كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعات كتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعة mahmoud oraby

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

"لعنة الكاهن الأعظم!"

(1)

يُمثل كتاب (كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية).. قلب الرسالة التي ناقشها المؤلف(1) في جامعة القاهرة في نوفمبر 2017 عن "تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل"، وأجازتها بتقدير "امتياز"، وأثارت جدلًا صحفيًا في حينها لتطرقها بالدراسة لموضوعية ومصداقية كتابات الأستاذ محمد حسنين هيكل، وكذلك التأثيرات اللغوية لأساليب الكتابة عند "هيكل" على القارئ.

يقول في كتابه: "عرفت الأستاذ "هيكل" مثل ملايين القراء منذ فترة دراستي، ثم كانت الصُّحْبَة، إذ صحبتُه - عبر كتاباته - أكثر من ستِّ سنوات كاملة، من خلال رسالة الماجستير عنها، أَطْعَمُ كتاباتِه وأَشْرَبُهَا، تُحَاوِرُنِي وأُحاورها، تحدِّثني عن تاريخ مصر وأسألها عن تاريخِها وتطوُّرِها، تنطلقُ مُعْتَزَّةً بصِيتِهَا وقُدْرَتِهَا، وأسعى وراءها محاوِلًا ترويضَها بمحددات الموضوعية و كواشف المصداقية، وأرصد زِينَتَهَا اللغوية وحُلِيَّهَا اللفظي ما بدا منها وما خفي".

ويضيف: "كانت رحلة طويلة مُضْنِيَةً جدًّا، طوَّفت خلالها في جميعِ ما كَتَبَهُ الأستاذ "هيكل" وجلِّ ما كتب عنه، ووصلت إلى الأرشيفات الخاصة بمتابعيه، وعقدتُ مقابلات مع بعض المقربين منه، وحاولتُ لقاءَه مرارًا فحَالَ بيننا مشاغلُه وأسفاري وكان من الراحلين - رحمه الله - وأكملتُ الرحلة من بعدها عامًا ونصف العام، فكان تمام ستة أعوام ونصف في تلك الرحلة العلمية التي أبحرت فيها وأبحر فيها معي أساتذتي، حتى إذا بلغت منتهاها وصلت مرفأَ الرضا، وكان الكتاب على حد وصفهم من أشمل وأجود الدراسات في العَشْرِ سنوات الأخيرة في مجالها عامة، ومن أشمل وأدقِّ ما كُتِبَ عن كتابات الأستاذ هيكل مُطْلَقًا.

طوال مسيرته الممتدة، خلق هيكل آلة إنتاج صحفية مرعبة، فقدّم خلالها أكثر من 1400 مقالة وتحقيق صحفي وحوار، منها ما يزيد على 300 مقالة وتحقيق في عهد ما قبل الأهرام (روز اليوسف، وآخر ساعة، والأخبار)، ثم حوالي 745 مقالة في الأهرام في بابه الشهير «بصراحة»، ثم 400 مقالة وتحقيق وحوار صحفي تقريبًا في فترة ما بعد الأهرام، كما قدّم 56 كتابًا أولها، «إيران فوق بركان» عام 1951م، وآخرها «مصر إلى أين.. ما بعد مبارك وزمانه»، من ضمنها 22 كتابًا أصليًا، و23 كتابًا مقالات نُشرت في الصحف، و8 كتب هي في الأصل محاضرة أو مجموعة محاضرات طبعت في كتاب، وغيره هو جمع للأحاديث الصحفية التي أدلى بها خلال سنوات منعه من الكتابة، وآخر كان ورقة بحثية قدمها لمؤتمر لم يُلقها بنفسه، وكتابه الأخير جمع فيه بين المقالات والأحاديث..

كفل له هذا الإنتاج الضخم أن يظلَّ مرجعًا لأي راغب في النبّش عن تاريخ مصر باعتباره شاهد عيان موثوق لا ينطق كلمة إلا وتؤيدها مستندات نادرة لا تتوفر عند أجهزة الدولة نفسها، فمن يستطيع أن يكتب عن حرب أكتوبر أو النكسة أو حرب 56 أو حتى كواليس مفاوضاتنا مع إسرائيل دون أن يعود لكتبه الموسوعية التي فاق حجم بعضها الألف صفحة أحيانًا؟ لكن تُرى، هل كان الأستاذ صادقًا دائمًا في جميع كتاباته؟ أم أن وفاءه لعبد الناصر أصابه بقدرٍ من أمراض ليّ أعناق الحقائق في حياته وبعد مماته؟.

(كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية).. عنوان لافت بغير شك لكل مهتم بالتاريخ المصري الحديث والمعاصر، فـ”هيكل” – مهما كان موقفك الشخصي منه، لا يختلف اثنان على كونه عمود من أهم أعمدة النصف قرن الثاني من القرن العشرين – لاعبًا وشاهدًا ومؤرخًا.

