مراجعات 1984 > مراجعة مبارك الهاجري

1984 - جورج أورويل, الحارث النبهان
تحميل الكتاب
1984
تأليف (تأليف) (ترجمة)
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


4

سعمت وقرأت كما قد فعل غيري عن هذا التاريخ الذي تنبأ به جورج أورويل ووضعه عنواناً لروايته الأشهر ربما، وضعتها ــ بعد لأي ــ على رأس قائمتي، واخترتُ وقتاً أرحب لمزاجي حتى أخوض معها تلك النبوءة في ذلك العالم الضيق الصغير الذي يمارس فيه الإنسان حياته يومياً.

شعرتُ في البداية أني أجوب وريقات نصوص روسية، لروح تمس روح "بولغاكوف" الساخرة مثلاً، وهذا طبيعي إذا كان الحديث يتمحور حول الاشتراكية، التي يحيلها جورج أورويل على بريطانيا ومعمورتها التي تشكل ثلث العالم تقريباً بمسمى " أوقيانيا".

ونستون، أحد المسحوقين، المقموعين، الخاضعين لعملية تزوير بأدوات سياسية إعلامية منظمة لأن يصبح بلا هوية، لأن يشكل مع الآخرين مخلوقات غبية تصنع إلهاً لتعبده، لأن يعمل كآلة جوفاء لا معنى لعملها، الروح التي هي سر الحياة تقطعها تلك الاشتراكية المزعومة، ويخنقها دائماً ذلك الجبروت السلطوي. الحرية صوتها يذاع هنا لينتشر ويذوب في السماء من ثم، ولا شيء غير ذلك.

انتقال جورج أورويل وتسلسله لبيان الفكرة وتعتقب الأحداث كان هادئاً، جيداً في أحايين، مقبولاً أحياناً، الفصل الذي عرض فيه مكونات كتاب غولدشتاين وكأنه نص داخل النص؛ بدا منسجماً إلى حدٍّ ما رغم نتوءات الخطابية والمباشرة والكم المعرفي غير المصاغ روائياً، وهذا درب شائك بالمناسبة لكتاب الرواية؛ لكن أورويل نجا منه بشيء من أدواته المقتدرة، وبمعنى فكرته الأساسية التي يدور حولها.

الرواية بديعة، تشعر فيها بامتلاك جورج أورويل لأسلوب روائي جيد، وطريقة حبكة متقنة وازنت بين الأحداث والوحدات الزمنية، والشخصيات وأداورها ووظائفها. كما أنني لا يمكن أن أنتهي من هذه المراجعة دون أن أشير إلى وصف جورج أورويل لألم ونستون في الفصول النهائية حين يعذبه أوبراين، كان وصفاً وتشبيهاً بليغاً يصل إلى القارئ بالطريقة التي يتمناها كل كاتب ويعرِّفها كل أديب ومهتم بالبلاغة.

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
اضف تعليق