سبع حركات للقسوة > مراجعات رواية سبع حركات للقسوة > مراجعة Hesham Wahdan

سبع حركات للقسوة - مصطفى البلكي
تحميل الكتاب

سبع حركات للقسوة

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

* المميزات / نقاط القوة *

- فلسفة الحياة والذكريات في مواجهة الحرب والموت.

- لغة كتابة تحمل بداخلها من القسوة ما يحمله ظاهرها من شاعرية.

- شخصيات مُثقلة بأوزار وندوب تبحث عن الراحة والخلاص.

-----

* الملاحظات *

- النهاية جاءت بشكل مفتوح وربما مبتور بعض الشيء. اعتقد ان الكاتب قرر ان يترك للقارىء الفرصة لوضع تصوره الخاص وتوقعه الشخصي لما ستقرره بطلة الرواية.

-------------------------

مراجعة الرواية:

سبع حركات تدفعك كانسان للقسوة والتحول الى نسخة مشوهه ، مليئة بالندوب ومثقلة بالخطايا والأوزار التى تجعلك تبحث عن خلاص بائس او راحة مُصطنعة تزيد من احساسك الدائم بالذنب وتغرقك في دوامة من اليأس وفقدان طعم الحياة لحساب موت قبل اوانه.

تجربه سردية مُلهمة عن الحرب بما تحمله من فقد ، جوع ، خذلان ، قهر ، حرية مسلوبة ، دمار ورماد وأخيراً رغبة في الانتقام ، نغوص من خلالها داخل أعماق النفس البشرية في ظل أسوأ ظروف معيشية وحياتية يمكن مواجهتها بحثاً عن الحياة وسط الموت والخراب.

* الفكرة / الحبكة *

الرواية تستدعي ذكريات الانسان كسلاحه الأوحد أمام الموت. ( براء ) تعيش وسط حرب مُستعرة تقترب حثيثاً من قريتها ، تحاول الحفاظ على اسرتها الصغيرة بكل ما تملك من حب ، مؤونة تقترب من النفاد ومال يكفي بالكاد.

تتصاعد وتيرة الحرب وتبدأ في فقدان دعائم واركان حياتها شيئاً فشيئاً حتى تصل الى اللاشيء. لا تملك الا استدعاء ذكرياتها كدرع وسلاح يعينها على البقاء والمواجهة. اما الخلاص فله شأن آخر يتحدد من خلال رحلتها المحملة بأوزار وشظايا الانسانية التي تجردت من معناها واختارت القسوة بديلاً تتصف به.

* السرد / البناء الدرامي *

ينتابك شعور غريب ومتناقض بعض الشيء ازاء متابعة الأحداث. تارة انت في حالة من التعاطف مع الحدث وتارة في حالة من الجمود واللامبالاة. اعتقد ان هذا كان مقصوداً.

نجح عنصر السرد في توحيد القارىء مع طبيعة الحدث نفسه. هناك من تبحث عن درنات البطاطس وسط الحقول الخربة حتى تعود بالطعام لصغارها ، وهي نفسها من تحولت بعد ذلك لعاملة في حانة تخدم السكارى !. هو سرد اللحظة الراهنة والتوحد التام مع الحدث.

الايقاع السردي نفسه تجده يميل للهدوء الشديد مهما كانت درجة اشتعال الحدث نفسه.

* الشخصيات *

قدم البلكي شخصيات اتسمت جميعها بالقسوة رغم ما يظهر على السطح من طيبة ، حنان ورحمة. الحرب تعيد تشكيل الانسان وتُغير من فطرته وتخلق له أنياب ومخالب لا يتصور انه قد يملكها يوماً ما.

لم يستخدم البلكي الاسماء للتعريف بها عدا ( براء ) الزوجة. ستجد التعريف عن طريق الوصف. هناك العجوز ، الزوج ، الأطفال ، قائد المسلحين ، المُكتنزة ، فتاة الحانة. الاسماء ليست بالأهمية بمكان فالكل يتشابه وقت الحرب.

نقطة مهمة أخرى هو مدى تباين الشخصيات في بحثها الدؤوب عن الخلاص. هناك من لجأ الى الموت السريع المضمون ، من قرر المواجهة والعيش وهناك من ظل في المنطقة الرمادية لا هو بحي ولا بميت كحال ( براء ).

كذلك وقت الحرب فالجميع ضحايا بشكل ما. هذه نقطة لفت الكاتب النظر اليها بشدة من خلال التعامل بين قائد المسلحين وبراء والذي استمر حتى بعد انتهاء الحرب. كانت هناك مبارزة انسانية متكافئة لم يتحدد من الفائز فيها فالكل مكلوم.

* اللغة / الحوار *

القسوة الشديدة المُغلفة بطعم الأمل والحياة هي شعار اللغة في الرواية. برع الكاتب في وصف مشاهد اقل ما يقال عنها انها غاية في الألم والبشاعة بلغة شاعرية وكأنك امام حالة رومانسية بين حبيبين.

على سبيل المثال مشهد حرق زوج ( براء ) حياً امام عينيها. تجد نفسك في حالة من الذهول ولا تدري اتشعر بالألم والرثاء ام بالطمأنينة والسكينة.

تلاعب البلكي ببراعة شديدة بالكلمات واستطاع ان ينتزع الحياة والأمل من رحم الموت والرماد كالعنقاء التي تنهض وتعود للحياة مرة تلو الأخرى.

اما عن الحوار فهو مُفعم بفلسفة وماهية الحياة والموت بدون تحذلق او تعقيد.

* النهاية *

قرر الكاتب التنحي عن وضع تصوره الخاص لما ستقرره ( براء ) في نهاية المطاف. ترك الاستنتاج للقارىء نفسه.

نهاية مفتوحة ومبتورة. اعتقد ان كل منا سيحمل تصوراً مختلفاً للنهاية تبعاً لتفاعله مع احداث الرواية ورؤيته الخاصة.

هي نهاية مختلفة وغير تقليدية بلا شك ولا يجرأ عليها الا صاحب قلم ادبي جريء وأصيل من طين الأرض الطيبة في زمن عز فيه أصحاب الموهبة والابداع.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق