كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعات كتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعة محمد عوده

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

اسم العمل / كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية

المؤلف / يحي حسن عمر

دراسة علمية موثقة

دار النشر / العربي

نحن امام كاتب عاشق للتاريخ ودخل عالم المؤرخين من باب الاكاديمين فقد درس في كلية الاداب وحصل علي الماجيستير, فهناك الكثير من المؤرخين الذين لم ينالو صفة الاكاديمين كما ان هناك فارق كبير بين من يكتب في التاريخ ومن يكتب في رصد وقائع التاريخ والتأريخ لها

فالكاتب عاشق للتاريخ ومحب لدراسة شخصياته ووقائعه ويتجلي ذلك ليس في الكتاب الذي نتناوله فقط ولكن يظهر حب الكاتب بوضوح للتاريخ في كتابة الاروع التحولات البسيطة والذي يطرح الكثير من الافتراضات تحت عنوان اكبر وهو (ماذا لو ) فيطرح الكاتب من خلال سرده للوقائع التاريخ بسؤال ماذا لو لم تم تفاذي خطأ تاريخي او تغير قرار ما

فمثلا يستعرض في احدي القصص في كتابه ماذا لو لم ينتصر السلطان سليم الاول في موقعة مرج دابق

وفي كتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضعية لا يخفي علينا حب وشغف الكاتب بالتاريخ وحب وشغب الكاتب بهيكل وكتاباته فهيكل المثير للجدل دائما عبر تاريخه الصحفي ولا عجب في ذلك اذا عرفنا انه من مدرسة اخبار اليوم التي تعتمد علي الاثارة

في هذا الكتاب والذي كان رسالة ماجستيرتحت عنوان ((تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003)) وقد اختار الكاتب عدد من فصولها ليكون عماد الكتاب وقد قدم اشمل دراسة عن كتابات الاستاذ محمد حسنين هيكل المتعلقة بتاريخ مصر ونري من الموضوع ان الرسالة اذا تحولت الي كتاب كان هيكون كتاب رائع ومعتبر ولكن الكاتب اراد ان يسلك الطريق الاصعب

وان يعيد صياغة الموضوع ليتقاطع مع موضوع رسالة الماجيستير

ويظهر هنا تاثر الكاتب بهيكل واراد ان يخرج مخزونه الفكري المتراكم عن كتابات هيكل في شكل دراسة نقدية من ادق ما كتب علي كتابات هيكل وفكره ومنهجه واسلوبه وليس علي شخص هيكل نفسه كما فعل البعض وكما فعل هكيل نفسه مع اغلب خصومه وخاصة الرئيس السادات

فنجد ان الكاتب قد تناول كتابات هيكل بالتحليل والمقارنة والاستنباط وكان ذلك من خلال عرض للوقائع والافكار والتصريحات التي تناولها هيكل في مقالاته او كتبه او حتي في البرنامج التلفزيوني وكان ذلك من خلال الربط بين النصوص الوثائقية والرويات المختلفة والشهادات الشفاهية لكثير من معاصري هيكل او من حضرو بعض من الاحداث التي حكي عنها هيكل ومحاولة استنباط الحقائق والاستنتاجات من بينها بالتحليل والتفسير والمقارنة وقد اعتمد الكاتب علي منهج المسح الشامل والقائم علي جمع وتحليل مئات المقالات والكتب التي تبين اسلوب هيكل كما انه يتجلي لنا المجهود الجبار الذي بذله الكاتب في البحث في ارشيف الجرائد ومقارنة الوثائق والمقالات والكتب وحتي احاديث هيكل ويتجلي لنا ثمار هذا المجهود في ان الكاتب يكشف عن مقال لهيكل في روز اليوسف (كنت اتمني ان اكون معهم ) وهو اول مقال لهيكل في الصحافة العربية ولم تشر اي مراجع الي تلك المقالة قبل ان يكتب عنها الكاتب بل ان هيكل نفسه قد عمد الي عدم الاشارة الي فترة عمله في جريدة رزو اليوسف ويحلل الكاتب ويرجع سبب ذلك امت غلب علي كتبات هيكل في رزو اليوسف من مدح مبالغ فيه للملك مما يجعله مثار للحرج بالنسبة له

ونجد ان الدراسة هي دراسة متفردة لم يسبق لاحد ان تناولها وقد قام الكاتب بكل حيادية ومصداقية بنقد ودراسة كتابات هيكل والتصدي لعدم المصداقية وعدم الموضوعية في الكثير من كتابات هيكل وكان يثبت ذلك بكتابات هيكل نفسه او بشهادة شهود الواقعة التي سردها هيكل او بالتحليل والاستنباط واعمال العقل

فمثلا في تفنيد ادعاء هيكل في انه كان يغطي الحرب العالمية الثانية قام الكاتب بتحليل ذلك الادعاء بان الجريدة لن تغامر بارسال صحفي صغير لتغطية ذلك الحدث العالمي كذلك في نقده لما تناوله هيكل للرئيس السادات في كتابة خريف الغضب (فكتب معرضا باصله ولونه وطاعنا حتي في اسمه وقال وقتها ليس في خريف الغضب شئ لم اقله عن السادات في حياته نعم توسعت وهذا طبيعي لان ظاهرة السادات السياسة قد اكتملت فصولها ) وقد رد الكاتب علي ذلك بقوله (( وهذا لم يكن صحيحا بالمرة فهيكل كما تقدم لم يقل شيئا عن السادات في حياته كان يعارض سياساته مع الحفاظ علي كل الاحترام لمقام الرئاسة وحرصا علي سلامته الشخصية

ويثبت لنا ان هيكل كان من صفاته انه لا يعارض رئيس معارضة تعرض سلامته الشخصية للخطر ولكنه كان حريص كل الحرص علي ان يحافظ علي المقام الرئاسي ولكن بموت الجالس علي الكرسي يقوم بتوجيه التهم والتعرض لمقام الرئيس ذاته وهو ما حدث مع جميع الروساء والملك ولكن لم يحدث ذلك مع عبد الناصر

فقد استعاض عن المدائح البالغة الي صناعة اسطورة البطل وتبيض وتجميل النظام الناصري وتحميل المسؤلية لاي شخص مثلما حمل عبد الحكيم عامر مسؤلية الهزيمة في مقالاته وتقديم التبريرات للتجربة الناصرية وليس نقدها واعتقد ان عدم تناول هيكل للتجربة الناصرية سببه ان هيكل كا شريك في تلك التجربة ليس فقط الصحفي الاول او الصوت الاوحد او المدافع عن سياسات وشخص عبد الناصر فقط ولكنه كان مشارك في الحكم

وفنجد ان الكاتب قد جرد بمنتهي الموضوعية كتابات هيكل من الهالة الاسطورية واستعرض الكثير من الواضيع التي خلت من الموضوعية في كتابات هيكل فنج ان الكاتب قد تناول مثلا واقعة تقبيل النحاس باشا يد الملك فاروق فيؤكد الكاتب ان مثل تلك الواقعة لا يثبتها اي مرجع معروف فان هيكل يصر علي تقديمها في الصدارة في عدة مناسبات واصفا ايها بمشهد الذروة في ماساة السياسة المصرية ويروي هيكل الواقعة عن (نجيب الهلالي وحسين سري وكريم ثابت وحسن يوسف باشا وجميعهم توفوا قبل صدةر كتابه والاخيران مذكراتهم منشورة ولا تتضمن اي ذكر للواقعة فكان اسلوب هكيل ان يلصق اي روايات بالاموات فهو يقوم بالاحالة علي الاموات او الغائبين

ايضا يسرد الكاتب واقعة اشتراك عبد الناصر في محاولة اغتيال حسين سري عامر ثم ندم علي ذلك ,كما كتب بنفسه في كتابه فلسفة الثورة الذي صاغه هيكل الا انه كتب لاحقا يقول ان عبد الناصر رفض خيار الاغتيالات

ثم ينتقد الكاتب ما صرح به هيكل في ازة حرية الصحافة ويقول (بينما كانت الحقيقة التي لا تظهر في كتابات هيكل مطلقا ان الامر كان علي خلاف ذلك فلم يكن خوف الصحفيين نتاج رهاب غير مبرر بل كان نتاج هجمات مريرة علي حرية الصحافة وفي ذلك يري المستشار طارق البشري انه ايا كانت الاسباب والمبررات والاعذار فسيظل تقدير ان ما حدث في هذه الفترة قد ولد اثارا سلبية ومشوهة في التكوين الجمعي للشعب المصري

يتجلي هنا المجهود العظيم ليس في تعقب ما يكتبه هيكل ولكن ايضا في البحث والتحليل والتفسير والمقارنة

فالكاتب بالبحث والتقصي عن الواقعة وعما اذا وردت في كتب اومذكرات لمن قام هيكل بنسب الواقعة اليه بل والرد علي مغالطات هيكل في دفاعه عن حرية الصحافة ايام العهد الناصري

