📂مراجعة كتاب: كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية
للمؤرخ يحيى حسن عمر
🔴الوجه الآخر لهيكل: ما الذي أخفاه السرد الجميل؟
لم يكن محمد حسنين هيكل مجرد صحفي، بل كان حالة كاملة
لغة وموقع وسلطة،هيكل كان بيعتبر نفسه شاهد على التاريخ.
هنا في كتاب «كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية للكاتب يحيى حسن عمر، مش بيحاول كسر هذه الحالة بالعنف، أو الهجوم.. لادا بيسحب الكرسي اللي قعد عليه هيكل سنين طويلة وحكاياته اللي سلمنا بيها كأنها حقايق .
🖋الكتاب هو في الأصل رسالة ماجستير منشورة، لم يكن هدف الكاتب منها تصفية أي حسابات ، بل قام بفتح سؤال مهم هل ما كتبه هيكل تاريخ… أم سردية سُلطة مكتوبة بلغة صحفية ناعمة؟
🖋أكبر إشكالية يكشفها الكتاب أن هيكل مكنش قريب من السلطة بس، ع العكس كان جزء من تكوينها، ف على سبيل المثال في عهد عبد الناصر، لم يكن هيكل مجرد ناقل للقرار أو الخبر بل مساهم في صياغته، ومشارك في تبريره، ومدافعًا عنه لغوياً وأخلاقياً
عبد الناصر نفسه قال: «محدش بيعرف يقرأ دماغي زي هيكل»ودي جملة مش بتكشف عن أهميةو عبقرية هيكل، بل عن غياب المسافة بين الكاتب والحاكم؛ وهنا بالذات تسقط “الموضوعية”.
الكتاب يوضح أن العلاقة بين هيكل وعبد الناصر لم تكن علاقة صحفي بزعيم، بل علاقة تماهي واندماج، عبد الناصر في كتابات هيكل لا يُخطئ، وإن أخطأ فالسياق هو المذنب، والظروف هي المتهمة، والتاريخ هو الشاهد الرحيم.
🖋من أخطر ما يناقشه الكتاب أن هيكل لجأ كثيراً إلى:حوارات لم يشهدها أحد وقصص أطرافها ماتوا
ووثائق لا يملك القارئ حق الاطلاع عليها وبكدا تحولت الكتابة من توثيق إلى سرد مغلق لايمكن يمكن تكذيبه، ولا مناقشته، ولا مراجعته.
هيكل لم يكن يكذب بطريقة فجّة او واضحة، بل بطريقة ذكية، أدبية،مطمئنة تحسسك انه صادق.. الأكاذيب الناعمة..بأسلوب بيدخل بيه من ناحية عواطف ومشاعر القراء وبيسطير عليهم. ودا بيخلي الكذب أخطر، لأنه لا مش هيتكتشف بسهولة.
🖋👌🏻الكتاب بيهدم واحدة من أكثر الأساطير شيوعاً وانتشار عن هيكل إنه كان ناصريًا بالفطرة، الحقيقة كما يكشفها يحيى حسن عمر أن هيكل بدأ مسيرته بالتطبيل للملك، وبمقالات مدح مبالغ فيها، تُشبه إلى حد مخيف ما كتبه لاحقاً عن عبد الناصر وانه المدح لم يكن موقفاً سياسياً، بل منهج كتابة،والقرب من السلطة لم يكن ظرف عابرً، على العكس كان طموحاً دائماً سعى ليها هيكل بكل قوته.
📋تحليل فصول الكتاب..
*الكتاب متقسم لأكتر من جزء بيوضح الكاتب في كل جزء نقط معينة بيدعمنا بالأدلة والمناقشة الموضوعية
الفصل الأول: ناقش المؤلف مفهومي الموضوعية والمصداقية، ووضح الفرق بين الصدق الذاتي والحياد المنهجي.
وأكد أن هيكل خلط بين موقعه القريب من السلطة وبين امتلاك الحقيقة، وهو خلط يُفقد النص قيمته التاريخية.
أما الفصل الثاني اتكلم فيه الكاتب عن علاقة هيكل بالسلطة منذ بداياته في عهد الملك، مروراً بذروة نفوذه في عهد جمال عبد الناصر..
