#شغف_الكتب_الموسم_الخامس
#فنجان_قهوة_وكتاب
الثاني
ستجد نفسك بين طيّات الكتات
في عمل الكاتب طارق عز الأحدث "موت مع إيقاف التنفيذ" الصادر عن الدار المصرية اللبنانية في 160 صفحة يسرد لنا الكاتب حيوات معاشة ليس ما أعني أن الكتاب يحتوي على أحداث حقيقية ولكنها معاشة في عالمنا، حتمًا سترى حياة أحدهم في المجموعة القصصية!
رأيت أن الموت لم يكن هو السيد الذي يربط بين كل هذه القصص، بل الحزن والفقد والخذلان ومن ثم يأتي الموت بعد كل هذه الأحاسيس التي تؤدي للموت أو العيش بالجسد ولكن الروح ميتة.
10 قصص يتخللهم قضايا وإسقاطات ربما يخشى كاتب جديد في الساحة الأدبية أن يتطرق إليها خوفًا من ردة فعل القراء أو مخافة عدم إلمامه بالقضية بشكل كامل أو حتى بما يساعد القارئ أن يصل إلى مبتغى الكاتب، ولكن طارق عز تخطى الموانع وأبدع في سرد قضايا مختلفة ومهمة دون أن يتعثر بخطأ التكرار أو إصابة الملل عند البعض.
لا أخفي عليكم سرًا، كنت قلقة عندما قررت القراءة في العمل، تجربتي الأولى مع الكاتب لم تكن بالجيدة للأسف، خشيت الوقوع في الملل أو تكرار قصة لأن وقت قراءة رواية "أسفار مريم المحرمة" كنت مبهورة ومغرمة بالبداية ولكني توقفت لأكمل رواية أخرى جاءت على نفس منوال الفكرة العامة وشعرت بالخذلان.. وكانت المرة الأولى من نوعها أن أشعر بخذلان رواية في الربع الأول منها، ولكن قلت في نفسي ربما قلم الكاتب أفضل في المجموعة القصصية -أخدت الريسك وبدأتها-
في البداية شعرت بالاستنكار فكل من تحدث عن الرواية قال أنها حزينة ولكني وجدت في أول قصة كوبليه
"يا ليلة العيد آنستينا
وجددتي الأمل فينا........" فقلت لنفسي -شكل الكاتب بيجرجرنا- ورأيت أن القصة خير بداية، قصة بطعم العائلة والدفء، مشاعر أفراد العائلة تجاه بعضهم كانت مؤنسة لوحدة وحزن المجموعة القصصية، أب وأم لعدد من الأولاد وجد وجدة لكثرة أحفاد، طعم العيد شعرت به وأنا أقرأ وكنت أريد تجهيز لبس العيد والتفكير في أكل العيد واللمة عند من سيكونا؟ هل عند بيت أختي أم في بيتنا كما اعتدنا كل ليلة عيد؟
قيّمت أول قصة 5/5.
ننتقل للثانية التي بعنوان "كل الوحدات ترى البحر"
عندما انتهيت من قراءة القصة وضعني الكاتب في تساؤل لماذا اختار هذا العنوان؟ لهذا الوقت لم أفهم، ولكن يكفي استمتاعي بالعمل.
استغربت في أن ما الذي أدى إلى ولد مقبل على الحياة أن يتحدث مع طبيب نفسيّ، بداية حديثه كان يتحدث بشكل طبيعي ومن ثم بدأ في البكاء وهو يتحدث، ومن هنا ندخل في فلاش باك لما أدى إلى هذه الجلسة، أسرة واجهت الفقر والجوع والبطالة إلى أن اتجهوا إلى الأسكندرية ليعمل بها والده في عمل بسيط، وفي يوم غير عادي يحدث ما يؤدي إلى أن يقرر الوالد أن يترك العشة التي عاش بها، ولكن القدر كان له رأي آخر، ما تعرض له الطفل من اغتصاب سواء مشاعره وطفولته أو الاغتصاب كما هو متعارف عليه من بدو متمردين!
حادثة أليمة ونتيجتها تغيُّر في كينونة الولد الداخلية.
قيّمتها 4/5
والثالثة بعنوان "تساؤل"، وهي التي عرض فيها الكاتب قصة مصغرة من "أسفار مريم المحرمة"، فكرة الفقر والجوع، سيدة تبيع وتضحي بنفسها في كل ما يحين لها لكي تطعم ابنتها وتتكفل بمعيشة أسرتها الصغيرة!
قست الدنيا على المرأة بشدة، وددت لو أتدخل وأعدل مسار القصة وأن أجعل لها منفذ لكي لا تعرض نفسها للإهانة اليومية، ولكن ما باليد حيلة.
قيّمتها 4/5
في القصة الرابعة التي بعنوان "فرصة أخرى للنور"
استرجعنا مع نور مسار حياته وكل موقف تدخل به ضميره لكي يوقظه وهو لم يأبه له!
جعلني أفكر في كل مرة يوقظني ضميري على أشياء يجب فعلها ولم أنصت له وسقطت في حفرة الندم لفترة.
عندما قرأت مشهد الذي يوضح فيه سقوط نور مع صديقه أمير في الغفلة الخطيرة... تذكرت مشهد في رواية "عمارة يعقوبيان" عندما أخذ الرجل الجندي من الشارع ووقع في نفس الغفلة، وصل لي نفس الشعور بنفس القوة.
مرة أخرى يسرد الكاتب أن للماضي أثر ونتيجة في حياة الأطفال الذي في المستقبل القريب هم سيكونوا في مرحلة مراهقة أو شباب أو شيخوخة، الأسرة لها عامل كبير في تكون حياة الأطفال، وأخطأ الوالدان في تجاهل أن لهما دور قوي لتكوين الطفل ولكنهم أهملاه ووقع هو في الغفلة نتيجة الاحتياج الحضن والعاطفة في حياته.
قيّمتها 5/5
أما عن الخامسة "مستثنى من الموت"
عندما تكون أنت حكّاء الصحبة، ويتركوك بمفردك بماذا ستشعر؟ ولمن ستتلو الحكايات؟
هل لله حكمة في حدوث أمر كهذا؟
قيّمتها 4.5/5
لعشاق القهوة من يد شخص بعينه إليكم السادسة "الحياة في فنجان اسبريسو"
شخص عشق القهوة من أمه، وعندما خيّب أملها قررت أنها لن تعد القهوة له، جال في أماكن وقهاوي ليبحث عن مذاق القهوة الي تعود عليها طوال حياته وبالأخص فترة ثانوية عامة لأنها كانت رفيقته الأصدق والأوفى، ولكن لم يجد المذاق الذي يفضله على الرغم أن القهوة ليست سيئة، سأل عن منبع القهوة في العالم وذهب له، ولكنه لم يجد مراده حينها أيقن أن هذ يبحث عن مذاق القهوة التي كانت تعدّها أمه، يشعرك بوجود الأم في أصغر التفاصيل.
قيّمتها 5/5
للمهتمين بالمناصب العليا لأجل -البرستيج والمظهر- هنا في السابعة "سحور فاخر مع الرئيس" ستُحطم آمالكم.
قصة كبرياء رجل فكر أنه رئيس زمانه وأتى هزمه آخر وخطف منه لقبه الذي هام به في أوقات كثيرة ونستكمل رحلة الهزيمة بالقصة الثامنة "تقرير" .
قيّمتهما 3.5/5
عند التاسعة "أنا خائف" يأخذنا الكاتب في الحياة وهي جزء من الخوف، في كل مرحلة يخاف الإنسان من شيء ولكن هنا الخوف يخاف أن يحيا!
قيّمتها 4/5
كما بدأنا العمل بالأنس والعائلة ننهيها بـ "قطعة سكر أخيرة"
جد وحفيد خائف على جده فيصطحبه للدكتور لكي يكتشف إلى أي مدى وصلت صحة جده، الجد المرح القادر على ترك ومنع كل عادة سيئة في حياته إلا السكر!
كنت آملة في نهاية أقل ألمًا ولكن لم أسلم من مفاجأة الكاتب!
قيّمتها 4.5/5
الكاتب كما ذكرت تطَوَّر تطور ملحوظ في السرد واللغة ومدى جودة العمل هذه المرة.
تقييمي الشامل 4/5