عملية تجميل
تأليف/ زينب عفيفي
---------------
* بطاقة تعريف الكتاب *
التصنيف الأدبي/ رواية اجتماعية بنكهة التنمية الذاتية والبشرية.
التصنيف العمري/ جمهور عام.
اللغة/ الفصحى البسيطة.
دار النشر/ الدار المصرية اللبنانية.
تاريخ النشر/ يناير ٢٠٢٤.
عدد الصفحات/ ١٩٢ صفحة ورقياً ومتوفرة على تطبيق ابجد.
---------------
* قراءات سابقة للكاتبة *
( خمس دقائق ) - مجموعة قصصية.
---------------
* نظرة على الغلاف *
امرأة تبدو شابة ترتدي ساعة يد في اشارة الى فكرة الكتاب الأثيرة: ايقاف عجلة الزمن كي لا نشيخ ونهرم.
---------------
التقييم في كلمات:
رحلة فكرية وتأملية للبحث عن الشباب الذي ولى بغير رجعة في اطار روائي خيالي.
الدرجة: ٦ من ١٠
المستوى: 🌟🌟🌟
التقدير: جيد
---------------
* المميزات / نقاط القوة *
- خليط متجانس نوعاً من الكتابة الأدبية وكتابات التنمية الذاتية.
- شخصيات تمثل كل اطراف المعادلة.
----
* العيوب / نقاط الضعف / الملاحظات *
- لغة السرد والحوار ذات طبيعة غير ادبية بما يتماشى مع الفكرة الأساسية للنص.
- البناء السردي والدرامي اقرب لدراسة اجتماعية وفكرية.
---------------
* فلسفة الرواية *
تنطلق الفكرة المحورية من هاجس إنساني قديم: حلم الشباب الدائم والرغبة في تأجيل الفناء الجسدي قدر الإمكان. غير أن الرواية لا تتوقف عند الإغراء السطحي لفكرة " الحل الطبي السحري " بل تدفع بها نحو سؤال أعمق: ماذا عن شيخوخة الروح والفكر؟ ، وهل يمكن لأي تدخل خارجي أن يعالج التآكل الداخلي الذي يصيب الإنسان مع الزمن؟. هنا يتحقق الصدام بين الرغبة والقدرة ، وبين الوهم والحقيقة ، وتبدأ النتائج الجانبية في الظهور ، ليس على الأفراد فقط ، بل على البنية الأخلاقية للمجتمع ككل.
---------------
مراجعة الرواية:
هذا النص يقدم نفسه بشكل مختلف نوعاً ما عن المألوف. إذ لا تقدم الرواية نفسها كنص أدبي خالص بقدر ما تطرح تجربة هجينة تمزج بين السرد التخيلي وخطاب التنمية الذاتية. هذا التداخل لا يبدو عفويًا ، بل مقصوداً في مسعى لتفكيك الصورة النمطية لكتابات التنمية البشرية وإعادة تقديمها في إطار قصصي أكثر جذبًا ومرونة.
صراحة هي تجربة اولى لي مع نص بهذا الشكل ، لكني سعيت الى التعامل معه بشكل روائي في محاولة لوضع يدي على ملامحه ومضمونه ثم تقييمه كالمعتاد.
لنتعرف سوياً على النتيجة.
* الفكرة / الحبكة * ( درجة ونصف )
الفكرة الأساسية تدور حول الحلم الازلي بالشباب الدائم الذي يراود الانسان طيلة الوقت والرغبة المحمومة للتشبث بالحياة لأطول فترة ممكنة في اتم صحة وعافية.
ماذا لو كان هناك حل طبي سحري لهذه المعضلة ؟. تبدو الامور واعدة ظاهرياً حيث العودة الى نضارة وجمال الشباب. لكن هل نسينا شيخوخة ارواحنا واجسادنا والتي لا يعالجها هذا الحل الواعد ؟.
يحدث الصدام المحتوم بين ما نرغب فيه بشدة وبين ما نحن قادرون على فعله في حقيقة الأمر. ومن هنا تتصاعد المواجهة وتظهر الأثار الجانبية على المجتمع التي تجاهلها الجميع والتي اطلت برأسها كالحقيقة العارية التي لا مفر منها.
* السرد / البناء الدرامي * ( درجة واحدة )
يبتعد النص عن البناء الدرامي التقليدي ، فلا يعتمد على تصاعد متماسك للأحداث بقدر اعتماده على ما يُشبه الدراسة الاجتماعية والأخلاقية.
تتعدد الأصوات السردية في نهايات النص ، لكن حضورها يأتي بوصفه تعزيزًا للفكرة أكثر منه تعميقًا للحبكة.
المجتمع المُتخيل الذي تدور فيه الأحداث يبدو قريباً من الواقع ، مدعوماً بإشارات معاصرة ، إلا أن هذا القُرب الواقعي لا يُستثمر دائمًا درامياً ، بل يُستخدم كحقل اختبار لفرضيات فكرية.
* الشخصيات * ( درجة ونصف )
هناك عدد محدود من الشخصيات مثلت اطراف المعادلة لكنها تؤدي وظيفة رمزية واضحة.
شخصية " شريهان " تمثل صوت الرفض والتمسك بالفطرة ، في مقابل صديقاتها اللاتي اندفعن نحو الحل السحري. الصراع هنا ليس فرديًا بقدر ما هو صراع قيمي ، بين القبول بما هو طبيعي ، ومحاولة التحايل على الزمن عبر خداع الذات.
اعجبتني هذه المواجهة والمبارزة الانسانية التي تشكل أحد أبرز عناصر النص ، وعلى إثرها سنشهد العديد من التغيرات. إذ تتيح للقارئ تأمل النتائج المختلفة لاختيارات تبدو في ظاهرها متشابهة وما بين شد وجذب وتباين للرؤى ووجهات النظر ، يدور صراع بين البقاء على الفطرة وبين التحايل وخداع النفس بالوهم.
* اللغة / الحوار * ( درجة واحدة )
تتخلى الرواية بوضوح عن الطموح البلاغي المعتاد في النصوص الأدبية ، لتنحاز إلى خطاب ارشادي مباشر ، يطغى عليه الطابع التنموي في السرد والحوار. هذا الخيار ، وإن كان قد يُضعف البعد الجمالي للنص ، إلا أنه ينسجم مع طبيعة المشروع ككل ، ويصبح مقبولًا ويمكن التماهي معه إذا ما قُرأت الرواية من هذا المنظور الخاص ، لا بوصفها رواية تقليدية.
* النهاية * ( درجة واحدة )
يأتي الختام ليضع صورة منطقية ومتماسكة تتماشى مع مسار الفكرة ، إذ ترسم مصير مجتمع قَبِل العيش على أوهام أكسير الشباب الدائم دون أن يضع في حسبانه أن شيخوخة الروح والفكر لا يخضعان لقوانين للطب ولا لحسابات واغراءات الحلول السحرية ابداً.
بهذا تغلق الرواية دائرتها الفكرية ، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية ليست في الجسد ، بل في وعي الإنسان بنفسه وبزمنه.
---------------
ختام:
في المحصلة ، لا يمكن تقييم هذا العمل بمعايير الرواية الكلاسيكية وحدها ، بل بوصفه تجربة هجينة تسعى إلى مساءلة فكرة إنسانية عميقة ، حتى وإن جاء ذلك على حساب التماسك الدرامي أو الجماليات اللغوية. وهي تجربة تُحسب لها جرأتها حتى لو ظلت محل جدل.

