مراجعات رجال في الشمس > مراجعة مختار الكردي

رجال في الشمس - غسان كنفاني
تحميل الكتاب
رجال في الشمس
تأليف (تأليف)
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


0

رجال في الشمس...

رغم أن هذه الرواية قد استغرقت مني ساعتين أو يزيد قليلاً لقراءتها؛ إلا أنني كبرت فيها لعمر أبي قيس، وبسببها تفجرت فيّ البراكين المتلاطمة في صدر أسعد، وشعرت فيها بغضاضة أحلام مروان... وهرمت بعدها بعمر نكبات فلسطين.

هذه الرواية تعكس على مرآتنا المعتمة خيبات شعب بأكمله لم تستثنِ منه أحداً، لا شيخاً كبيراً ولا شاباً ولا امرأة ولا طفلاً، فتظهر على سطح تلك المرآة نظراتنا البلهاء الفارغة كنظرات الجثث المتكومة في قعر الخزان.

في تلك القصة يستوي الموت والحياة، فمن ماتوا داخل جحيم الخزان كانوا متأكدين بأنهم سيموتون علي أي حال، إما في الرمضاء اللاهبة بعد أن يخدعهم مهرّب جشع، وربما برصاص حرس "الحدود"، أو حتى داخل خزان....فإذا كان الموت هو النهاية؛ فكل ما قبله هيّن!!

هذه الرواية جعلتني أمشي من الرملة والقدس وغزة مروراً بعمّان، لأصل البصرة ومنها إلى الكويت العاصمة، حافياً تخرق جبهتي ألسنة الغضب الهابطة من السماء وتكوي جلدي الرقيق خطاطيف الغضب النافرة من حراشف الصحراء الصامتة.

ولأكون منصفاً، هذه الرواية جعلتني ألوم العراق وأعتب على الكويت، وأمقت سماسرة التهريب تجار البشر اللعناء وألعنهم بكل اللغات التي خلقها الله للإنسان والطيور والجانّ والحيوانات وكل المخلوقات، لكن مهلاً!!... أظن أنني عذرتهم أيضاً، فهم لم يقتلوا فلسطين ولم يهجّروا شعبها عنوة، إنهم فقط رقصوا على جراحهم....وقبضوا حفنة دنانير من جثث كانت تمشي وهي ميتة....!!

في الرواية المثلثة الأحلام، المربعة الآلام...الكل تساوى؛ الموت والحياة الوطن والمهجر....الوجود وعدمه، حتى مأساة أبي الخيزران لم تتوقف عند ساقين مرفوعتين يلمع بينهما وميض مبضع يسلب أغلى ما لدى الرجل الشرقي.....والغربي وحتى الحيواني! لم تتوقف مأساة مناضل وطني وربما قومي عند هذا الحد الوغل في الإحراج؛ ستلاحقه من جوف الخزان نظرات الجثث الثلاث، وأحلامهم وقصصهم التي كانوا ينوون أن يكتبوا آخر حرف عذاب فيها بأيديهم؛ فإذا بهم هم هذه الحروف!!

سيموت أبو الخيزران في اليوم مئة ألف مرة، وستبقى رجال في الشمس هي وصيتهم الأخيرة.... اطرقوا جدار الخزان!!

Facebook Twitter Link .
11 يوافقون
اضف تعليق