عندما رأيت عنوان الكتاب شعرتُ أنه يصف ما اكتشفتُه في السنوات الماضية عن نفسي وعن كل ما يدور بداخلي.
سنواتٍ طويلة كان فيها الجلاد الداخلي يقودني في طرق لا تشبهني، يعدني بنهاية مريحة لا تأتي، وكلما اقتربتُ اكتشفت أن الطريق أطول وأكثر قسوة.
لا أعرف أيُّنا انهار أولًا:
هل انهارت دفاعاتي أمامه فأشفق عليّ؟
أم انهار هو نفسه حين اكتشفت خدعته أخيرًا؟
أم انهرنا معًا؟
بعد أن أدركت أن تلك الطرق لم تكن لي ولا تشبهني، بدأت أبحث عن دروب أخرى. لكنه ظل يرافقني أينما اتجهت، يبدّل لغته ولا يبدّل جوهره، حتى توقفتُ تمامًا عن المضي — رغبةً في النجاة منه، ولأن جسدي وروحي انهكا من طول المسير.
ومنذ ذلك الحين قررت أن أخوض رحلة تعرّف حقيقية على نفسي، لأستعيد ذاتي الحقيقية التي أرهقها الكمال وجلد الذات. قررت ألّا أسلك أي طريق مُرغَمة، حتى لو طال وقوفي في مكاني، وإن سرتُ في طريق ووجدته لا يشبهني فلن أُكمله للنهاية كما اعتدت سابقًا.
هو لم يتركني تمامًا بعد… ما زال يبدّل صوته وأقنعته وطرقه. أعرفه منذ زمنٍ طويل؛ فهو صاحبي القديم ولن يغادر بسهولة. لكنني اليوم أتعرف إلى نفسي أكثر، وأبني درعًا داخليًا يشوّش حضوره ويخفف صوته يومًا بعد يوم.
سأقرأ هذا الكتاب بلا توقعاتٍ سحرية، بل بروحٍ مستكشفة تؤمن أن الكلمات أرزاقٌ من الله تأتي في وقتها، وربما تكون جملة أو كلمة واحدة نورًا يضيء الخطوة التالية.
وددتُ أن أدوّن هذه الخواطر قبل أن أبدأ رحلتي مع فصول هذا الكتاب.

