الاختباء في عجلة هامستر
الرواية الثانية من روايات القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية 2026
تشير تقارير الأمم المتحدة إلى مقتل 10 امرأة أو فتاة كل عشر دقائق على يد فرد من عائلتها أو شريك حميم.
بواقع قتل 137 حالة يومياً، و ما مجموعه 50 ألف حالة سنوياً.
في أغلب هذه الحالات تكون التهمة جاهزة مهما تعددت الثقافات و مسمياتها للدافع ( خيانة)، ( جرائم عرض)، ( جرائم شرف).
نظرت بعض القوانين قبل تعديلها في بعض الدول العربية إلى سياق الجريمة، فإن كانت من قبل الزوج و تحت وطأة الغضب، عدّ الجرم قتل من دون سبق اصرار و ترصد، وبذا تختلف العقوبة.
فهناك منفذ قانوني بما يسمى ( العذر المخفف القانوني) الذي يستفيد منه( العذر المحل، من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه في حال التلبس بالزنا مع شخص آخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو ايذائهما كليهما أو إحداهما.( قانون العقوبات الذي كان يسري في الضفة الغربية و قطاع غزة).
و في مصر ( القانون المصري لا يعتبر الغضب عذراً مخففاً إلا في حالة خاصة هي حالة الزوج الذي يفاجئ زوجه في حال تلبسها بالزنا فقتلها هي و من يزني بها).
كان لابد من ذكر هذه المقدمة القانونية قبل الشروع في الحديث عن هذه الرواية ، التي تحدثت عن جريمة قتل الزوج ( عجائبي) لزوجته ( انجي) في عزبة جهنم في الأقصر، وحادثة اعادة تمثيله لجريمته.
لم يكن تناول الكاتب للفكرة روائيا على مستوى الحدث، فقد انزلق إلى ما يشبه عرض ( حلقات من مسلسل صعيدي) في الجزء الثاني من روايته، التي أنقذها من الضعف جزؤها الأول.
ينبثق العنف في الرواية كبنية أساسية للمجتمع، يرافقه الفساد الإداري، الرشاوى والكثير من الفهلوة التي تحلّ بها كل الصعاب، وإذا أضفنا إلى كل ذلك ؛ الخرافة و الجهل، واهمال القرى النائية من الرعاية، سنجد أمامنا لوحة متكاملة لتصوير ( الإنسان المهدور) الذي تحدث عنه د. مصطفى حجازي.
تبدأ وتيرة العنف بالعنف اللفظي الذي وجهه دكتور الهندسة ابو السيوف لعجائبي، والذي تبعه عنف فصله من الكلية، وهدر احلامه بالدراسة، وهنا تبدأ دورة المجتمع في تحويل الملاك إلى فرانكنشتاين عصره: خلق الوحش.
وهذه ادانة صريحة للمجتمع الذي يدفع المرء إلى العنف دفعا، بسبب الفساد والمظلم المستشري في بنيته.
الضحية تعيد انتاج نفسها، وصب غضبها على من هو اضعف منها، ومن هذا المنطلق، فالمرأة في عزبة جهنم هي ملك للمجتمع: عواطفها، جسدها، و تتحول قضية قتلها لتبرير هذا القتل: هل قتلت بدافع الشرف؟
ام لمجرد خلاف عابر مع زوجها!
في هذه المجتمعات القبلية و العشائرية يفقد الفرد جوهر وجوده ككيان مستقل، و ينحصر وجوده كامتداد لقبيلته.

