أم كلثوم والأتراك > مراجعات كتاب أم كلثوم والأتراك > مراجعة Ahmed Mohamed

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

على مدار 12 عام ، سُألت عن أم كلثوم مرتين

مرة أولى في اسطنبول في منطقة – لالي – في حواريها مع خلفية صَوتية من قرقعة كئوس الشاي ، ومشاكسات الأسعار في سوق شعبي مَهيب

كان رجلاً تركياً خالصاً بشارب أناضولي ، حينما عرف أنني مصري لم يرحب بي .. فوراً قال لي بإبتسامة مُقبله وحاجبين بلون الدَهشة

أم كلثوم !!؟

وفي حوارنا أخبرته أن أم كلثون في الأساس بلدياتي من المنصورة ، تحديداً من السنبلاوين ، ودَندن مقطوعة لحنية لـ - أنت عمري –

وفي المرة الثانية كانت في مدينتي الثانية – حبيبتي الثانية – بعد المنصورة ، في أنطاكية عام 2020 في زاوية من شوارع المدينة القديمة في قلب جبل حبيب النجار

وواجهت تِرحاباً من بائع محل بقلاوة غير عادي ، ودُهشت من قائمة الأغاني التي يتقنها صديقنا التركي هذا لأم كلثوم ، وعَزيت ذلك فيما بعد لمعرفة أهل هاتاي باللغة العربية .

قرأت من أيام كتاب – أم كلثوم والأتراك – للدكتور مراد أوزيلدريم – والذي قام على تجرمته بإخلاص مِهني الأستاذ أحمد زكريا والأستاذه ملاك دينيز أوزدمير .

ولم أكن أدرك أن الأمر متغلغل لهذا الحد في الثقافة والوعي التركي ، المُؤثر فعلا لموسيقي الأرابيسك والحِس الشرقي الأصيل .

بدء الكتاب بَعرض شعوري ذكي عن المقاتلين الأتراك في البصرة وحياتهم مع العرب وفَند العيش المشترك بين العرب والأتراك مئات السنين كتمهيد لتعشقية الوجدان الفني التي يرويها الكِتاب .

تراتبية الفصول كأنها تصاعد درامي من حيث العرض ، تكاد تتلمس أم كلثوم باغنية في الخلفية فيما يَمسح الدكتور مراد أوزيلدريم حقائق إجتماعية وسياسية تطرقت للتغريب وإطلالات على ثَورة الملابس في تركيا عام 1925 مروراً بقرارات أخرى لمنع الموسيقي التركية وإغلاق دار الألحان ، وعَزل موسيقى المقامات ، وصولا لوصف الموسيقي الشرقية بالمريضة والغير وَطنية ضمن عقد إجتماعي مّر عليه مِئة عام كاملة .

التصاعد الدرامي الشعوري في الكتاب تلامس معي في سرد طلبات مستمعي الإذاعة المصرية من الأتراك بعد أن كتبوا للصحف مستفسرين عن عدم عرض برنامج الإذاعة المصري ؟!

وكيف بدأت أم كلثوم في الحضور من خلال الإذاعة في بيوت الأتراك من ثلاثينيات القرن الماضي ، وأن تجمعات العائلات والأصدقاء كانت مسار إجتماعي حاضر بشكل روتيني للإستماع أم كلثوم .

فيما تطرق الكتاب لبحث دقيق عن المقالات التي كتبت لأم كلثوم في الصحف ، ذاكراً التواريخ وعنواين المقالات والصحف التي نُشرت فيها ، ليضع القارئ في متنفس أرشيفي أمِن بروائح الزمن الجميل والورق الأصفر ، يقرأ عن أم كلثوم بين ثقافتين وهي من مقطوعات بعيدة عن التوثيق الجاف لكن نُظمت بِحس فني سلس داخل الكتاب .

فيما اعتبرت هديتي الأكيدة من الكتاب هو علاقة أم كلثون بالفنانة التركية الأصيلة مزيان سنار التي كانت هي الأخرى حاضرة في الثقافة والمزاج الشعبي الفني المصري في الأربعينيات من القرن الماضي .

وبدأت استمع مجدداً لنوادر مزين سنار ، والتقرب أكثر من حضور أم كلثوم الطاغِ الذي لم يكن مروراً كريما بين ثقافات عِدة ، وتأكد لي اكتشاف

كيف لفرادة الصَوت أن تحيا بين ثقافتين في ديمومة مِئة عام كاملة على وَقع الموسيقي والتقسيمة الشرقية الجامعة بين الصوت واللحن .

في إنتظار سؤال أخر عن أم كلثوم

حتى أكون مبشراً بما خَطة الدكتور أوزيلدريم عن أم كلثوم وحضورها في الثقافة والفن التركي كتميمة تاريخ أثيرة في الوجدان الشعبي .

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق