تتناول رواية «عِمّة آل مشرق» للكاتبة السعودية أميمة الخميس، والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2026، قصة زواج “عِمّة آل مشرق” واسمها الجازي من طبيب ألماني كان يعمل ضمن إحدى الإرساليات المسيحية التبشيرية في المحرّق – البحرين في أوائل القرن الماضي.
تشتبك الرواية مع موضوعات متعددة، أبرزها الاستشراق، والتوثيق، وسؤال: من يملك الحق في رواية الحكاية؟ وكيف تنتقل القصص عبر الأجيال، وتُعاد كتابتها وتركيبها وفق زوايا نظر مختلفة. تمتد فصول الرواية على قرن كامل (1918–2018)، حيث يحاول أحد أفراد عائلة آل مشرق، وهو طالب إخراج سينمائي في الولايات المتحدة، صناعة فيلم عن العمّة، معتمدًا على روايات متداخلة تشمل كتابات مستشرقين، وترجمات لوثائق تاريخية، وحكايات شفهية تناقلتها العائلة عبر الزمن. غير أن محاولة مخرج أمريكي إخراج الفيلم ونسبه لنفسه تدفع العائلة إلى استعادة الحكاية وتوثيقها هذه المرة بطريقتها الخاصة.
تكمن إشكالية هذا العمل، وهي إشكالية تتكرر في كثير من الروايات التي تقوم على خطّي زمن الماضي والحاضر، في أن الكاتبة تبدو أكثر قوة وتمكّنًا في مسار الزمن الماضي، بينما يأتي توظيف الزمن الحاضر ضعيفًا، لا يخدم العمل بالشكل المطلوب، ولا يوازي الثقل الذي حاولت الكاتبة منحه للوصل بين الزمنين. في هذه الرواية تحديدًا، بدا حضور الزمن الحاضر باهتًا جدًا، إلى حد أنه لم ينجح في إقناع القارئ بضرورته الفنية. ولو اقتصر العمل على المسار التاريخي وحده، لكان – برأيي – أكثر تماسكًا وقوة.
إضافة إلى ذلك، تتسم لغة الرواية بطابع تقريري واضح، مع حضور جلي لأسلوب المقال، ما يجعل صوت الكاتبة طاغيًا على السرد. يغلب على النص النفس المقالي والشرح المباشر، وهو ما أفقد الرواية كثيرًا من حيويتها وجعلها جافة ومملة إلى حد كبير.
مع كامل التقدير للكاتبة وجهدها، فإن العمل لم ينجح في جذبي على المستوى الفني والسردي.
تقييمي: نجمتان فقط، تقديرًا لإضاءتها على حقبة مهمة من تاريخ السعودية والمنطقة.

