مراجعات بيكاسو وستاربكس > مراجعة أمل لذيذ

بيكاسو وستاربكس - ياسر حارب
أبلغوني عند توفره
بيكاسو وستاربكس
تأليف (تأليف)
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • مراجعة جديدة
  • اقتباس جديد
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


0

صورة رجل مهموم وهو يحمل كتابا حول الإمبريالية لم يقرأه بعد،وصورة إمرأة وهي عاكفة على النظر إلى لوحة فنية فيها نقطة واحدة فحسب ،وصورة شاب يلتهم مقالا لإن عنوانه مثير بغض النظر عن قناعاته الشخصية،وصورة شابة تتناول أقداحاً من القهوة الفاخرة مقتدية بصديقاتها مع إنها لا تحب القهوة،وصورة إقتباسات لكتب لم تفتح،وصورة رسائل نصية كثيرة أتخمت الهواتف الذكية،هي صور إستدعتها ذاكرتي أثناء قراءة كتاب (بيكاسو وستاربكس) للكاتب ياسر حارب،فالكتاب هو تدوين قام به المؤلف حول الحياة وكيفية السير فيها بلا تبعية،وهنالك قضايا أخرى أيضا في الكتاب ولكن العنصر المتكر في التدوينات كان التمتع بعيش الحياة،فالإنقياد في عيش نمط الحياة صار سمة في المجتمعات العربية وخاصة الخليجية منها،فالصور التي ذكرني بها الكتاب هي صور واقعية للغاية،وهي من شدة واقعيتها صارت غير مستهجنة كن قبل فئات كثيرة ولعلها غدت طبيعية عند البعض،فمن منا لا يتناول قهوة أعدتها آلة سريعة ،ومن منا لا يحمل هاتفا ذكيا،ومن منا لا يتلهف لقراءة مقالة منعت من النشر أو كتابا أثار ضجة لعنوانه ،ومن منا يستطيع أن يبعد أسماء المشاهير عن أعمالهم فيقول رأيه فيها كما يريد؟!

كان أول حديث لكاتبنا عن الألم في الكتاب،ومع أن لمسات الكتاب من ألفه إلى ياءه هي تفاؤلية فهو ناقش الألم،وأرى بإنه أحسن إرساء روح التفاؤل في الكتاب حينما أقدم على ذلك،فكما أن الهناء موجود فكذلك الألم موجود،فالحياة تأتينا حاملة إلينا درجات متباينة من الإثنين وعلينا تقبل ذلك والتعايش معه،ومن ثم أخبرنا عمن أطلق عليهم لقب "النمطيون"،وهم أشخاص يخشون التغيير في الحياة،أي إنهم يخشون الحياة،فالحياة عبارة عن تحديات تستدعي الوفير من الجرأة والإقدام،فيقضون أعمارهم في رتابة تامة وفي القيام بإختيارات معروفة مسبقا بالنسبة لهم ولمن هم حولهم،والكاتب تمنى لو أن تنغمس حيوات هؤلاء الأشخاص بألوان تحرك أفكارهم وعواطفهم فتصبح زاهية،ومباشرة بعد هذا الكلام أدرج كاتبنا مقولة تترد كثيرا وهي "كرهت نفسي"،وهي مقولة يقولها عنا أحيانا الإرهاق وأحيانا أخرى التندم والإحباط و الخمول وغيرها من المحبطات،وهي بالرغم من قلة حروفها فهي مقولة مدمرة للغاية ،فهي تنصل من يقولها من ثقته بنفسه وتشعره بقلة مكانته و تعجل برغبته في تحطيم ذاته،إنها تفقده معنى الحياة وأهمية التلذذ بأوقاتها الطيبة،ومن أسباب كره المرء لذاته عدم قدرته على تحديد أهدافه في الحياة وتردده في الإختيار ،وهناك من يصل بهم الحد إلى الإحجام عن الإختيار،وهم حينما يتقفون عن الإختيار فإنهم يختارون اللاحياة،فيشتتون أنفسهم بمجاراة كل ما يرونه أو يلمحونه ويغفلون عن رؤية وجوههم ،ومن بعد هذا الخواء الروحي والعاطفي ينقلنا الكاتب إلى رحاب أطهر بقعة على وجه الأرض ،فمكة هي المكان الذي تنشده الأرواح التي أتعبتها الحياة وأثقلتها الشجون ،وكلمنا عن الأمنيات التي أحس بدقات صدقها وأفئدة أصحابها تطلبها من ربها،هو كان قلقا من الإزحادم أثناء فريضة الحج ومن ثم قرر تناسي ذلك وان يستشعر كل لحظة روحانية نطقها فؤاده،وحينما شرع في الإستشعار بنية مؤمنة آنس راحة جمة وسعادة عارمة،ففؤاده أصبح مستوعبا للسبب الذي يجعل القلوب تتدافع للنظر إلى الكعبة المشرفة،و من ثم صار يكلمنا كمشاهد ومتابع لإحدى برامج الهواة الغربية وأبدى إعجابه بموهبة طفلة إشتهرت من خلاله،والطفلة لم تفز بالبرنامج ولكن تم تبني موهبتها و وإنهالت الأضواء عليها،وهو بين بإن بغض النظر عن الموهبة وسواء إرتضت مجموعة من الناس ببعض المواهب أم لا فهو يستفسر عن عدم توفر الرعاية لها في العالم العربي،فحتى المواهب التي تبدو مقبولة لدى أغلبية الرأي العام في عالمنا لا تحصل على التقدير الكافي و لا العناية اللازمة،وفي ظل تلك الجدية التي كتب بها الكتاب تمر بنا صفحات تتعطر برائحة الحب،وهنا ربط كاتبنا بين الحب والهدايا،فهو رأى بأن الهدايا هي رسائل قوية وفعالة في التعبير عن الحب،فالحب يحتاج إلى الإهتمام،والهدايا وما يرافقها من إنتقاء و معرفة تفاصيل من ستقدم إليه هي دالة وبقوة على الإهتمام،ومن ثم يحدثنا عن الدائرة كشكل وكرمز ،فيسرد لنا تاريخها والنظريات المرتبطة بها،وكذلك أهميتها الفكرية والعاطفية،وهي لكل تلك الأسباب هي الشكل المحبب إليه،ومن ثم ناقش التصالح مع النفس الذي يترتب عليه التصالح مع الآخرين،فمن القسوة أن يسخر الإنسان جهوده لجلد من يعرفهم ومن لا تجمعهم بهم صلة ،وغالبا من يقوم ذلك يكون جلادا لنفسه أولا ومن ثم يجلد حتى من يجهل معالم حيواتهم،وبعد ذلك شرح لنا بأن هناك أشخاص لديهم إمكانيات خلاقة كبيرة ولكنهم يخشون إطلاقها ،فلا يسمحون لأنفسهم بإظهار ما عندهم من قدرات على العطاء،وهم بذلك يميتون طاقاتهم ،ومن الصعب أن يعيش المرء بلا إثراء طاقته،فهو وإن أكل وشرب وتنفس وإلتحق بعمل ما يظل ينقصه إحياء حلمه،وفي