مراجعات مائة من عظماء أمة الإسلام-100-غيّروا مجرى التاريخ > مراجعة To Da

مائة من عظماء أمة الإسلام-100-غيّروا مجرى التاريخ - جهاد الترباني, جهاد الترباني
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


5

كتاب مليء بالمفاجآت التاريخية لدرجة الدهشة، لدرجة سترغب في أن تخبر العالم أجمع بما كشفه لك من أسرار ؛ عٓمِلٓ الغزاة التاريخيين على إخفائها عنا حتى لا يرفع لنا رأس ولا تقوم لنا قائمة، واستبدلوا بطولات المسلمين واكتشافاتهم واختراعاتهم ، بأبطال مزعومين أو مختلقين من عندهم حتى يجعلوا الأنظار موجهة نحوهم زوراً وبهتاناً... وما ذكره الكاتب كله مدعوم بالأدلة وربما باعترافات بعض علماء الغرب المنصفين أنفسهم..

هذا الكتاب من أجمل كتب التاريخ التي قرأتها ، بحيث أنك ستظل تقرأ لساعات دول ملل بسبب اتباعه لأسلوب التشويق والأسئلة المحفزة للمزيد من القراءة ، فقد ختم قصة كل بطل بأسئلة لتصلك بالقصة التي بعدها وتشجعك على الاستمرار في القراءة .. عدا عن أن القصص قصيرة لا تتجاوز عدة وريقات .

موضوع الكتاب ليس عبارة عن ترجمة لحياة هؤلاء المئة من أبطال الإسلام ، فمن ابتغى ذلك فلن يجد في الكتاب ضالته ..

الكتاب مهم جداً وهو عبارة عن توعية وفتح لأعين المسلمين على أساليب الكذب والتدليس التي تقوم بها أيدي الغدر الكائدة للإسلام والمسلمين ، وطرقهم الغير مباشرة في استهداف شبابنا وهدم روح الإسلام والبطولة والتوحيد من قلوبهم، فتشويه صورة أبطالنا تؤدي إلى بثّ الهزيمة النفسية في الشباب المسلم ..

وُفِقٓ الكاتب في اختيار الشخصيات لكن في بعض الأحيان أشعر أنه ماذكر بعضها إلا للتنويه على قضية مهمة أكثر من كونه يذكرنا ببطولة هذا الشخص أو عظمته.. مثلا عندما ذكر شعراء الرسول صلى الله عليه وسلم ماذكرهم ليتحدث عن إنجازاتهم وإنما ليُذٓكِّرٓ بأهمية دور الإعلام في الإسلام وللتذكير بالقضية الإعلامية الإسلامية وضرورتها .. ومثل هذا الكثير الذي مرّٓ عليّٓ في شخصيات الكتاب .

ستكتشف في كلمات الكاتب وعيه الكبير تجاه قضية الإسلام ، ووعيه بمخططات العدو ، وبالحرب الفكرية التي يشنها على المسلمين ، وإدراكه الكبير للمخاطر التي تحدق بالمسلمين والتي هم عنها غافلون ..

يعني باختصار الكتاب ألمّ بأسباب النصر والنهوض إذا ماتم الانتباه لكل الجوانب التي ذكرها الكاتب وربما قد أحاط بها ونبه عليها كلها والله اعلم ..

لقد حاول الغرب محاربتنا بشتى الوسائل ، فلم يكن غزوهم لنا بالسيف فقط أو بالغزو الفكري.. وإنما أيضا بالغزو التاريخي ،

لقد عملوا على تشويه تاريخنا وتحريفه ليتسنى لهم إشعار الشباب المسلم أن تاريخهم أسود بالمجمل ليشيعوا الإنكسار والذل في نفوسهم .

لذلك نوّه الكاتب على أن تكون معركتنا التالية هي إزالة الغبار عن تاريخنا وإعادة تقديمه بالشكل الصحيح قبل أن يتم تحريفه ..

والتحريف التاريخي يستهدف نقاط معينة وكلمات معينة تقلب الأحداث وتحولها ،

وقد كان مع الأسف هذا التحريف داخل المناهج المدرسية ، ليزرع في نفوسنا خفية صورة سيئة عن بعض الأبطال المسلمين - مثل هارون الرشيد - وعن بعض الأحداث التاريخية - مثل الخلافة العثمانية التي درسناها تحت مسمى" الاحتلال العثماني -

ففي الكتاب توعية للمسلمين بماضيهم المشرق وكمّ الكذب والتشويه الذي جرى عليه.

لن تنهي هذا الكتاب إلا وأنت تقول آآآه آآآه كم كذبوا علينا .. كم شوهوا تاريخنا.. كم اعتدوا على أبطالنا.

اه كم عندنا من أبطال حقيقيين لم نذكر اسمهم في قصص أطفالنا ، كم علقنا آمال أطفالنا بأبطال الغرب الوهميين وربما ليسوا أبطال ؛ بل قتلة مجرمين وسفاحين.

كم عندنا من بطولات تملأ مجلدات ، لكنا استعضنا عنها بسوبر مان وغيره ليكونوا قدوة لأبنائنا ، لتتوجه قلوبنا إلى ذلك العالم الغربي ونلغي منها أي تعلق بالإسلام.

كم زخرت مناهجنا بالحكايات الملفقة والأخبار المحرّفة والبطولات المشوهة بقصد إبعادنا عن أي تمسك بالإسلام ، وبغرض إلغاء أي قدوة لنا منهم ، حتى لا نسير على نهجهم .. فهذا افتُرِي عليه وهذا شُوِهت سمعته وهذا حُذِف من قصته لتزرع فينا الريبة منه والشك فيه ، وهذا البطل بدل لقبه لتمحى عظمة ما فعله في نفوسنا..

أدركت من خلال قرائتي للكتاب ؛ مدى خطورة وأهمية الإعلام وتأثيره على الأجيال ... وأدركت أهمية تنشئة الأطفال على قصص أبطال أمة الإسلام للاقتداء بهم وزرع العزة في نفوسهم ، وأدركت عِظٓم سيطرة الغرب علينا وتدخله حتى بمناهجنا المدرسية ، صحيح أنهم ليسوا من كتبوها لكنهم سيطروا على من أمر بكتابتها بهذا الشكل ، فقصدوا تفريغ تاريخنا من مضمونه ، لتفرغ قلوبنا من كل ما يربطنا بالإسلام ، خاضوا حرباً شعواء ضد رموز أمتنا ، حتى أصبحت ثوابتنا في مهب الريح وتملك اليأس والهزيمة قلوبنا .

كانت قوتهم في تشويه تاريخنا ، وفي إعلامهم الكاذب كذلك علينا أن ندفع عن أبطالنا ونكشف لهم كذبهم وافترائهم .

بيدنا سلاح فعال لو استخدمناه جيداً ( وسائل التواصل ) فلو استخدمها كل واحد منا ليصحح قصة بطل افتري عليه ، أو نشر قصة بطل مُحي ذكره ، لتغيرت نفسية شبابنا ولعرفوا الحقيقة ..

فلننشر للعالم تاريخنا الحقيقي ولنقم بتوعية العالم أجمع ، ليعرف من الكاذب ومن الصادق ، فكما أن شعوبنا مخدوعة بسبب هذا التشويه فإن شعوبهم مخدوعة أيضاً بذلك الإعلام المشوِّه لصورتنا .

سلاحنا الحالي هو العلم والمعرفة، العلم بالدين والتخلق بأخلاقه ، والعلم بالتاريخ الحقيقي ، والعلم بالحاضر، ثم قيام كلٌ منا بوظيفته في نصرة أمته ولو بكلمة ...

على علماء التاريخ المسلمين أن يقوموا بوظيفتهم وعلى الإعلاميين أن يقوموا بوظيفتهم جنباً إلى جنب ، ليكشفوا عن أمتنا هذا التخلف والضعف وهذه الهزيمة النفسية .. عندما يقوم كل منا بوظيفته تجاه الإسلام ونتحد على اختلاف أعمالنا على هذا الهدف ، عندها سنكون نحن من سيصنع التاريخ وسنعيد للأمة مجدها ونهضتها من جديد.

Facebook Twitter Link .
8 يوافقون
اضف تعليق