في الانتظار .. يصيبني الهوس برصد الاحتمالات الكثيرة
- محمود درويش
اعتدت أن أحاول إقناع نفسي بعد كل تجربة كتابة أن للحروف أقدارها الخاصة، وأنه بمجرد صدور الكتاب فقد خرج عن تحكمي وصار يحمل مصيره الخاص
لن أتكلف ادعاءًا بأني لا أكترث بردات الفعل والتقييمات، ولكن ما يشغلني أكثر بحق هو التجربة الفردية للقارئ، فقد أخذت على نفسي في هذا المشروع الرباعي الذي كانت خاتمته هذا الكتاب أن أخوض موضعًا زلقًا من موقع الرفيق لا المعلم، ومن موضع اختبار المعاناة لا التنظير حولها.
لذا لا تشغلني الحفاوة قدر انتظاري لتلك الروح التي ربما تجد شيئًا فيما أكتب يخفف عنها عناءً ما، أو يلطف لديها صراعًا ما
أنا قارئ قبل أن أكون كاتبًا، وتحركني دومًا رغبة أن أكتب الكتاب الذي أود أن أقرأه أنا فيساعدني
لم أدخل لعالم القراءة كمطالع أو متثقف أو متزود بعلوم، بل فقط كحائر يبحث عن إجابة، ومتخبط يبحث عن تكوين سردية تواسيه.
وبالتالي ككاتب صرت أنتظر ذلك القارئ الذي يستلهم لا ذلك الذي يُقيِّم أو يحتفي
أنتظر زفرة وتنهيدة وإيماءة لا متوسط عداد النجمات
وفي الانتظار .. يصيبني هوسٌ برصد الاحتمالات الكثيرة!