وتأتي أهمية الدراسة حسب تأكيد المؤلف بقوله: “رغم الأهمية البالغة لكتابات هيكل التأريخية، فإن المكتبة الأكاديمية العربية ظلت تُعاني حتى الآن من ندرة الأبحاث التي تتناول بالنقد والتقييم إنتاج هذا الكاتب، خاصة في مجال الكتابة التاريخية التي له فيها إسهامات كبيرة كانت مثار اهتمام وجدل بين المؤرخين المعاصرين، وكذلك بين قطاع كبير من المهتمين بتاريخ مصر الحديث والمعاصر، فكان من المناسب إفراد دراسة أكاديمية لتناول الكتابات التاريخية عند؛ محمد حسنين هيكل، وتحليلها، وكان هذا الكتاب الذي اشتمل على أهم فصولها

وذلك صحيح تمامًا، لكن هل نجحت دراسته التوثيقية تلك فيما هدفت إليه ؟

هذا ما سنحاول إجابته بإذن الله

*****

ملخص الدراسة& &

يؤكد المؤلف في بداية كتابه؛ على كون الأستاذ “هيكل” هو الصحافي الأكثر تأثيرًا في الصحافة المصرية والعربية؛ خلال الستين عامًا الفائتة، كما أنه – بالدرجة نفسها – الكاتب السياسي الأكثر تأثيرًا في الفكر والحياة السياسية في الفترة نفسها. وذلك ليس فقط لإنتاجه الصحافي، وليس فقط للدور الذي لعبه في نجاح مؤسسة (الأهرام) وتحويلها من مؤسسة خاسرة معرضة للإغلاق إلى صرح من أكبر صروح الصحافة العالمية. وإنما للمكانة المرموقة التي حظي بها بجوار الرئيس؛ “جمال عبد الناصر”، الشخصية العربية الأكثر تأثيرًا في القرن العشرين، حسب رأي عدد كبير من الأكاديميين، وأهلت تلك المكانة؛ “هيكل”، للعب أدوار سياسية في عهده وعهد خلفه الرئيس؛ “السادات”، كما كفلت له شهرة عالمية باعتباره موضع الثقة والناطق الرسمي باسم “عبد الناصر”، وهي الشهرة التي دعمها باتصالاته الواسعة مع نجوم الصحافة ووسائل الإعلام العالمية، وهو أيضًا الكاتب الأكثر إثارة للجدل في تلك السنوات وحتى الآن.

(2)

تقسيم الدراسة &:&

ينقسم الكتاب لمقدمة وأربعة فصول وخاتمة:*

في الفصل الأول: يتحدث فيه عن نشأة “هيكل” وكتاباته من البداية وحتى الوفاة، وهو فصل عرج فيه على أهم محطاته وبالرغم من أن أول كلمة كتبها هيكل في تاريخه الصحفي هي كلمة «مولاي»، وكان يخص بها الملك فاروق طبعًا، في باكورة مقالاته بـ «روز اليوسف» أغسطس/آب 1943، علّق فيها على دعوة الملك للخمسة الأوائل من خريجي المعاهد الدراسية لتناول الشاي معه في قصر عابدين، فكتب:

"مولاي.. لست أدري ماذا فعل هؤلاء الشباب الذين تلقوا دعوتك المرية حين عرفوا أمرها ، لقد سألت اثنين منهم عقب أن رأوك عن شعورهما، سألت شابًا وفتاة، أما الشاب فقط صمت، وكان صمته أبلغ ألف مرة من الكلام، وأما الفتاة فكان جوابها البليغ هذه الدموع الحائرة التي جالت في عينيها".

*وفي مقالة أخرى أشاد برحلة ولي النعم إلى كفر الصعيد، فكتب في «روز اليوسف» أبريل/نيسان 1944:

"يعيش فاروق منقذ الصعيد.. يعيش فاروق حبيب الفلاح.. يعيش فاروق نصير الفقراء.. زيارتك شفتنا يا مولانا، إننا في حلم يا مولانا، هذه ليلة القدر، هذه الزيارة بعثت فينا الحياة، نريد أن نقبّل يدك" .لذلك ليس غريبا أن مرحلة وجوده في روز اليوسف أصر أن يخفيها أو يتجاهلها لأنها تقريبً عبارة عن فيضان محبة وو لَّه –عاشق-لمليك البلاد!.

(3)

في الفصل الثاني: خصصه المؤلف للموضوعية في كتابات “هيكل”، وهو ما أثبت فيه بشكل قاطع عدم موضوعية الرجل!.

ورغم نفي “هيكل” عن نفسه صفة المؤرخ، فهو يُحاول على حد وصف المؤرخ الراحل؛ “رءوف عباس”: يُحاول أن يُحرر نفسه من عدة أشياء، منها التخلص من أسلوب الانتقاء عند بناء روايته للحدث، فيغفل أشياء أو يُسدل عليها أستارًا من الظلال، بينما يُلقي أضواءً ساطعة على غيرها من الأشياء، فهذا لا يُقبل من المؤرخ، لكنه من سمات أصحاب الشهادات التاريخية وأصحاب المذكرات.

ويؤكد المؤلف على أن هناك حدٍ أدنى من الشروط يجب توفرها لتتسم الدراسات التاريخية بالموضوعية، أولها عدم اتخاذ المواقف المسبقة بكل ما يترتب على مثل تلك المواقف من دفاع أو هجوم عن جماعة سياسية دونما سند أو مبرر. كما يجب أن يكون أمينًا في التعامل مع الحقائق، فلا يُخفي حقيقة لأنها تُناسب هواه أو وجهة نظره، ولا يُعطي حقيقة أخرى حجمًا أكبر من حجمها لأنها تُقدم عكس الحقيقة الأخرى، فالموضوعية في العلوم الاجتماعية تتمثل في القدرة على تجاوز الأحكام المسبقة.

كما أن محددات الدراسة الموضوعية؛ كما يشرح المؤلف هي:- *&

أ – الإحاطة بمعظم وقائع الموضوع التاريخي ودقائقه، وهذه أول أسس الموضوعية التاريخية، وكل مؤرخ أو كاتب في التاريخ مضطر للقيام بعملية فرز واختيار لما سيُقدمه للقاري، وإذا أسقطنا هذا الشرط مع كتابات “هيكل” سنجد أن كتاباته تغُرق القارئ في مئات التفاصيل، التي توجهه لمسار مختار بعناية نحو صورة انطباعية عن عصر ما؛ دون أن يترك للقارئ فرصة لأن يُحيط بالصورة الكلية لهذا العصر.

وضرب المؤلف بعض أمثلة مثل: من يقرأ عن الخديوي “إسماعيل”؛ في كتابات “هيكل”، لن يحصل إلا على صورة انطباعية عن السفه غير المحدود وعن تبديد الموارد والجيوش دون طائل، ولن يحصل أبدًا على الجانب الآخر من الصورة؛ حيث المنشآت الحضارية والعمرانية وغيرها. كما أن يحصل القارئ كذلك على صورة للملك “فاروق”، إلا الملك الغارق في ملذاته وفساده المالي. وكذلك عن صورة شديدة السلبية لزعيم الوفد “مصطفى النحاس”؛ الضعيف أمام زوجته الشابة، والخانع لسلطة الملك والمستسلم لسيطرة الإقطاعيين على الوفد، ولن يرى أبدًا شيئًا عن جهاده وجهاد (الوفد) في التمسك بالدستور ومقاومة استبداد القصر؛ وفي قضية الاستقلال ووحدة وادي النيل وغيرها...

ب – الدقة في إيراد الوقائع التاريخية والتحقق من المصادر::

ويؤكد المؤلف هنا أن كتابات “هيكل” تتصف في العموم بالدقة والاهتمام بإيراد التواريخ والشخصيات التاريخية والملابسات، لكنه أيضًا يحيد أحيانًا عن الدقة لخلق روابط تاريخية معينة لأسباب سياسية، وضرب مثلاً بحديثه في قناة (الجزيرة) على أن الشيوعية العربية نشأت في أواسط الأربعينيات على يد يهود غامضي العلاقات، مثل “هنري كورييل” في “مصر”، وهذا دفع عدد من مؤرخي الحركات الشيوعية لرفضه ووصفه بعدم الدقة، فنشأة الأحزاب والحركات الشيوعية في “مصر” تعود لنصف قرن سابق للتاريخ الذي حدده، إذ تعود لنهايات القرن التاسع عشر، ويُفسر موقف “هيكل” لرغبته في الربط بين الشيوعيين ومؤسسين يهود مُثيرين للجدل.

ومن الأمثلة الأخرى: تعبير “هيكل” عن التفاوت الطبقي لعصر ما قبل ثورة يوليو، حيث ذكر أن: 5% من عدد السكان يحصلون على نصف الدخل القومي؛ (مقال بتاريخ: 1-6-1962)، لكنه في مقال آخر بتاريخ: (18-8-1961)، ذكر أن: 1% من عدد السكان كانوا يحصلون على نصف الدخل القومي، ثم عاد في مرة أخرى في مقال بتاريخ: (1-2-1963)، لتستقر النسبة إلى نصف بالمائة لتوافق الخطاب الناصري في هذا التوقيت!.

وفي نموذج آخر لعدم الدقة؛ يورد المؤلف واقعة غريبة ليُثبت منها “هيكل” عبثية وسفه الخديوي “إسماعيل”، حيث ذكر “هيكل” أن الخديوي أرسل حملة لمساعدة قوات إمبراطور “فرنسا” في “المكسيك”؛ مات فيها عشرات الآلاف من المصريين؛ (كتاب سقوط نظام ص 95)، بينما الحقيقة أن حملة “المكسيك” تلك كان الوالي “سعيد باشا”، وليس الخديوي “إسماعيل”، من أرسلها، وكانت مكونة من أورطة واحدة من مئات الجنود وعدد محدود من الضباط، وقد عاد منهم ثلاثمائة!.

