رؤوس الشياطين > مراجعات رواية رؤوس الشياطين > مراجعة Shehab El-Din Nasr

رؤوس الشياطين - أيمن العتوم
تحميل الكتاب

رؤوس الشياطين

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

قراءة أولى 3 فبراير 2020

قراءة ثانية 26 فبراير 2021

قراءة ثالثة ... ؟؟؟

-----

المراجعة الثانية.

-----

’’ اليوم هو الرّابع من حزيران، الموتُ رفيقٌ مُلاصِق، أراه في الطّعام، والشّراب، والهواء، وكلّ شيءٍ، أراه في وجوه الأطبّاء الشّمعيّة، وفي عيون المرضى، أراهم جثثًا مُمدّدة، على أقدامهم أرقامُ موتهم، وأكفانهم إلى جانبهم، والحُفر العميقة تستعدّ لاستقبالهم، هل يكون الموتُ واضِحًا إلى هذا الحدّ؟!’’.

اليوم أنهيت قراءة روايتي المفضلة رؤوس الشياطين للمرة الثانية، وتلك المرة قرأتها وأنا أدعو إليها عشرة من أصدقائي، ربما نالت الرواية إعجاب الأكثرين منهم، مصحوبة بشكر لي على اقتراحها عليهم، ولكن الحق كل الحق، أنا أشكر العتوم على تلك الرواية، أنا أرشحها وكلي ثقة في قلمه إنه لم يخذلني ابداً.

أما عن قرائتي أنا الثانية لها، كنت خائفاً بشدة، فلأول مرة في حياتي سأعيد قراءة كتاب للمرة الثانية - أنا لم افعلها قبل اليوم - كنت أشعر بالخوف أن ينطفئ بريقها أمام عيناي، أن أخفض من تقييمها بعض الشيء، أو أن اكره جزءاً منها وأقرر أن تأخذني عزة نفسي بالأثم وأنافق الجميع وأخبرهم إني لا يزال مصمماً على تقييمي بالعلامة الكاملة لها. ولكن بعد أول 50 صفحة، وجدتني أعود كما كنت

أنا اقرأها بنفس الشغف، بنفس الروح، بنفس السحر، بنفس الخوف والرهبة والحزن، بنفس البكاء والنشيج، بنفس كل شيء، أنا اقرأ الرواية كما كانت وكما ستكون في عيناي ابداً، أنا اعيش جميع تفاصيلها من جديد، اقرأ ابيات ابا نواس، وشعر ابن الفارض والبيان الماركسي، والقرأن الكريم وأحاديث ابن عباس، أضطرب من جديد، تشتت عقلي كما كان، للمرة الثانية أختلط الواقع بالخيال عندي، وكأني لا اعرف نهايتها، حملتني على عرشها طائفة في السماوات، مبتهجة بالثنايات، متدللة في المجريات، قرأتها وكأني على جنب المزن، أطير معها في كل مكان.

أخبرني البعض، إني متعصب للعتوم، إني أبالغ في حبي له، أصدقائي لم أقل يوماً أن العتوم هو الروائي الافضل على الاطلاق، لكني أحبه، وأحب قلمه دون سواه، وأعتبره بشكل شخصي هو أفضل روائي عربي معاصر يملك مفردات ولغة قوية، أمنحني معانٍ، امنحني حروف ومفردات وتشبيهات، امنحني بلاغة وتعبير قوي، وخذ الفكرة والمضمون، أنا من أنصارالشعر الجاهلي والصوفي أنا من مناصرين الكلمة والقلم! أنا أحب ذلك اللون من الأدب.

“اشربْ فإنّا قد عطشنا..

كُلُّ عطشانَ من الأوهامِ ناهلْ

اشربْ فإنّ الأرضَ كافرةٌ وإن العُمرَ زائلْ

اشربْ فإنّ ماضيانِ إلى النّهاية

مثلما كانتْ بدايتُنا بلامعنى ولا وجهٍ ولا لونٍ ولا نورٍ يضيء بكلنا الدروب الثاكلات ولا ثواكلْ ..

اشربْ فإنّي مثلما الأيّام قد خذلتكَ مخذولٌ وخاذلْ..

