دفاتر الوراق > مراجعات رواية دفاتر الوراق > مراجعة Mohamed Khaled Sharif

دفاتر الوراق - جلال برجس
تحميل الكتاب

دفاتر الوراق

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"غبي، لا ترى إلا ما تُريد أن تراه. هل تعتقد أن العالم يسير وفق ما رأيته على أرض الواقع، وعلى شاشة التلفاز، وفي كتبك اللعينة؟ الحياة أعقد مما تتخيل، هناك دماء تُسفك، واحتيالات كثيرة تحدث، وتصفيات بأشكال عديدة لا يعلم عنها إلا عدد قليل، أنت ومن هم على شاكلتك ترون الساسة يبتسمون وراء الميكروفونات يتشدقون بأكبر كذبة عن الوطن والامن الاجتماعي، وتصدقونهم."

رواية "دفاتر الورّاق" للكاتب الأردني "جلال برجس" هي واحدة من الروايات المُهمة التي يجب أن تُقرأ، وأهميتها لا تكمن أنها وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية وأنها رُبما تحصد الجائزة -وقد كان وحصدت الجائزة-، لا.. أهميتها تكمن أنها رواية غنية بالمواضيع التي سترضي شغفك كقارئ مُحب للقراءة والكُتب.. تحمل في طياتها تيمات مُتعددة تتهادى وتنتقل من الرومانسية إلى البوليسية إلى السياسة والدين والمجتمع.. وبكل تأكيد وصولاً لجوهر الرواية الأساسي وهو المرض النفسي وما يفعله بنا.

فـ"إبراهيم الورّاق" يُعاني من قائمة طويلة من الأمراض النفسية سببها إنعدام الأمن والطمأنينة المُلازمين له من إخفاقات لم يتسبب فيها لنفسه، ولكنها لازمته كاسمه! لم يختاره ولكنه قدره.

قُدرة الكاتب على رابط المواضيع والشخصيات كانت جيدة.. وبعض الأحداث كانت ضبابية مشوشة رُبما المقصود من ذلك هو نقل طريقة تفكير "إبراهيم" وكيف ينقل الكاتب تلك الأفكار والكوابيس التي يختلط بها الحلم مع الواقع.. فلا تعلم أين الحقيقة في كُل ذلك؟

"هل الهزيمة قرار مُسبق لا نعترف به؟ وأي هزيمة قادتني إلى تلك السلسلة الموجعة من هذه الخسارات؟ بعد كُل ذلك العُمر ما تبقى لي شيء؛ إذ ما عاد يربطني بمسقط رأسي سوى ذكريات تراودني في لحظات، وتغيب عني سنوات طويلة."

كان يحاول "إبراهيم" أن يُنقذ نفسه من أعماق سقاطاته، سقط عديد من المرات.. حتى أنه بات يوقن أنه لا يُمكن مُساعدته.. حاول أن ينتحر.. ليدخل الحُب حياته.. فهل أنقذه؟ هل الحُب يستطيع أن يُنقذنا فعلاً؟ أم أنه مُجرد قشة يتعلق بها الغريق! هل الحُب قادر بلمسته السحرية على القلب أن يلمس الروح والعقل بنفس اللمسة ويُحيل عتمة روحنا إلى نور؟ لا أعلم.

أضف إلى ذلك، تشابه الخيبات السياسية كالعادة في وطننا العربي الحبيب، الفقير يزداد فقراً والثري يُصبح أكثر ثراءاً.. بل ويتمادوا ويدوسوا بأقدامهم الضخمة على عظام الفقراء الذين لم يتمنوا من الحياة إلا أن يحيوا! الفساد مُتملك من دماء الأثرياء، حُب المال وشهوة السلطة والمنصب والجنس.. الفساد تملك منهم ولا يوجد لديهم أية محظورات أو خوف، فبأموالهم يُمكنهم حتى التحايل على الموت!

"ذاكرتي مثل إبرة تتحرك في أمعائي، إن جعت ألمتني، وإن شبعت ألمتني أكثر."

ختاماً..

أحببت الرواية كثيراً، رواية مُمتعة بسرد غزير كالمحيط.. كلمات ستلمسك ومواضيع ستفتح شهية تفكيرك.. وبكل تأكيد سودواية مُلائمة لواقعنا.

يُنصح بها.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق