خبز على طاولة الخال ميلاد > مراجعات رواية خبز على طاولة الخال ميلاد > مراجعة Mohamed Khaled

خبز على طاولة الخال ميلاد - محمد النعاس
تحميل الكتاب

خبز على طاولة الخال ميلاد

تأليف (تأليف) 3.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

رواية "خبز على طاولة الخال ميلاد" هي رواية هامة، وليست لأنها وصلت إلى القائمة القصيرة للبوكر العربية وقد تظفر بها، ولكن لأهمية موضوعاتها الشائكة المُتشعبة، وحرصها على تحدي المفاهيم الخاطئة للمجتمع، عن ما يصح أو لا يصح، أو عن المفهوم الأوسع للذكورة.

دعني أخبرك أن العنوان مشتق من المثل الشعبي الليبي "عائلة وخالها ميلاد"، وهو فيما معناه أنه تطبيق للرجل الذي لا يتحكم في نساء بيته أو عائلته، وبالطبع ستجد لهذا المثال أمثلة عديدة حتى لو أختلفت دولتك.

فنعيش قصة حياة "ميلاد" في وسط مجتمع لا يقبل إلا صورة واحدة للرجال، صورة لا بد أن تكون خشنة جلفة، يضرب النساء بسبب أو دون سبب، يطعن في شرفهم، ويعاملهم كالخُرق البالية، هم أداة جنسية بالنسبة له، آلة تُساعده لتُحقق حلمه الأكبر ليصبح أبو فُلان وأبو علان، يُحب أن يقهرها ويتلذذ بها، تلك هي الصورة النمطية عن الرجال، والجميل في الرواية، أنه ولأول مرة أرى تعاطفاً مع نموذج الذكورة، تعاطفاً من جانب التنشئة الخاطئة في البداية، يتربى الذكر على ما يصح ولا يصح، لا يجب أن تبكي، فالبكاء للنساء، لا تطبخ أكلك، فالطبخ للنساء، لا تقم بالأعمال المنزلية، فتلك للنساء، وهكذا دواليك، يوماً وراء يوم يُحفر في الذكر أن النساء هُنا لخدمته، يتربى على أن هذا هو الطبيعي، يراه في علاقة والده بوالدته، أو جده بجدته، أو حتى أخته بزوجها، يراه في أمثلة عديدة حوله، أصدقاءه في المقهى يتحدثون حول الرجولة والفحولة والذكورة الطاغية، كُل ذلك يضع الذكر أمام خيار وحيد لا ثاني له، أن يُصبح الصورة النمطية للذكورة، بل وقد يتخذ أسوأها مثل تحول "ميلاد" في النهاية.

يحكي "ميلاد" مآسأته المُسماة حياته، التي تخللها التربية على يد أخواته البنات، ثم العمل تحت أمرة أبيه في المخبز/ البتزريا، ليكتشف والده أنه تنقصه الرجولة، فيُقرر إرساله إلى الخدمة العسكرية، فيجد هناك من الرعب أهوال عديدة، هل هذا هو ثمن الرجولة؟ الضرب والتعنيف والسب والقذف؟ لم يكن ميلاد ليُريد أياً من هذا، كان يُريد أن يخبز خبزه، وينام قرير العين.

تربط "ميلاد" قصة حُب بـ"زينب" الذي يعرفها من صغره، وهنا أعترف أن القصة أتخذت جانباً مُثيراً للاهتمام، ولكنه ساعد أن يجعل لدي أسئلة كثيرة بما تُريده النهاية رغم معرفتي مغزاها، "زينب" هي على العكس التام من نساء قرية "ميلاد" أو حتى طبائع "ميلاد" نفسه، رُبما لذلك وقع في غرامها، مُستقلة، لها آرائها المغايرة للمجتمع، تعمل بوظيفة وتطمح أن تترقى وتُحارب مُديرها الذي يُمارس ذكورته عليها! فكانا رغم كل التضاد الواضح بينهما، يؤسسان لعلاقة قوية، ربطتهم لسنين قبل أن تخذلهم الحياة، في مواقف عديدة، ووساويس المجتمع من حولهما ساعدت في أن يكبر الشقاق بينهما.

من الواضح لنا أن "ميلاد" شخصية مُتذبذبة، هو ضحية للمجتمع بشكل كبير، يقع ذنباً على عاتقه، ولكن تلك التسلسلات التي مر بها في حياته، هيأته ليكون في النمط العام للنهاية.

الرواية سودواية في أغلب أجزاءها، وحتى أكثر أجزاءها سعادة وجدت فيها قتامة، وذلك أعطى للعمل وزناً أكبر، حيث أن المواضيع المطروحة به لا تتحمل الخفة، أو حتى لمحة خفيفة منه، لغة العمل جيدة، لا بأس بها، الحديث عن الخبز أخذ أكثر من حقه في رأيي، رغم أني أؤمن أنه عامل مهم، وله رمزيات مُتعددة يُمكن أن تراها، ولكن يمكن أن نكتفي بنصف الأمثلة المذكورة داخل الأحداث ليصل معناها.

النهاية مُربكة، رغم أنني قد أستطيع فهم التطور الذي حدث لـ"ميلاد" ولكنها لا تزال مُربكة، فأحد الشخصيات الهامة لم يُبرر نفسه كفاية، والحديث كله كان من جانب "ميلاد" فقط، الذي سيجعلك تشك بنسبة كبيرة، هل "ميلاد" يتخيل كُل ذلك؟ أم جزءاً كبيراً منه؟

ختاماً..

كانت تجربة جيدة بالنسبة لي، رواية هامة، أثارت أسئلة كثيرة في وجداني خلال القراءة، وترشيح مُستحق للبوكر، رغم الصعوبة التي عانيتها في التحصل على نسخة ورقية منها.

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
2 تعليقات