مع رواية مصرية خالصة من القائمة الطويلة للبوكر وأتوقع وصولها الى القائمة القصيرة والمنافسة عليها.
الاثارة ليست في النهاية فالكاتب بداء روايته بوصف بمشهد تمثيل عجايبى لجريمة القتل ثم يعود بنا الى البدايات لنعايش ما الذي أوصل الجميع الى تلك النهاية، بطلي الرواية يدوران في عجلة الهامستر ولكن السؤال ماذا لو خرج الفأرعن المتوقع وقرر تغيير مصيره، هل الأفضل أن نسير على نفس الخط المرسوم لحيواتنا أم نحاول كسر القيود والخروج عن المألوف عمنا نجيب محفوظ يقول (أن الخوف لا يمنع من الموت ولكنه يمنع من الحياة) وأخر يقول ان من المخزي أن تعاش الحياة بلا حماقات.
الكاتب هنا عندما أخرج الفار من عجلة الهامستر ليرتكب حماقته الوحيدة ويكسر حاجز الخوف كانت نهاية الجميع.
بطلي الرواية يمثلان النقيضين بالنسبة للمجتمع الأول عجايبى لم يختار طريقه مع اول تصادم مع قبح الواقع، انهارت أحلامه وبداء سلسلة من الكذب لم يختار أي منها ليسير من فشل الى اخر
وعمران من تفوق ونجاح ليعمل طبيب في مهنة لم يتمناها، نظريا شخص ناجح
ولكن الحقيقة أن واقع الاثنين متشابه ومؤلم ان لم يكن عجايبى أفضل من الطبيب، الاثنين أمل عائلتهم ومشروع عمرهم.
الأول من طنطا والثاني من الأقصر، تختلف جغرافيا الأماكن ولكن عقلية المجتمع واحدة
الرواية شيقة ومثيرة في اغلب نواحيها مفعمة بالواقعية فمن لا يستهويه الروايات ويظن انها لمجرد التسلية سيجد طوال احداث الرواية واقعية قبيحة قبحها يأتي من قبح الواقع المحيط بها
سيجد معاناة السفر في القطارات وخصوصا قطارات الصعيد وقد كانت وسيلة سفري لسنوات وتذكرت شعور تلك اللحظات وقد اجاد الكاتب في نقلها, سيشاهد المدينة الجامعية ومعاناة الطلاب بها ,والدكتور المتسلط والذى بكلمة منه قادر على تدمير مستقبل طالب فقط لمجرد انه لم يقبل الإهانة وهذا المشهد بالتحديد مررت به على ارض الواقع وصدمني الكاتب وكأنه ينقل مشهدي نقلا, معاناة المغترب في الخليج والذى يعيش حياة صعبة غير التي يصورها للمجتمع ,بيزنس الجامعات الخاصة ,والمستشفيات الحكومية وكيف تدار, معاناة الأهالي في تلقى العلاج وكأنهم يتلقون صدقة مغمسة بالذل والهوان فساد الهيئات الحكومية وتعييين المسئولين انتشار الدجل والشعوذة زواج القاصرات.
الكثير من الواقعية السوداء حتى الفرق بين زفت شوارع الأقصر وزفت باقي شوارع مصر رغم انه جميعه في النهاية زفت.
الكاتب اكتشاف بالنسبة لي أسلوبه ممتع وشيق والسرد رغم دقته الا انه غير مغرق بالتفاصيل التي ممكن أن تصيبك بالملل.
وبالتوفيق للكاتب في القائمة القصيرة انشاء الله