تدوينة جميلة يغدق الكاتب كلماته بملامح المدرسة الرومانسية الأدبية،فيسرد لنا تعريفات للحب والضد والأطلال والبحيرة والسفر والفكرة والقسوة والمكان والإيمان ،ولملم تلك التعريفات وعنونها كلها بالحياة ومودتها،فهي كلها تكمل بعضها وتساند الحياة،ومن ثم وصف لنا نيويورك بكل ما رأه فيها من تناقضات ومفارقات هي مدينة إحتوت على كل شيء،فجمعت بين الشيء ونقيضه وفي الموقف نفسه،وحدثنا كاتبنا عن إدمان البلاك بيري وهو الهاتف الذكي الذ كانت إنطلاقته أولا في عالم رجال الأعمال،فهم كانوا بحاجة لتتبع الرسائل البريدية التي تصلهم فور وصولها لكي لا يحدث تأخير،وحينما وصل هذا الجهاز لأيدي الفئة الشابة في المجتمعات الخليجية كان دوره مغايرا،فالكثير من الشباب والشابات تنافسوا في إرسال الرسائل السريعة وحرصوا على أن يطلعوا عليها مهما كان توقيتها ،وفي أوقات ظهر بأن تفاعلهم بمن بالأسماء المدرجة على هواتفهم أكثر من تفاعلهم مع محيطهم الحقيقي،وخصص بضع من حروفه لمناقشة تأثر الفرد بمن يلتقي بهم في المصعد ،و حروفه كانت طريفة حول هذا الموضوع،ومن ثم بين أهمية إصغاء الإنسان لأحلامه وأكد على ضرورة تفعيلها،وعرج لاحقا على علاقة الموت بالذكريات،فذكرياتنا مع من فارقوا الحياة تؤجج مشاعرنا و تثير الغصات لدينا،ويتنهد كاتبنا بتساؤل عما سيحدث لو نسينا تواريخ ميلادنا،وهو وجد في ذلك إيجابيات كثيرة ،فلا تعود الأعمار مؤثرة في الحصول على العمل أو الترقية فيه ،ولن ينشغل الناس بحساب ما فات من أعمارهم وكيفية تجميل تلك الحقائق،ويخبرنا بنبض طفولي ناضج بإنه يرغب بأن تحل الأقلام الخضراء في تصحيح دفاتر الطلاب بدلا من الحمراء،فمن وجهة نظره بأن اللون الأحمر مرتبط بالشدة والتسلط أما الأخضر فهو يرمز للحياة والتجدد،ومن ثم ذكر لنا بإنه يغبط من أسماهم بالبسطاء،فما بهم من امل يسترهم،وما عندهم من يقين يغنيهم ،واتت عبارات كاتبنا اللاحقة بعظات من تجاربه وتجارب من قرأ عنهم و من إلتقى بهم،وهذه العظات فيها تشديد على ترطيب الحياة بالطموح و الرغبة في المعرفة و التحلي بالإيجابية في التفكير ،وأسر لما الكاتب بما شعر به في عالم الفيسبوك، وكانت عباراته توحي بإنه عايش الإستفادة من هذا العالم مع إنه قد يؤدي إلى نوع من التعلق الشديد بالرد على ما يطرح فيه،فهو أحس بإن هناك من آنس التحاور معهم ثقافيا وفكريا،وفي التدوينة التي جمل عنوان كتابه سطر لنا كيف عرفه صديقه على قهوة ستاربكس وبين لنا الطقوس المجتمعية المصاحبة لشراء هذه القهوة وتناولها،فالمشتري يطلب قهوة تعدها له الآلة مفصلا لنوعها ،ويقف في الطابور ليحصل عليها،ويتكلم عن مواضيع متفق عليها ولا يجب أن يخرج عنها وهو يشربها،والنتيجة أن الكاتب إستلذ بها وصارت المفضلة عنده ،وبعد ذلك أعاد تقييمه لما حدث له ،وأعلن رأيه في لوحات بيكاسو ،فهو لم ير فيها الجماليات التي تصفها بها عادة النخبة،وحدثنا عن صداقته بالأديب باولو كويلو ،وتنوال الموقف الذي وضح فيه الأديب كويلو مفهوم السهم و القوس حينما أهدى قوسه لكاتبنا،والديب كان يعني أن الحياة تحتوي على إمكانيات وفيرة فهي السهام،وأما القوس فهي مقاصدنا ،فنحن بتحديدنا لمقاصدنا نوجه أفكارنا للوجهة المنوطة بها،وهي علاقة تكاملية بيننا وبين الحياة ،وعاد كاتبنا من جديد في نهاية كتابه ليبرز لنا أناقة إبهار الحياة بعيشها فعلا!

كتاب (بيكاسو وستاربكس) للكاتب ياسر حارب،يحدثنا عن الخيارات الحياتية وأحيانيا التفصيلية التي تحيرنا ،ومنها إختيار كوب قهوة من ستاربكس كما ورد على لسان شخيصة توم هانكس في فيلم (استلمت بريدا)!

Facebook Twitter Link .
3 يوافقون
2 تعليقات