صفحات الرواية بشكل سريع.
يمكن تشبيه البناء الدرامي للنص بعملية ولادة متعثرة نوعاً ما بداخل مستشفى الحياة صاحبها مخاض أليم ليخرج منها بطل الحكاية بشكل اكثر نضوجاً وقدرة على التفاعل مع المتغيرات التي تدور حوله.
لا توجد التواءات او مفاجأت. نحن امام خط درامي مستقيم تكمن نقطة تميزه الاهم في سرعة ايقاعه وعصريته.
* الشخصيات * ( درجة ونصف )
هناك عدد محدود من الشخصيات. شخصية بطلنا هي مركز الدائرة ومن حولها تدور علاقاته القليلة بمن حوله.
النقطة الأبرز هي ان الكل يتفاعل معه ويتأثر به وهو على العكس تماماً تجده دائماً اشبه بجماد او حائط صلب لا يتزعزع مهما دارت حوله احداث جسام.
نجحت الكاتبة في بناء وتكوين تلك الشخصية الفريدة من نوعها بشكل كبير جداً واستطاعت ان تقدم للقارىء شكل مختلف من النقص والعيب البشري على غير المعهود في تلك النوعية من الأدب.
* اللغة / الحوار * ( درجة ونصف )
يبدو واضحاً من عملية الترجمة ان النص الأصلي يتمتع بلغة بسيطة ومباشرة في الأساس.
لا جماليات بلاغية او تركيبات لغوية منمقة. لغة السرد مباشرة وعملية جداً. رغم ذلك فمن وجهة نظري المتواضعة ان هذا هو الاختيار الأمثل لكتابة مثل هذا النص. نحن امام شخص لا تنتابه مشاعر او احاسيس ابداً مهما كان الظرف المحيط به. لهذا نجده يحكي لنا بطريقة جامدة وآليه تماماً وكأنها امور بديهية لا تثير اي استغراب ، ونحن حينما نقرأ نندهش تمام الدهشة وننفعل ونستنكر حالة اللامبالاة الغارق فيها بطلنا. اعتقد ان اختيار اللغة المباشرة والبسيطة كان خياراً صائباً من الكاتبة.
على صعيد لغة الحوار فالحال لم يختلف كثيراً باستثناء الشخصيات المحيطة ببطلنا حيث طغت عليها الانفعالات والمشاعر المتعارف عليها فهي شخصيات طبيعية لا تعاني مثله.
* النهاية * ( درجة ونصف )
ذكرت الكاتبة في بداية الرواية ان النهاية قد يراها البعض جيدة والبعض الاخر سيئة. سعيدة او بائسة. او قد لا تكون بمثابة نهاية من الأساس !.
في رأيي الشخصي هي جمعت كل ما سبق. ستجد نهاية سعيدة مع لمحة من الحزن واخيراً الحكاية لم تنتهي فبطلنا ينهي حكايته وهو في العشرينيات اي في مقتبل العمر والحياة امامه ما زالت زاخرة بأحداث ومواقف ستثقل من تجربته وتساعد على نموه الحسي والعاطفي بشكل او بأخر.
---------------
* اقتباسات *
❞ ربما لأنك مختلف، والناس لا يطيقون الاختلاف ❝
❞ لا يوجد إنسان لا يمكن إنقاذه، هناك فقط من توقفوا عن محاولة إنقاذ الآخرين ❝
❞ يغض الناس أبصارهم عن المآسي البعيدة مدعين أن ما باليد حيلة، لكنهم يقفون خائفين مكتوفي الأيدي أمام مأساة تحدث على بعد خطوات منهم، يمكن للكثيرين أن يتعاطفوا لكنهم لا يتدخلون، يقولون إنهم تأثروا، لكنهم ينسون بسهولة، وعلى قدر علمي، كان كل ذلك كذبًا ❝

