جريمة حلوان 99 > مراجعات رواية جريمة حلوان 99 > مراجعة Youmna Mohie El Din

جريمة حلوان 99 - دعاء مصطفى الشريف
تحميل الكتاب

جريمة حلوان 99

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

ريفيو رواية: جريمة حلوان ٩٩ – دعاء مصطفى

تُعدّ رواية جريمة حلوان ٩٩ ثاني تجربة قرائية لي مع الكاتبة دعاء مصطفى، بعد انقطاعٍ طويل، رافقته مشاعر حماسٍ وفرح منذ لحظة الإعلان عن صدورها عبر صفحة دار سين للنشر والتوزيع. وبكل صراحة، كنت محظوظة باختيار هذه الرواية لتكون من قراءاتي؛ فقد جذبتني منذ الصفحات الأولى، وما إن توفرت أخيرًا على تطبيق «أبجد» حتى سارعت إلى قراءتها بعد انتظارٍ طال.

يُحسب للرواية ذكاء اختيار لون الغلاف، الذي جاء معبّرًا ومبتكرًا، وكأنه تمهيد نفسي للدخول في عالمٍ قاتم، مشحون بالغموض والقلق. أما الفكرة فجاءت غريبة ومختلفة، تخطف الأنفاس، وتزرع التشويق منذ البداية، في مزيجٍ متقن من الغموض والفضول الذي لا يهدأ

تأخذنا الكاتبة إلى عالم المحقق داوود؛ رجل ذكي وعبقري، يحمل في داخله خطورة خفية على المجتمع، مثقل بفقدان طفله، وغارق في ألمه الشخصي، بينما يحاول في الوقت ذاته فك لغز قضية غامضة وقعت داخل مدرسة داخلية للبنين في قلب مدينة حلوان. تتصاعد الأحداث مع فتح قبرٍ يحرّك خيوط الجريمة، ويكشف عن قاتلٍ غامض، لا يُعرف إن كان شبحًا أم إنسانًا بلا دافعٍ واضح.

ويزداد الثقل النفسي مع شخصية رضوى، زوجة داوود، التي لم تتعافَ من صدمة فقدان طفلها نوح، ولا تعلم حتى سبب وفاته، رغم الألم الذي ينهش روحها. يتحول الحزن هنا إلى عنصرٍ أساسي في نسيج الرواية، لا مجرد حالة عابرة.

وفي خضم هذه العتمة، تبرز شخصيات داعمة منحت السرد بُعدًا إنسانيًا أعمق، ومن أبرزها البحيري؛ صديق البطل الديب، الذي بدا باحثًا عن الحقيقة وسط نقاطٍ فارغة، بينما كانت الحقيقة ماثلة أمامه دون أن يراها. ظل يجمع الخيوط المتناثرة حتى اكتملت في النهاية. وقد مثّل حضوره مساحة تعاطف واحتواء، خاصة في تعاطفه الصادق مع رضوى، ووقوفه إلى جانبها في محنتها، لا سيما بعد معرفته بالحوار الذي دار بينها وبين الطبيب النفسي هاني، مجسّدًا معنى الصداقة النبيلة والشفقة الإنسانية في مواجهة الفقد والانكسار، بعيدًا عن ضجيج الجريمة وقسوتها.

نُسجت خيوط الرواية بتفاصيل دقيقة ومتسلسلة، عززت الإحساس بالغموض، ورفعت منسوب الفضول مع كل فصل. ومع مرور الوقت، تبدأ الستائر في الانسحاب تدريجيًا، كاشفة عن حقائق وأسرار، لتتضح دائرة جرائم مترابطة وقوية، تتمحور حول مدرسة واحدة، لكنها تمتد بجذورها إلى ما هو أعمق وأخطر.

تبرز شخصية سلمى كبطلة محورية، تحوّلت بدورها إلى ضحية، رغم شرورها النفسية ومشاركتها في الجرائم المرتكبة بحق الأطفال. ويأخذنا السرد أحيانًا إلى مناطق من الرعب النفسي، خاصة في مشاهد القبور والجثث الهامدة، حيث تتقن الكاتبة اللعب على أوتار الخيال، وتمزج الجريمة بعناصر شبه أسطورية، كالأشباح، في توليفة فنية ذكية.

أما النهاية، فقد جاءت محكمة ومشبعة، توضّحت فيها جميع الخيوط دون إسراف، وبطريقة لم تخطر على البال. العقل المدبّر للجرائم شكّل صدمة حقيقية، إذ ربط الماضي بالحاضر، وخارج المدرسة بداخلها، في شبكة معقدة من الأسرار، جعلتنا نشعر وكأننا دمى في لعبة ماريونيت تُدار بخداعٍ نفسي واجتماعي بالغ الذكاء، تحت غطاء الانتقام.

تُختتم الرواية بخاتمة صعبة لا تُقاوم، تُغلق القضية الغريبة بإحكام، وتترك أثرها الثقيل في النفس. ولا يسعني في النهاية إلا أن أوجّه الشكر للكاتبة دعاء مصطفى على هذا العمل الذكي، الذي لم يكتفِ بالإثارة، بل تناول أيضًا قضايا شديدة الحساسية، مثل معاناة أطفال المرضى النفسيين، وأهمية الالتفات إليهم في مجتمعٍ كثيرًا ما يتجاهلهم.

هكذا أنهيت رحلتي مع جريمة حلوان ٩٩، بعد سلسلة من الصدمات والحيرة. لم تكن قراءة سهلة، بل امتدت على جلسات متفرقة، بسبب ثقلها النفسي وعمقها، حتى أغلقت الصفحة الأخيرة وأنا أقدّر هذا العمل، وأصفّق لختامه الصادم، في واحدة من التجارب القرائية العبقرية والمميزة.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق