ريفيو رواية: مرآة السيدة مو – نهي شوقي حسين
كنت أبحث عن رواية مختلفة، تحملني بعيدًا عن دوامة الحياة اليومية، وتفتح أمامي نافذة على مشاعر إنسانية دقيقة، فوقع اختياري على مرآة السيدة مو للكاتبة نهي شوقي حسين، الصادرة عن دار نهضة مصر. جذبتني البداية منذ النظرة الأولى إلى الغلاف، وكأنها دعوة صامتة للغوص في عالم الرواية، عالم يمزج بين الواقع والوجدان، بين الألم والأمل.
تتناول الرواية قصة زوجين على حافة الانفصال، يعانيان من أزمة منتصف العمر ومشكلات الحياة الزوجية الروتينية، فتغدو الأيام متشابهة، والقلوب متعبة. تمنحهما الكاتبة فرصة أخيرة، تمتد لثلاثة أشهر، لإعادة ترتيب حياتهما، فرصة لإعادة النظر في الذات وفي العلاقة، لحظة تأمل قد تكون الفاصل بين الانهيار والاستمرار، بين الفقد والوفاء.
شخصية منيرة تفيض حساسية، امرأة صالحة تتشبث بما تبقى من قوتها، تصارع نفسها في دائرة ضيقة من التساؤلات والأفكار المتنافرة، تتألم بصمت، تهرب من حياتها الزوجية، وتكاد تكره جسدها الذي لم يعد يحتضن روحها. في صراعها الداخلي، نلمس مرآة الإنسان حين يواجه ذاته بلا مرافق، بلا شفقة، بلا إجابات جاهزة.
تتوالى الأحداث صادمة، حيث يظهر الزوج بمزاج متقلب، مُشتت بين رغباته وحقيقة حياته، مع عشيقة تهدد توازن علاقته، ثم يتحول فجأة إلى غيور ومتملّك، يرفض ترك زوجته بعدما لم تعد كما كانت، كأن التغيّر الطفيف الذي طرأ عليها أيقظ فيه رغبة السيطرة بدل الحب. هنا تكشف الرواية عن وجه مظلم من العلاقات، عن استغلال وامتلاك تحت ستار الزواج، وهو ما يترك للقارئ شعورًا بالاستياء من تلك القوة الذكورية التي تهمل مشاعر المرأة.
رغم عمق الفكرة وحساسية الطرح، إلا أن الرواية جاءت مقبولة بحذر؛ إذ يلفنا بعض الالتباس في ترتيب الأحداث، ونهاية مفتوحة تترك القارئ مع تساؤلات لم تُجب، كأن الحياة نفسها تهمس في أذنه بأن النهاية ليست دائمًا محسومة.
مرآة السيدة مو رواية صادقة، تنقل الألم والحنين والأمل، وتدعونا للتأمل في العلاقات، في الصمت، وفي الصراعات الداخلية التي يواجهها كل منا. إنها دعوة للوقوف أمام المرآة، لمساءلة الذات، وللبحث عن فرص ثانية في حياة قد تبدو بلا مخرج.