كما يورد المؤلف بعض الأمثلة الأخرى نكتفي منهم بواقعة ذكر “هيكل” لمسألة اعتقالات سبتمبر 1981، بأنها شملت ثلاثة آلاف شخص، يحتوي هذا العدد على مئات الأساقفة والرهبان؛ (كتاب خريف الغضب ص 394- 405 -407)، بينما كان العدد: 1536 شخصًا، وعدد المسيحيين المعتقلين بالكامل: 152، كان من بينهم شخصيات سياسية يسارية!.

ثم يعرج المؤلف لموضوع الوثائق، وهو أشهر ما يُميز كتب الأستاذ “هيكل”، وفي ذلك يؤكد أنصار “هيكل” أن كتاباته عالية التوثيق لهذا السبب لكن المؤلف هنا يرفض هذا القول بشكل كبير....

ففي كتاب (ملفات السويس)، الذي اشتمل على ملحق وثائقي من: 247 صفحة، هناك الكثير من المعلومات المهمة لم توثق ولم يذكر مصدرها مطلقًا، ومنها أن الملك “فاروق” ناشد الإنكليز التدخل لإنقاذ عرشه (ص 173)، ومنها أن قوات من الجيش قد أرسلت يوم 23 تموز/يوليو لقطع الطريق على القوات الإنكليزية؛ إذا تقدمت من القناة نحو القاهرة (ص 173)، وغيرها من الأمثلة.

ومن أسباب تضعيف المؤلف لمصداقية التوثيق في كتب “هيكل”، يورد أن الأستاذ “هيكل” ما يُحيل على مصادر مجهلة، مثل: مصدر أوروبي وثيق الإطلاع؛ (حديث المبادرة ص 167)، ومثل: طريقة “هيكل” في تجهيل المصدر بطريقة النقل غير المباشر، فبدلًا من النقل عن الوثائق وتحديد رقم الوثيقة وتاريخها ومصدرها، فإنه ينقل عن مرجع يُشير إجمالًا إلى كلمة الوثائق مع تجهيل المعلومات الخاصة بها، فعلى سبيل المثال ذكر قصص مؤداها أن الملكة “فريدة” أقامت علاقة غير شرعية مع رسام إنكليزي، وعلاقة مماثلة مع أحد النبلاء المصريين في ذلك الوقت، ونقل “هيكل” هذا عن مذكرات صحافية إنكليزية تروي ذكرياتها عن “مصر”.

ومثال آخر للقصص مجهلة المصدر، هو ما يرويه طاعنًا في نزاهة “النحاس باشا” الأخلاقية، بإقامته علاقة بصحافية إيطالية اسمها: “فيرا”؛ (سقوط نظام ص 52-53)، فأحال هذه القصة إلى مصادر مجهلة مثل: “السجلات”، "الروايات الموثقة".

ثم يُضيف المؤلف سببًا آخر لضعف التوثيق عند “هيكل”، في كثرة الإحالة على الأموات أو الغائبين، وهي أمثلة بالعشرات، وهي من أشهر المثالب التي يُشير إليها خصومه منذ زمن، ويستعجب المؤلف حسب قوله: ويُلاحظ في كثير من كتابات “هيكل” أن هؤلاء الأموات أو الغائبين يفتحون صدورهم وأسرارهم له بلا حساب وبلا تحرز وهم يعلمون أنه صحافي مهمته النشر وليس كاتم أسرار مهمته الكتمان .!

ففي كتابه (مبارك وزمانه، من المنصة إلى الميدان)، “ص 114″، يروي “هيكل” حوارًا جرى بينه وبين “الملك حسين” يزدري فيه الأخير الرئيس “مبارك” ويسخر منه. وهي رواية بلا شهود أحياء، فالملك “حسين” الشاهد الوحيد توفاه الله قبلها بسنوات، وقد كان معروفًا عنه – حسب كلام المؤلف – الدبلوماسية الشديدة، فيُستبعد أن يسخر الملك بهذه الطريقة من الرئيس المصري أمام هيكل.

ويعود المؤلف في حديثه لمدى موثوقية وأهمية الوثائق التي نشرها في ملاحق سبعة كتب، حيث يُشير المؤلف أنه قام برصد جميع المعلومات التي وردت فيها، وما إذا كانت تلك المعلومات مقرونة بمراجع مذكورة، أو بشهود أحياء، وجاءت النتيجة أن الوثائق مرتفعة ومتوسطة الأهمية أقل بكثير من نسبة الوثائق منخفضة وسلبية الأهمية !.

ويدل ذلك كما يؤكد المؤلف، على تعمد تضخيم ملاحق الوثائق للتأثير الإيحائي على القارئ !. فكون إفراد ربع وأحيانًا ثُلث الكتاب كملحق وثائقي كفيل بإعطاء إيحاء وتصور على توثيق كل واقعة وكل حدث !.

ففي حين يكون الملحق الوثائقي متضخمًا بلا مبرر توثيقي حقيقي لكثرة ما فيه من وثائق منخفضة الأهمية، يكون المتن نفسه في تلك الكتب بها الكثير من المعلومات غير الموثقة !.