الفصل الثالث بيعتبر من أهم فصول الكتاب، حيث يكشف أن العلاقة بين هيكل وعبد الناصر تجاوزت حدود الصحافة إلى الشراكة الرمزية في إنتاج الخطاب السياسي.. ويرى المؤلف أن هيكل ساهم في صناعة صورة عبد الناصر كقائد معصوم من الخطأ،من خلال أدوات السرد الأدبي لتبرير القرارات وإعادة تأويل الإخفاقات.
الفصل الرابع ينتقد المؤلف فيه اعتماد هيكل على وثائق غير متاحة للقارئ، وتحويلها إلى وسيلة لإغلاق النقاش بدلاً من فتحه..
الفصل الخامس: حلل هذا الفصل لغة هيكل بوصفها عنصر مهم في تشكيل المعنى، وليس مجرد وسيلة نقل، وأكد أن اللغة الأدبية المطمئنة التي استخدمها هيكل لعبت دورًا في تهميش الأصوات المخالفة، بل اغلاقها تماماً
الفصل السادس: رصد المؤلف تحولات خطاب هيكل عبر العهود المختلفة (السادات مبارك، ما بعد الثورة)، وضح التناقض بين المواقف المعلنة والروايات السابقة.
📰 الخلاصة الواضحة: هيكل لم يكن مؤرخ ولا كتب بشروط المؤرخ..
هو صحفي كبير، صاحب لغة آسرة، لكنه اعتمد على ذاته كمصدر وعلى ذاكرته كوثيقة وعلى قربه من الحكم كضمان للحقيقة..ودا في حد ذاته كارثة كبيرة، لأن التاريخ لا يُكتب بالثقة، بل بالتحقق ولا يُبنى على الرواية الواحدة، مهما كانت جذابة.
السؤال الحقيقي ليه هيكل فضل مؤثر كل السنين دي؟!
الكتاب، رغم قوته، يترك سؤالًا مفتوحًا لم يُناقش بما يكفي: لماذا استمر تأثير هيكل رغم كل هذه التناقضات؟ يمكن لانه كان بيكتب بلغة تحسس القارئ أنه فهم، حتى لو لم يعرف الحقيقة كاملة.. وهيكل عرف يستخدم لغته انه يلعب علي دماغ القارىءويسيطر علي وعيه.
في النهاية هذا الكتاب لا يهدم هيكل لكنه يُسقط عنه صفة “المرجع النهائي ، لكن بيرجعنا لنقطة ومهمة انك نقرأ هيكل كما نقرأ أي نص تاريخي بالعين، وبالشك، اه هيكل كان صحفي عظيم لكن تحويله إلى مؤرخ معصوم…كان أكبر خطأ ثقافي ارتكبناه.
📍اقتباسات من الكتاب
❞ وأحيانًا يستخدم أسلوبَ المتحدث المجهول ليضع على لسانه ما يريد قوله، مثل (يعتقد البعض..)، أو (يرى الكثيرون أنه..)، فيُسْنِدُ إلى المجاهيل، ومن ذلك قوله “جاء دخول العراق إلى الكويت هدية من السماء لصناع القرار الأمريكي، مما دعا كثيرين إلى الظن بأنه (تدبير أمريكي) وليس خطأ حسابات عراقيًّا”((1155)). ❝ ص ٠448
❞ نفق أحمد حمدي هو تسهيل المواصلات بين مصر وإسرائيل”((496))، ولا أظن أن أحدًا غير هيكل ذهب في نظرية المؤامرة إلى تلك المرحلة، فبدلًا من أن يحمد للسادات ربطه للبر المصري غرب القناة بسيناء التي أراد تعميرها - وكان ذلك من مشاريعه التي أكدها - يعتبر هيكل بناء النفق تسهيلًا للمواصلات إلى إسرائيل. ❝ ص 201
❞ حاول هيكل تحسينَ موقف مسؤولية عبد الناصر عن وقائع حرب 1967 بأن جسامة خسائر الضربة الجوية أُخْفِيَتْ عن عبد الناصر، وأنه كذلك لم يَعْلَمْ بقرار الانسحاب إلا بعد صدوره بوقت طويل ❝ ص 238
❞ المِصْدَاقِيَّة
#فنجان_ومراجعة_كتابات_هيكل
#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب
#فنجان_قهوة_وكتاب

