سبع حركات للقسوة > مراجعات رواية سبع حركات للقسوة > مراجعة ماجد رمضان

سبع حركات للقسوة - مصطفى البلكي
تحميل الكتاب

سبع حركات للقسوة

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

سبع حركات للقسوة ..أكثر من مجرد رواية

الكاتب الروائي مصطفى البلكي

دار سما للنشر والتوزيع

إن أهم سؤال يطرحه القارىء على نفسه،بعد قراءة أي نص أدبي هو: هل ترك في النفس أثرا لا ينسى، وهل هذا الأثر الذي تركه، ناتج عن فكرة من الفكر، أو عن سلسة من الحوادث، أو عن شخصية من الشخصيات ، أو عن صورة لمجتمع في فترة معينة، أو لجماعة من الجماعات .

فالنصوص نوعان: نص تخرج منه متغيرا للأبد - يملك عليك نفسك من جميع جوانبها، نص يستأثر بإحساسك وتفكيرك ، نص يأسر لبك ويشغل فكرك - ونص عكس ذلك، والنص الذي يتركك كما أنت ليس نصا جديرا بالقراءة أو الانشغال به.

وسأترك لك الإجابة على هذا السؤال بعد الانتهاء من قراءة هذه الرواية.

والنص الأدبي الذي بين أيدينا " سبع حركات للقسوة" ملحمة إنسانية ، يندرج ضمن مايعرف بأدب الحرب، حيث يتناول تأثير الحرب على الإنسان، إذ تحوّل كل شيء إلى أنقاض وخرائب، إلى جانب ما تُحدثه من آثار سلبية في نفوس من يشاركون فيها، أو من تلحق بهم أضرارها وويلاتها.

تدور الرواية حول امرأة "براء" تعاني وأسرتها من ويلات الحرب ، تعاني من الجوع ونقص في توفير الطعام ، فقدت "العجوز أم زوجها" تحت قصف الطائرات بعد خروجها للبحث في الحقول عن " درنات البطاطس " لتعود إليهم أشلاء ، وبعد خروج زوجها للتطوع في الحرب ،ذهبت للمدينة لبيع ما تمتلكه من ذهب لتوفير المال اللازم لاحتياجات أولادها فتتعرض إلى الخطف والحبس من قبل مجموعة من المسلحين .

لتلتقى فى المحبس بامرأتين هما "المكتنزة وعاملة الحانة" ، لتقص كل واحدة منهما حكايتها، بينما تعمل «براء» بجد لتتقى الموت على يد هؤلاء الموتورين، وتواصل تأملاتها في ماحولها، تنتظر لعلها تنجو يومًا.

فترى القائد الذي يحارب من أجل الانتقام لأسرته ، يحرق زوجها أمام عينيها ، وبكل قوة وحب تجمع ذرات جثمانه الترابية لدفنها في مقابر العائلة ، وعندما تهرب وتعود إلى منزلها فتجده صار كومة من التراب ولا أثر لأولادها ، وأثناء رحلتها للبحث عن أولادها، علمت بوجود القائد في نفس المدينة فقررت الانتقام لزوجها وأولادها .

عنوان الرواية هو أول ماتقع عليه عين القارىء وهو العتبة الأولى بحسب تعبير الناقد الأدبي الفرنسي جيرار جينيت وهو دليل القارئ إلى النص، وله أهمية كبيرة في تشكيل الخطالروائي، خاصة أنه يشكل الرسالة التي يسعى المؤلف لنقلها إلى القارئ، ومن ثم فلابد أن تتوافر فيه شحنات دلالية مكثفة، تجعله قادرا على حمل الرسائل الكامنة في النص.

وقد جاء عنوان الرواية " سبع حركات للقسوة " ساحرا وجاذبا ومبدعا، وغامضا مبهما ومشوقا، يحتوي على أكثر من رمز ينتظر التأويل والتفسير،مما يجعل عقل القارئ مسكونا بالأسئلة ، فما الذي يقصده الكاتب؟ وما دلالة الرقم سبعة؟ وما تلك الحركات ؟

من مواطن جمال الرواية ، لغتها وأسلوب سردها، لغتها المكثفة، المنسوجة من الألم والصدق، وانسيابية السرد المتدفق دون عوائق ، بداية من الجملة الاستهلالية ( رأيت تعاستي في اللحظة التي حلمت فيها أنني وجدت ثمرة تفاح ) حتى نهايتها (المرأة دائما ما تضيف جزءا من سرها في طعامها، ومن يتذوقه لا يمكنه أن ينساها) .

وقد مرر الكاتب خلال الرواية فلسفته بخصوص :

- قسوة الحرب وما تُحدثه من دمار وشتات ، وقسوة الاحتياج والفقر والجوع، وقسوة الذل وسلب الكرامة، وقسوة الفقد، وقسوة استلاب الحقوق، وقسوة الحرمان العاطفي.

- عبثية الحرب وشعور الإنسان بالعدمية في ظلالها نظر ا لشعوره الهائل بالضعف والقهر.

استدراك :

لوحظ تكرار استخدام الفعل أدركت ( ٣٤) مرة:

ادركت أن للخوف ظلا، ادركت أن المسافة، أدركت أن الوقت هو الحقيقة، ادركت أنه لا أمان، ادركت أنه يلزمني،أدركت أن المكان، أدركت بعد أن أفرغت، أدركت أني قريبة منه، أدركت أنه يجب ، أدركت أن العدد لم يكتمل، أدركت أنها سوف تضيع، أدركت أن شيئا ما بدأ في الحدوث، أدركت أنني مع رائحة، أدركت أنه قائدهم، أدركت أن الاختيار الثالث، أدركت بأن أسباب الرجعة انقطعت، وأدركت أنه لا رغبة داخلي، أدركت أن ثمة طيبة تتوارى، أدركت أنني قليلة الحيلة، أدركت أني أتخلى عن أشياء، أدركت أن هذه الأشياء ، أدركت وجودا، أدركت أنه لا يهمه، أدركت في لحظتي، أدركت ما أنا فيه،أدركت أن البدايات، أدركت أنه سيكلفني، ادركت أني أمسك، أدركت أن كل طيف، أدركت أني لا أملك أي وقت ، أدركت أني لا أملك أي قدرات، أدركت مع تلك الإجابة، أدركت أنها تحمل كلمات، وأدركت أن ماجمعها،"

وقد يوحي ذلك للقارىء بضعف حصيلة الكاتب من المترادفات اللغوية،أو أنه لم يجتهد في البحث عن اللفظ المناسب ، فأدركت قد تكون بمعنى أبصرت ، فهمت .

وختاما:

“سبع حركات للقسوة” ليست مجرد رواية عن الحرب،بل رواية غائرة في عمق الحرب وارتداداتها على النفس البشرية .

رواية جديرة بالفوز بجائزة كتارا لعام ٢٠٢٥

#د_ماجد_رمضان

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
اضف تعليق