يقول " غاليانو " : الكتابة تتعب ، ولكنها تواسي . وقرأت لأحدهم مرة : لكي تمنع قارئك من الملل عليك أن تشغله بالحكايات الجميلة .
وهذا بالضبط ما قام به غاليانو ، مجرد نتف صغيرة لحكايات أكبر ، يقولها لك بخفة ويتركك، في الحقيقة ستتعب من شئ واحد فقط ، هو هذا المزج الرائع بين حكايات مبعثرة من هنا وهناك ، لكنها في النهاية تتضافر لتشكل لك حقيقة تتعرى إلى جوارها الكثير من الحقائق التي نتعامل معها يوميًا ، لكننا نجهلها، مرة تشعر بأنك أخذت كفايتك من حكاية ما، ولو رويت لك باستفاضة ربما لن تضيف لك أكثر مما قاله لك غاليانو في سطور ، ومرة أخرى يتعمد أن يتركك تكمل الحكاية بما يسعفه لك خيالك كإطار تضعه لصورة حفاظًا عليها من تقلبات الزمن .
والأجمل تلك الومضات السريعة التي قدمها عن حياته، طفلاً وشابًا وكاتبًا مشهورًا ، تحلى فيها بالصراحة المطلقة .
أمشي وفي أعماقي تمشي الكلمات كذلك ، بحثًا عن كلمات أخرى، من أجل رواية القصص التي تريد هي نفسها أن ترويها ، الكلمان تسافر بلا تسرع مثل الأرواح المهاجرة التي تهيم على وجوهها عبر العالم ، ومثل بعض النجوم التي تسلم نفسها للسقوط أحيانًا في سماوات الجنوب .