يستعرض الكاتب في صفات كتابات هيكل من انها تتصف بالدقة والاهتمام في ايراد التواريخ والشخصيات التاريخية كذلك في توثيقه لكتبه

يتعرض الكاتب ايضا لتاثير هيكل علي المثقفين ويستشهد بان شخصية بمثل حجم لطيفة محمد سالم في كتاب ازمة السويس قد تاثرت ايضا بكتابات هيكل

الكاتب قد اجاب علي التساؤل المتعلق بمدي الالتزام بالدقة وشمول العرض وغير ذلك من اوجه الموضوعية وذلك من خلال دراسة محددات وضعهتا الدراسة للوقوف علي مدي اربتاط كتابات الاستاذ هيكل بمعايير المضوعية وقد ثبت وجود نقائص موضوعية

تحدث الكاتب عن اسلوب هيكل

وتحدث ايضا عن علاقة هيكل بالسلطة واستعرض اسلوب هيكل مع من يجلس علي العرش في حياته واسلوب كتاباته مع تركه للكرسي

كذلك اوضح لنا الكاتب ايضا اسباب الحيد عن المصداقية

وقد اظهر الكاتب لاختلاف الترجمه الطبعات الانجليزية والعربية في جمل او فقرات محدده فالكاتب كان من الدقة في دراسته انه تعرض وقارن بين الاختلافات بين الطبعات الانجليزية والعربية في كتابات هيكل واستعرض كتاب واستعرض الكاتب بعض الكتب التي تناولت تلك الاختلافات

استعرض ايضا الكاتب علي اساليب التلطيف اللفظي عند هيكل وعقد المقارنات وكان الكاتب يملك من الدائب وقوة الملاحظة التي تمكنه ايضا من ملاحظة استشهاد هيكل بابيات الشعر والاستعارات الدينية والامثال الشعبية وحتي استخدام الامثال الاجنبية واستخدام هيكل ايضا للغة الغموض واستخدام اسلوب

ولا يخفي علي القاري ايضا ان الكاتب قد تاثر بكتابات هيكل مثل المثقفين وجيمع اطيفا الشعب في سك هيكل للمصطلحات ومنها مثلا النكسة بدلا من الهزيمة وفي سياق الدراسة قام الكاتب باستخدام مصطلح النكسة في وصف هزيمة 1967

فلا شك ان هيكل كان شخص له تاثيرا في عالم الصحافة في مصر والعالم وكاتب سياسي واعتقد انه كان شريك في التجربة الناصرية وشريك فكري لعبد الناصر واعتقد ان علاقة عبد الناصر وهيكل تشبه علاقة عبد الناصر بعد الحكيم

وقد وصف الكاتب علاقة هيكل بعبد لناصر وصف عبقري (كان لقاء عبد الناصر بهيكل لقاء القدر وكذلك لقاء الاحتياجات المتبادلة احتياج عبد الناصر المتعطش لمعرفة اسرار السياسة وكواليس الحكم والمعلومات المهمة عن الداخل والخارج وما وراء تلك المعلومات وما بين السطور وهذا بالتحديد ما يبرع فيه هيكل الصحفي والنفسي لان يكون قريب من موقع السلطة

والسؤال الذي يطرح نفسه الم يكن هناك صحفي او سياسي عنده تلك القدرة

واعتقد ان علاقة عبد الناصر وهيكل وعلاقة عبد الناصر وعبد الحكيم عامر هي من الالغاز التي ليس لها اجابه

الكتاب هو اضافة قيمة للمكتبة العربية ودراسة معتبرة عن اكثر شخصية اثارة للجدل في عالم الصحافة وايضا في عالم السياسة وقيمة الكتاب في منهجية الكاتب في تناوله للموضوع والمجهود الذي بذله والاسلوب العلمي في التناول وفي جمع المادة العلمية ودراستها وتحليلها والمقارنة والمراجعة ومنهجية المسح الشامل التي اعتمدها الكاتب القائمه علي جمع وتحليل مقالات الكاتب والكتب التي اصدرها هيكل والكتب التي تناولت هيكل وحتي التصريحات ومراجعة اغلب الكتب والمذكرات للاموات التي احال اليها هيكل مصادره

واخيرا الحب يصنع الجمال فحب الكاتب للتاريخ انتج لنا كل هذا الجمال

لينك المراجعة علي جود ريدز

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق