شيفرة بلال > مراجعات رواية شيفرة بلال > مراجعة وفاء الأندلسي

شيفرة بلال - أحمد خيري العمري
تحميل الكتاب

شيفرة بلال

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

ستأغاضى في هذه المراجعة عن النمط الجد أمريكي للحكاية.

وسأتغاضى أيضا عن المرجعية الإسلامية الدعوية للكاتب التي جعلت من تجربة أحد أبطال الرواية من الإلحاد إلى الإيمان أسخف وأضعف ما جاء فيها.

فيما عدا ذلك:

- من حيث الشكل: نص خفيف سهل الهضم. نجح الأسلوب البسيط للكتابة في أن يجتذبني لأقرأ باستمتاع دون أن يتعب عقلي كثيرا.

السر في الصدق حتما. وذلك الصدق هو ما جعل هذه الرواية في مضمونها تحظى بكل ذلك القبول الحسن لدى القراء.

- من حيث المضمون: يا لتلك الرسائل ويا لذلك الطرح!

بين صخرة سيزيف وصخرة بلال يعلق كل البشر. فمن آمن بنفسه وبفكرته تحرر كبلال. ومن فقد الشجاعة ليواجه الحقيقة صار حبيسا للعبة سيزيف اللانهائية وضيّع معنى الوجود.. قوية تلك الفكرة.. الإيمان كطريق إلى الحرية.. ليس الإيمان بإلاه بالضرورة، لكنه الإيمان بالقدرة على التغيير، على كسر الأصنام، ولكل صنمه فما أكثرها..

المقابلة بين بلال الذي ولد عبدا وقاده الإيمان إلى الحرية من جهة وكونتا كونتي (بطل رواية جذور) الذي ولد حرا ثم سقط في العبودية من جهة أخرى تذكّر بأهمية الإيمان كرافد قوة. قوة تنبع من الداخل لتواجه الجلاد فتقلب المعادلات. واسألوا عن ذلك من ذاق عذاب السجون من أجل فكرة لا تموت يخبركم عن قوة الإيمان حين تهزم أميّة!

أميّة!

لكل أميّته أيضا. أميّة ليس قوّة ترهبنا. على العكس تماما، أميّة هو الضعف الكامن فينا يكبّلنا ويمنعنا من التقدّم! متى انتصرنا عليه تحرّرنا! قتل بلال لأميّة سيده الذي عذّبه لخروجه عن المنظومة الوثنية لم يكن إذن انتقاما. رمزيته تذهب إلى أبعد من ذلك إلى قطع دابر العجز والخوف والعقد التي تسيطر علينا وتعوقنا وتقض مضجعنا. وفي أفق كل ذلك الحرية كأسمى قيمة إنسانية.. فكان أن فهم أبطال الرواية، كلّ في تجربته، الشيفرة: أحد أحد.. شيفرة الإصرار والتحدّي والإيمان حين يضخّ الأملَ في الوصول..

الوجه الآخر الجميل لهذه الرواية يكمن في الطرح الجديد لفكرة العبودية ومن ثمّة للعنصرية.. التاريخ ليس أبيضا. ولا المستقبل أيضا..

همسة أخيرة في أذن الكاتب: ليس أبراهام لنكولن أوّل من سنّ قانونا لتحرير العبيد. اسأل عن المشير أحمد باشا باي أحد ملوك الدولة الحسينية بتونس الذي ألغى العبودية ومنع بيع الرقيق في 1846. واسأل عن رسالة الجنرال حسين إلى القنصل الأمريكي آنذاك يجيبه فيها عن استشارته حول التجربة التونسية في إلغاء الرق، إبان حربهم الأهلية بين الشمال والجنوب بسبب العبودية..

Facebook Twitter Link .
12 يوافقون
اضف تعليق