(4)

في الفصل الثالث: أفرده المؤلف عن الحديث في المصداقية في كتاب “هيكل والمصداقية حسب توصيفه: هي روح الكتابة التاريخية، وإحدى خصائص الموضوعية، وهي أهم خصائصها وأكثرها حسمًا، فكل نص مفتقد للمصداقية مُفتقد للموضوعية وليس بالضرورة العكس".

وحاول المؤلف هنا في إيراده لأمثلة افتقاد “هيكل” للمصداقية أن يكون فيها “هيكل” شاهدًا مباشرًا أو مطلعًا مباشرًا وليس ناقلًا، كذلك لم يعتمد على شهادات الخصوم له كمدرسة (أخبار اليوم)؛ بقيادة “مصطفى أمين” و”موسى صبري” مثلاً

والأمثلة في هذا الفصل تجاوز المائة مثال، وهو رقم ضخم إذا عرفنا أيضًا أن المؤلف؛ حسب قوله، قد انتقاهم بالشروط التي ذكرناها، وإلا لأصبح العدد مضاعف !... وهو في تقديري أصاب في كثير منها.

(5)

في الفصل الرابع والأخير، وهو بعنوان :"خصائص أسلوب الكتابة عند هيكل "

وهو من أبدع فصول الكتاب في رأيي فروعة أسلوب ومفردات “هيكل” اللغوية الساحرة أكسبته قراء ليس التاريخ والسياسة من اهتماماتهم !، أو حسب نص كلام المؤلف :"وقد جمع الأستاذ بين نشاط الصحافي النابه، وذكاء السياسي المتمرس، وحضور الدور التاريخي، وعذوبة وحسن صياغة الأديب البارع، لذلك كانت كتاباته الجاذبية تجتذب حتى قطاعات من القراء بعيدة بطبعها عن الكتابات التاريخية والسياسية، قال عنه الشاعر فاروق جويدة: هو دائمًا يُطارد الكلمة الجميلة، ومن الصعب أن تجد في كتاباته لغة عادية، إنه غواص ماهر يبحث دائمًا عن اللآليء في أعماق البحار، ولا يقبل أن يجلس على رمال الشواطئ ".

ويكفي لتوضيح عبقرية “هيكل” اللغوية المدهشة أن نُشير إلى كون معظم المفردات الخطابية السياسية التي ذاعت منذ سبعين عامًا؛ كانت من مفرداته :

"النكسة، زوار الفجر، لقد صار للوطن درع وسيف، الرئيس الضرورة، دولة المخابرات، مراكز القوى، القوى الناعمة، المجتمع المفتوح، السلطة التي شاخت على مواقعها، بحر السياسة في مصر قد جف..."؛ وغير ذلك الكثير لكن نكتفي بذلك.

وختامًا، يلخص المؤلف بعض استعراض الكثير من نماذج كتابات “هيكل” التأريخية، ثبت له بالقطع وجود نقائص موضوعية حقيقية، فقد وصلت الدراسة إلى نتيجة مؤداها أن كتابات “هيكل” لا تُعد تأريخًا منهجيًا؛ لافتقارها إلى الأدوات المنهجية حتى في مجال توثيق المعلومات التاريخية.

كما يؤكد المؤلف أن كتابات “هيكل” لا تُعد شهادة تاريخية يُعتد بها؛ بسبب افتقارها إلى الموضوعية، ولضعف في خاصية المصداقية. لكنه يؤكد كذلك على كونها تظل ذات أهمية كبيرة باعتبارها المرجع الأشهر للقراءة الناصرية للتاريخ، وهي مهمة للتعرف على الفهم والتصور الناصري لتلك المراحل والوقائع..

(6)

انتهى تلخيصي للكتاب وأنتقل لذكر إيجابيات الدراسة وسلبياتها

أولًا: إيجابيات الدراسة:-

1-تتبع واستقصاء دءوب لكتابات “هيكل”، ويكفي لأن تُدرك حجم الجهد، أن نُشير إلى الفترة الضخمة التي تتبع فيها المؤلف كتابات الرجل، فهي تمتد من: سنة 1943، تاريخ نشر أول موضوع صحافي، وحتى وفاته سنة 2016، أي ما يجاوز السبعين عامًا ! في أرشيف الصحف وعدد مقالات يجاوز الألف وأربعمائة، بجوار كتب عديدة له وعنه، خلاف الفحص والتحقيق والمقارنة في كل ما كتب وكتب عنه !.

2-تعتبر الدراسة هي البحث الأول للمؤلف، ويتضح منها فهم وقراءة واضحة للمرحلة موضوع البحث، وهي ميزة غالبًا غير متوفرة وتلاحظ في رسائل الباحثين الأولى، حيث يغلب عليهم عدم إلمام كافٍ بموضوعه، مما يضطره عند الكتابة عن نقطة محددة أن يُشير لكل ما كتب عنها، دون معرفة بمرجعية وسبب كل شهادة.. وهذا يُحسب بشدة للباحث.

3-استطاعت الدراسة بالفعل أن تُثبت القصور الكبير في مصداقية وانعدام موضوعية “هيكل” في كتاباته.

4-رغم تتبعي واهتمامي الشغوف بـ”هيكل” وبالفترة المصرية الحديثة، إلا أنني أعترف بمفاجأتي في بعض الوقائع الجديدة، كما أنني قد اقتنعت بتغيير بعض القناعات مما قد استقرت في رأسي، مثل مسألة الوثائق وواقعة لقاء “هيكل”؛ بـ”أينشتاين.”

بعض الأمثلة لتناقضات أو لإثبات تَحيُزاَّت كتابات “هيكل:-” -5

أ. لقاءات “هيكل” بـ”عبد الناصر” قبل الثورة؛

في كتاب “فؤاد مطر”: (بصراحة عن عبد الناصر – حوار مع حسنين هيكل)؛ ذكر “هيكل” أنه قابل “عبد الناصر” أثناء “حرب فلسطين”؛ في “عراق المنشية”، ثم قابله مرة أخرى أثناء عودته للمنطقة، وقابله مرة ثالثة بعد الهدنة الأولى، ومرة رابعة زاره مع “صلاح سالم”؛ في (أخبار اليوم) بعد نشر التحقيقات المتعلقة بالانقلابات السورية، وخامسة في (أخبار اليوم) ليطلب منه كتاب (إيران فوق بركان)، والسادسة والأخيرة في منزل “محمد نجيب”؛ قبل الثورة بأيام.

وهو ما أعاد تكراره “هيكل” في أماكن أخرى، مثل حواره مع؛ “يوسف القعيد”: (حسنين هيكل يتذكر – عبد الناصر والمثقفون)، و”عادل حمودة”: (هيكل السياسة الحب الحرب)، لكن بذكر عدد أقل، خمسة لقاءات في كتاب “حمودة”، وثلاثة مع "القعيد" !.

لكن لـ”هيكل” نفسه رواية أقدم من كل هذا في مجلة (آخر ساعة)؛ عدد: 27-8-1952، تحت عنوان: “من هم ضباط قيادة محمد نجيب ؟”، ذكر فيه عن “جمال عبد الناصر”: "سمعت عنه قبل أن ألقاه، كانوا يتحدثون عنه في الفالوجا المحصورة كما يتحدثون عن الخرافات والجن والعمالقة.. كان جريئًا إلى أبعد حدود الجرأة، وفي الوقت نفسه كان هادئًا إلى أبعد حدود الهدوء.. ثم التقيت به لأول مرة.. وكان اللقاء في بيت اللواء محمد نجيب قبل أربعة أيام من حركة القوات المسلحة.. ثم التقيت به للمرة الثانية من فجر 23 يوليو، وكانت الحركة قد فرغت منذ أقل من دقائق" .

وأضيف أنا: حتى لقاءه الوحيد الثابت في منزل “محمد نجيب”؛ الذي روى فيه “هيكل” تفاصيل حوار طويل مع “عبد الناصر” و”عامر”؛ عن استبعاده لتدخل الإنكليز إن قام الجيش بأي تدخل كما حدث مع “عرابي” قديمًا إلخ، هذا الحديث بهذه الجرأة والصراحة بين قائد تنظيم شديد الحذر والكتمان كـ”عبد الناصر”، وبين صحافي مهمته النشر لا كاتم الأسرار ويعمل في مؤسسة صحافية داعمة للقصر أمر لا يستوعبه عقل من الأساس، وهو ما أميل فيه لقول البعض بأن “هيكل” أراد أن يصنع لنفسه دورًا في الثورة!.

ب. قصة “محمد نجيب” والثلاثة ملايين دولار:

أورد “هيكل” في كتابه: (عبد الناصر والعالم)؛ ص71-72، قصة مفادها أن “محمد نجيب” قد تسلم ثلاثة ملايين دولار من المخابرات الأميركية، ولما واجهه “عبد الناصر” بذلك أنكر أنه يعلم أنها من المخابرات الأميركية، وأنه ظنها مرسلة من الرئيس “إيزنهاور”؛ الذي خصص اعتمادات مالية لبعض رؤساء الدول ليتمكنوا من تجاوز مخصصاتهم المقيدة بالميزانية من أجل الدفاع عن أنفسهم وعن بلادهم ضد الشيوعية، وهنا طلب “عبد الناصر” إيداع المبلغ في خزينة إدارة المخابرات، وأمر بعدم صرف أي شيء منه إلا بإذن من مجلس قيادة الثورة.

وقد رد “محمد نجيب” وقتها؛ بعد الإفراج عنه، وكانت أبسط الأشياء لتوضيح بطلان الواقعة، أن “نجيب” لم يكن في الحكم وقتها ومحددًا إقامته !.

وهو خطأ لا أعرف كيف وقع فيه كاتب بدقة “هيكل” ؟!.

فهو كاتب يزن ويُراجع كل كلمة بميزان صائغ !.

لقاء “هيكل” بـ”أينشتاين:” ج.

ذكر “هيكل” تفاصيل هذا اللقاء في كتابه البديع: (زيارة جديدة للتاريخ)؛ ص221-293، ذكر فيها أن حديثهما أمتد لساعات، وأن “أينشتاين” كلفه بحمل رسالة لـ”عبد الناصر”، محاولًا فتح مسار تفاوضي بينه وبين “إسرائيل”..

وترد هذه الرواية رواية أخرى مبكرة كتبها “هيكل” نفسه؛ سنة 1959، ذكر فيها أن اللقاء تم سنة 1951، وليس في فترة حكم “عبد الناصر”، وأن “أينشتاين” سمح له بخمس عشرة دقيقة أثناء ممارسته لرياضة المشي !.

د. تأكيد “هيكل” على وضع خطة حرب أكتوبر في عهد "عبد الناصر":

أكد “هيكل” كثيرًا؛ كما في كتابه: (بين الصحافة والسياسة) و(استئذان في الانصراف)، أن الخطة (جرانيت 1)، وضعت في عهد “عبد الناصر”، وأنه صدّق عليها بإمضائه، ويذكر من التفاصيل ما يجعلها أقرب ما يكون إلى ما تم تنفيذه فعلاً في الحرب، وهذا الإلحاح في التكرار هدفه تأكيد المعلومة عند القارئ وتشربه لها، وبذلك يُصبح “عبد الناصر” بمثابة الصانع الأول والمشارك الرئيس في نصر أكتوبر !.

بل يزيد “هيكل” في ذكر أن الخطة (جرانيت 2) أيضًا التي كانت تستهدف التقدم ناحية المضايق؛ وضعت هي الأخرى في عهد “عبد الناصر”، وأنه صدق عليها شفاهة: (بين الصحافة والسياسة) ص 323

لكن الفريق “سعد الشاذلي” يؤكد خلاف ذلك، وقد أكد أنه عندما تولى رئاسة الأركان لم يكن هناك وجود لأي خطة هجومية، وإنما كانت لدينا خطة دفاعية تُسمى الخطة (200)، وكان هناك أيضًا خطة تَعرُضَّية تشمل القيام ببعض الغارات بالقوات على مواقع العدو في “سيناء”، ولكنها لم تكن في المستوى الذي يسمح لنا بأن نُطلق عليها خطة هجومية، وكانت تُسمى (جرانيت)، وهذا ما أكده أيضًا اللواء "جمال حماد".

تعليق: وغير شهادة الفريق “الشاذلي” الحاسمة؛ والتي تُعد أقوى الشهادات في هذه النقطة بالتحديد، هذا أكده أيضًا اللواء “محمد علي فهمي”؛ قائد قوات الدفاع الجوي في الحرب، في حوار لمجلة الشباب .

هـ. كثرة الاستشهاد بالموتى !!!

*****

ثانيًا ما لم يعجبني في الدراسة:

أ-العنوان لا يعبر عن مضمون الكتاب بدقة وقد تم استبداله بعنوان رسالة الماجستير لأسباب تجارية تحت ضغط الناشر ...فيمكن أن يكون "كتابات هيكل التاريخية في الميزان"أو "هيكل مؤرخا بين الذاتية والموضوعية :دراسة حالة".

ب-عدم وجود فهرس تفصيلي للكتاب في نهايته ليسهل الإطلاع علي محتواه للقارئ –ولاسيما الآن-في زمن تتناهبه عشرات المؤثرات التي تَصرِفُّهُ عن مشقة وعناء القراءة في موضوع بطبيعته-الكتابات التاريخية-جاف ومُوحِش.

ج. الإغراق في العناوين التفصيلية بالرغم من إمكانية -إدغامها- تحت عنوان واحد يجمع أشتّات الموضوع بداية من العنوان " الموضوعية والمصداقية " أليست المصداقية وجه من وجوه الموضوعية ؟!.

د. أيضا ترقيم العناوين الداخلية مُصاغة بطريقة غريبة نوعًا -ما بما يستعصى علي القارئ متابعة تسلسل الموضوع ليستقر في عقله ووجدانه ولا سيما الفصل الثاني الخاص بالموضوعية فمثلا كانت الترقيم (2.2.2.1،2.2.2.2......)،...وتزيد الطين بِلَّة عدم وجود فهرس ابتداء للكتاب.

*****.

(7)

&&أهم الاقتباسات وبيان سياقاتها ومَرَّامِيها :

1-ويوجز الأستاذ القاضي الجليل والمؤرخ" طارق البشري" فلسفة ومسيرة هيكل فيقول:

"يمكن القول إن هيكل كان صحافيا سياسيا في الأساس حتي قامت ثورة 23يوليو ،فلما ارتبط بها وتولي رئاسة تحرير صحيفة الأهرام صار سياسيا حركيا يستخدم الصحافة في التعبير عن موقف ثورة 23يوليو أو عن موقعه السياسي في هذا الاطار،ومع تركه صحيفة الأهرام في 1974صار مفكرا سياسيا في الأساس ...وإن إبراز هذه الملامح العامة لا يقتضي فصلا صارما بين المراحل،ولا يُخِل بالتداخل بين هذه المراحل"(ص21).

2- ويري الأستاذ القدير صلاح عيسي في امتداد رؤيته لدور هيكل في العهد الناصري فيلخصها :"...أنه – أي هيكل – أشبه بدور الكاهن للفرعون – أن هيكل مارس الدور نفسه مع السادات ،فكانت كهانة هيكل المُدَرَّبة هي التي اقترحت علي السادات أن يختار قضية الحريات العامة والشخصية ،والاعتقالات غير القانونية،والتنصت علي التليفونات،موضوعا للصراع مع علي صبري ومجموعته-الذي تفجر في 15 مايو 1971- بينما كان السادات يري أن يعلن السبب الحقيقي للصراع،وهو سعي المجموعة لمشاركته في السلطة ،ورفضها استئثاره بها منفردا،كان هو الذي أشار عليه بعد أن فشلت الجولة الأولي من مباحثات فك الاشتباك الثاني في مارس 1975،بأن يفتح قناة السويس للملاحة البحرية ،وأن يختار يوم 5يونيو موعدا لذلك الافتتاح،ليمحو عار هزيمة 1967،علي أن السادات- الذي كان يطمح أن يكون آخر الفراعنة- أراد " كَهَنَّة" لم يرتبطوا في وجدان الناس بأحد سواه،وخاصة بعبد الناصر "(ص49).

3-وفي أسلوب وفلسفة هيكل -السحرية- لاستخدام الوثائق التاريخية لتمرير وجهة نظر بعينها –رؤيته نفسها للحدث – يشرحها الدكتور /عبد العظيم رمضان فيقول:"يستعين هيكل بالوثائق لإثبات ما يريد إثباته،ونفي ما يريد نفيه ،وليس ما تريد الوثائق إثباته أو نفيه كما يفعل المؤرخ"،ويقول:"يستخدم الأستاذ هيكل الوثائق لغرض ليس له صلة بالحقيقة التاريخية ،وإنما هو وثيق الصلة بالغرض السياسي الذي يريد أن يخدمه،ومن هنا حرصه الزائد علي إبراز دور الوثائق في كتبه،لإعطاء الانطباع بالتأصيل التأريخي والحياد العلمي،وإقناع القارئ بالتجرد من الهوي السياسي والغرض..!"(ص112).

4-ولفهم أعمق لطبيعة شخصية هيكل نفسه وتعليل خياراته وتفسير مواقفه في ضوء جدلية أمانته كمثقف في الأساس أو كصحفي يحتاج للسلطة كمصدر للمعلومات والقوة أيضا...!،يغوص المؤلف في مكنون نفسية الرجل نفسه فيحلل قائلا:"...من أكبر المؤثرات التي تؤثر علي موضوعية الأستاذ هيكل وتَجْرِفُهَا نحو الذاتية هي علاقته بالسلطة ،وهي نابعة من قناعاته كمثقف وصحفي وصاحب طموح،فالمثقف في نظر هيكل ضعيف ويحتاج للسلطة لأنه هش ويحتاج للرعاية،والصحفي في هيكل يناديه ليقترب من السلطة حيث الأخبار،والطموح يدعو هيكل ليكون قريبا من السلطة حيث النفوذ المعنوي يترجم لقيمة داخلية وخارجية،وكل هذا انعكس علي كتاباته التاريخية"(ص202).

ختامًا&..&

الدراسة رائعة وسدت نقصًا كان مهمًا، يحسب لها الكثير من الإيجابيات والقليل من السلبيات.

أعتذر عن الإطالة، فالاختصار كان سيخل بموضوعها بشدة.

#فنجان_ومراجعة_كتابات_هيكل

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

***************************************************

1-المؤلف :يحيى حسن عمر، مهندس وكاتب مصري،حاصل على بكالوريوس الهندسة قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 1995، وماجستير الهندسة – قسم قوى وآلات كهربية – كلية الهندسة – جامعة عين شمس 2000، ودبلوم دراسات إسلامية – المعهد العالي للدراسات الإسلامية القاهرة 2001، وليسانس آداب، قسم التاريخ، كلية الآداب – جامعة عين شمس 2004، وماجستير في التاريخ، – كلية الآداب – جامعة القاهرة 2017، الرسالة بعنوان "تاريخ مصر في كتابات محمد حسنين هيكل 1942-2003"، تقدير امتياز.

وصدر له "المسلمون والآخر.. ظلال الماضي وآفاق المستقبل" 2008، و"الشهور الحسان بين ربوع لبنان..شتاء النار وثورة آذار" 2008، و"الرد على القول الضعيف بأخذ الأحكام من الضعيف "جمع وترتيب" 2010، ورواية "حنان" 2015. وحصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من كلية الآداب جامعة القاهرة عن رسالة نوقشت قبل عامين (ديسمبر 2023) بعنوان " مراكز القوى السياسية وأثرها في المجتمع المصري 1952 - 1971)، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى .

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق