جريمة في ليلة ممطرة > مراجعات رواية جريمة في ليلة ممطرة > مراجعة Mohd Odeh

جريمة في ليلة ممطرة - نهى داود
تحميل الكتاب

جريمة في ليلة ممطرة

تأليف (تأليف) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

هذه الرواية تمثّل لحظة التحوّل في علاقتي مع الكاتبة؛ العمل الذي أعاد الثقة بمشروعها السردي بعد قراءتين لم تتركا الأثر المتوقع. هنا، نحن أمام نص مكتوب بوعي شديد، رواية «مطبوخة على نار هادئة» فعلًا، حيث لا استعجال في الأحداث ولا افتعال في الحبكة، بل بناء متأنٍ يقود القارئ إلى عمق نفسي كثيف ومتشابك 🔍📖

الكاتبة تحافظ على أسلوبها المعروف: الجريمة بوصفها شرارة البداية، لا الغاية النهائية. فالمركز الحقيقي للرواية هو النفس البشرية، بتناقضاتها وشروخها الخفية. الشخصيات ليست أدوات لخدمة الحدث، بل عوالم قائمة بذاتها، وهذا ما يجعل التعلّق بها أمرًا شبه حتمي؛ أدهم، أبرار، نادرة، وكامل، شخصيات مرسومة بدقة نفسية عالية، تتكشف طبقاتها تدريجيًا دون خطاب مباشر أو شرح فجّ 🧠✨

الاختيار البنائي بتقديم الشخصيات في بداية الرواية، بعد افتتاحية الجريمة، يُعد قرارًا ذكيًا؛ إذ يمنح القارئ مفاتيح أولية، ثم يترك النص يتكفّل بالغوص العميق داخل دواخلهم خلال الفصول. هذا الأسلوب يختصر التعريف التقليدي ويستبدله بتطور نفسي عضوي، يجعل كل تصرّف لاحق مفهومًا، حتى وإن كان صادمًا.

على المستوى الدلالي، تعالج الرواية ثيمة اجتماعية شائكة: المال داخل العائلات الثرية، لا كوسيلة رفاه، بل كقوة تفكيك بطيئة. الطمع هنا ليس صفة فردية بقدر ما هو مرض يتغذّى مع الزمن، وحين يكبر الأبناء، يتحول الإرث من رابطة إلى ساحة صراع. الرواية تطرح هذا السؤال بلا وعظ: هل يملك المال القدرة على هدم ما بناه الدم؟ 💰🩸

أما النهاية المفتوحة، فرغم ما تثيره من حزن وحرمان سردي، إلا أنها منسجمة مع روح الرواية. الكاتبة تكتفي بإشارات قليلة، وتترك للقارئ مهمة التفسير، كأنها تقول إن بعض المصائر لا تُحكى، بل تُستنتج. ومع ذلك، يظل الفضول مشروعًا حول مصائر بعض العلاقات، خاصة تلك التي حملت توترًا مؤجلًا عبر الزمن ⏳

في المحصلة، نحن أمام رواية نفسية بوليسية ناضجة، متماسكة، تعرف ماذا تريد أن تقول، وتعرف متى تصمت. عمل يستحق أن يُقرأ بتركيز. ويمكن قراءة الخاتمة – رغم انفتاحها – بوصفها مصالحة مؤجلة مع الرغبات التي حُرمت منها الشخصيات طوال السرد. استنتاجي الشخصي أن ما فشل في التحقق داخل مسار الرواية، قد تحقق خارج صفحاتها: كأن الزمن وحده كان الشرط اللازم لنضج الأمنيات. أدهم، أبرار، كامل، ونادرة… جميعهم دفعوا ثمن الانتظار، لكنهم في النهاية نالوا ما تمنّوه، لا لأن العالم صار أعدل، بل لأنهم صاروا أكثر استعدادًا لقبوله. النهاية هنا لا تُغلق الأبواب، بل تتركها مواربة، لتقول إن بعض القصص لا تنتهي فعلًا، بل تغيّر شكلها فقط 🌫️✨

بهذا المعنى، لا تبدو الخاتمة نقصًا بقدر ما هي رهان على وعي القارئ، وعلى قدرته في ملء الفراغ بما ينسجم مع منطق الشخصيات ومسارها النفسي، وكأن الكاتبة سلّمتنا المفاتيح وقالت: الباقي صار عندكم 🗝️📖

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
اضف تعليق