ولسوف تخلو الدّارُ منّي مثلما يومًا خلتْ منكَ المنازلْ’’

ومع ذلك رواية رؤوس الشياطين، لم تكن أفضل ما قرأت، لكنها ببساطة تلمس قلبي وتلمس معاناتي نوعاً ما، عادة نحب روايات دون غيرها بعدما تلمس روحنا، وتخدش جرحنا العميق، وتصل إلى سديم وجدانك لتشير إليه، وتتعمق في أنين فؤادك، وتصير إضاءة خافتة في شوارع معتمة في ليالي لا يرى لها قمراً في السماوات، تكون هي نجومك وهدايتك وسط ظلمات البحر الصاخب، تلك الرواية، كنت احتاج إليها سابقاً، ورزقت قرائتها مرتين وأحبها بشكل خاص ولا سيما إني أملك نسخة مصحوبة بإهداء خاص من كاتبي المفضل، كل تلك الأمور جعلتها الأقرب لقلبي بلا شك.

اليوم أنتهيت من القراءة الثانية لها؟ فمتى يكون موعد الثالثة إذن؟

----------

المراجعة الأولى ( 3 feb 2020 )

’’شكل موت أبيه خيطا رفيعا من الجنون الحقيقي . لم يكن ليدرك أن هذا الجسد الذي علمه كل شئ سوف يكف عن الحركة. وعن صفعه عندما يتطلب الموقف ذلك ’’

هذه الرواية صغيره الحجم - نسبيا - تتكون من خمسة وعشرين فصلاً

والفصل الخامس والعشرون يسمى الأنبثاق أكاد أقسم إنه الفصل الوحيد الذي أنبثقت روحي بداخله وتحولت من العتمة إلى النور

تمهلت كثيراً في قراءة الرواية وتأخرت عمداً وأخذت أعيد آبيات ابا نواس من الشعر وعنترة والمتنبي وكل ما أقُتبس بداخل الكتاب خوفاً من أن تنتهي وها هي أنتهت الأن!

ولولا النور الذي أضاء حياة نديم لأصبحت انا في عتمة كثيرة حتى حين فقد عيشت معه الجنون والماركسية والقرأن وقليل من الإنجيل وبعض من الصوفيه والكثير من الشعر وذهبت في الطرقات وهاجرت في هجرة غير شرعية وتخيلت أمامي ليندا كما تخيلها وتحدثت مع العظام وجمجمة ابيه فقد أصابتني الرواية بمسٍ وشعرت أني أعيشها بكل جوارحي وأكاد أختنق من فرط التفكير!

من آليات الرواية أنك تفقد الحقيقة ولم تستطيع إدراك أيهما هو الواقع والخيال - الجنون -فلا تستطيع إدراك ليندا كانت حقيقية بالفعل أم خيال؟ والله جن جنوني فيها!

" سقط ماركس وابنُ عباس ونديم وأبو نواس وحافظ ، ولم يبقَ إلاّ صالح، ومع أنه كان أقل الأسماء لصوقاً به، لكنه ثبت معه حتى النّهاية، والغاية لمن ثبت لا لمن اشتهُر، والفوز لمن أصاب لا لمن أثار."

’’ ما فائدة الأحياء إذا ماتوا هنا؟ إنما يقاس الأحياء بحضورهم في قلوبنا، لا بتقاسمهم معنا هذا الفراغ الكاذب ’’

صوت الله بداخلنا صوت الطبيعة والفطرة هو آية من آيات الرحمن ودائماً ما يكون الاقوى فكيف لعاقل أن يتحدى فطرته وطبيعة الكون ؟ وهل يعرف المجنون أنه مختل عقلياً؟ وهل يدرك العاصي مغفرة الله ؟ وهل يفكر القاتل في روح الله التي نُفخ فينا منها ؟

أنه نديم الطبيب العبقري لم يكن يدرك صوت الله ولم يكن يدرك وجوده حق الإدراك رغم حفظه القرأن في أصغر سن ممكن له وأطلق عليه شيخه أبن عباس لكنه لم يكن أبن عباس ولم يكن أبا نواس فالخمر لا تُحب من لا يحبها وليته لم يكن يحبها يوماً!

’’ولكن موت ابيه كسره وضل به الطريق بعدها ولم يكن يدرك وجود آمه ونعمتها فالمرء دائما ما يعود لأمه.. ’’

هذه الرواية رغم صغر حجمها غنية بالمعلومات والأدب والشعر والثقافه .. تعكس مدى النضوج الأدبي الذي وصل إليه دكتور أيمن العتوم فتشعر وكأنه - تبارك الله - مجمع لغه عربية يحدثك فراقت لي كثيراً أقتباس أبيات الشعر وكأنك في جولة بين الأدب وبين الواقع ويتخللهما الخيال..

أخر الأمر في نهاية الرواية أجد نفسي أتذكر هذه الآية بكل قلبي وتفكيري " إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ " فلا مفر من الله إلا إليه..

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق