كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعات كتاب كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية > مراجعة نجاة الخطيب

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

📚"مراجعة كتاب:" كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية

لـ يحيى حسن عمر 🖋

"حين يتحول السرد إلى سُلطة"

قليلون هم الكُتّاب الذين لم يكتفوا بكتابة التاريخ، بل شاركوا في تشكيل وعي أجيال كاملة به.

محمد حسنين هيكل واحد من هؤلاء، لم يكن مجرد صحفي يروي، بل راوٍ صاغ مشهداً متكاملًا بدا للكثيرين كأنه الحقيقة ذاتها.

من هنا تنبع أهمية كتاب «كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية»، لأنه لا يناقش هيكل بوصفه اسماً كبيراً، بل بوصفه نصاً مؤثراً يستحق التفكيك، والمساءلة، وإعادة القراءة.

الكتاب لا يسأل: هل هيكل عظيم أم لا؟

بل يسأل السؤال الأصعب: هل ما كتبه تاريخ… أم رواية سُلطة كُتبت بلغة صحفية بارعة؟

هل إحنا صدّقنا لأن الكلام كان مقنع؟ ولا لأن صاحبه كان قريب من مركز القرار؟

📌 منذ الصفحات الأولى من الكتاب، يوضح يحيى حسن عمر أن إشكاليته مع هيكل لا تتعلق بقدراته الصحفية، بل بالعكس، يعترف له بالبراعة والتأثير والدور المؤسسي، خاصة في “الأهرام”.

❞ تحويل مؤسسة الأهرام من مؤسسة خاسرة مُعَرَّضَةٍ للإغلاق إلى صَرْحٍ من أكبر صروح الصحافة العالمية ❝ (ص 4)

لكن السؤال الحقيقي هنا:

هل تكفي مهارة الصحفي ليصبح مؤرخاً؟

📖 فصول الكتاب كانت عبارة عن تفكيك هادئ لا محاكمة

الكتاب متدرج في فصوله، وكأن الكاتب يتعمّد ألا يصدم القارئ، بل يقوده بهدوء من الإطار النظري إلى قلب الإشكال.

🔹 المصداقية والموضوعية: أين يلتقي الصحفي بالمؤرخ؟

في هذا الجزء يضع الكاتب الأساس المفاهيمي، ويفرق بين السرد الصحفي القائم على القرب والسرعة، والتاريخ القائم على الوثيقة والمسافة النقدية.

وهنا تتضح الفكرة المحورية:

الذات ليست خطيئة، لكن تحويل الذات إلى حقيقة مطلقة هو جوهر الأزمة.

🔹 هيكل والسلطة: علاقة تتجاوز نقل الخبر

يناقش الكاتب علاقة هيكل بالسلطة باعتبارها عنصراً مؤثراً في تشكيل النص، لا مجرد ظرف خارجي.

القرب من دوائر القرار لم يمنح هيكل المعلومات فقط، بل منحه أيضًا زاوية رؤية واحدة.

ببساطة:هيكل لم يكن خارج المشهد يصفه، بل كان داخله يفسّره.

🔹 عبد الناصر حين تُعاد كتابة الذاكرة: في واحد من أهم فصول الكتاب، يفكك الكاتب روايات هيكل عن علاقته بعبد الناصر، ويقارن بين ما كُتب بعد الثورة مباشرة، وما كُتب لاحقاً، وبين شهادات المعاصرين.

❞ أول رواية لهيكل عن لقاءاته بعبد الناصر قبل الثورة كانت بعد شهر واحد من قيامها… ❝

في مقابل:

❞ الشهود يؤكدون أن اللقاء الأول كان يوم 18 يوليو في بيت محمد نجيب… ❝

وهنا تتجلى الفكرة بوضوح:

الذاكرة لا تُكتب مرة واحدة، بل تُعاد صياغتها مع تغيّر الموقع من السلطة.

🔹 التاريخ المنتقى: ما يُقال وما يُهمل

يتوقف الكتاب طويلًا عند مناطق الصمت في كتابات هيكل:

أزمات، قمع، إخفاقات عسكرية، تجاوزات سياسية… إما غابت أو قُدّمت بحذر شديد.

وده من أكثر الفصول التىي قد تكون مزعجة للقارئ، لأنه بيكشف إن اللي قريناه كان جزء من الصورة، مش الصورة كلها.

🔹 في الفصل الأخير، لا يصدر الكاتب حكماً قاطعاً، لكنه يترك القارئ أمام سؤال مفتوح:

هل يجوز محاسبة هيكل كمؤرخ؟

أم يجب قراءته كصحفي استخدم أدواته لإعادة ترتيب التاريخ؟

والذكاء هنا أن الإجابة تُترك للقارئ، لا تُفرض عليه.

✍️ أسلوب الكاتب: نقد بلا ضجيج

أسلوب يحيى حسن عمر يتسم بالهدوء، والوضوح، والاعتماد الصارم على المقارنة والتوثيق.

لا لغة انفعالية، ولا رغبة في الهدم، بل تفكيك عقلاني يحترم عقل القارىء، فالنقد هُنا ليس صدامياً، بل كاشفاً

لا يقول لك: “لا تصدق هيكل”،

بل يقول: “اقرأه… لكن لا تُسلّم.”

📌 خلاصة القراءة

هذا الكتاب لا يسقط هيكل من مكانته، لكنه يسقط عنه الهالةويعيد، وضعه في موقعه الحقيقي، كصحفي عبقري، قريب من السلطة، كتب التاريخ من داخلها، لا من مسافة محايدة.

«كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية» ليس كتاباً عن هيكل فقط، بل عن علاقتنا نحن بما نقرأه، وعن خطورة السرد حين يتحول إلى حقيقة غير قابلة للسؤال.

🖋كتاب يعلمك شكاًصحياً…وذلك، في حد ذاته، فضيلة معرفية نادرة

اقتباسات من الكتاب

🖋❞ “كانت محبة عبد الناصر له غَلَّابَةً، وكان يرقب حركته السريعة واندفاعه القومي، ويسمعه أحيانًا وهو يخطب ويقول له بمحبة: معمر القذافي أنت تُذَكِّرُنِي بشبابي”((399))، ويلاحظ الجميع هذه المبالغات، فيكتب هيكل في الرد على ذلك “لقد سألني كثيرون: ما هو سبب حماستي الزائدة للثورة الليبية ولمعمر القذافي؟ وأجاب إجابة مطولة في ختامها قال “الدور الذي تقوم به الثورة الليبية ومعمر القذافي في هذه المرحلة هو دور الضمير لا أكثر ولا أقل” 📍صفحة 122

🖋❞ إن قارئ هيكل سيعرف الكثير جدًّا عن إنجازات العصر الناصري وأغلبها بصورة مكبرة، بينما لن يعرف شيئًا عن حقائق أزمة مارس 1954، وعن الإجراءات القمعية في الصحافة والجامعة وغيرها من مناحي الحياة في الخمسينيات والستينيات، وعن سوء الأداء العسكري خلال حرب 1956((215))، وعن تجاوزات حقبة الوحدة، وعن مآسي الحرب في اليمن، وعن حجم التعذيب والتجاوزات في حقبة الستينيات، وعن كم التقصير في حرب 1956 📍صفحة رقم 69 ))، وغيرها،

🖋❞ من أكبر المؤثرات التي تؤثِّر على موضوعية كتابات الأستاذ هيكل وتَجْرِفُهَا نحو الذاتية هي علاقته بالسُّلْطَة، وهي نابعة من قناعاته كمثقف وصحفي وصاحب طموح، فالمثقف في نظر هيكل ضعيف ويحتاج للسُّلْطَة لأنه هش ويحتاج للرعاية((497))،((498))، والصحفي في هيكل يناديه ليقترب من السُّلْطَة حيث الأخبار، والطموح يدعو هيكل ليكون قريبًا من السُّلْطَة حيث النفوذ المعنوي الذي يُتَرْجَمُ لقيمة داخلية وخارجية، وكل هذا انعكس على كتاباته التاريخية ❝ 📍صفحة رقم 161

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق