زمن الخيول البيضاء > مراجعات رواية زمن الخيول البيضاء > مراجعة zahra mansour

زمن الخيول البيضاء - إبراهيم نصر الله
تحميل الكتاب

زمن الخيول البيضاء

تأليف (تأليف) 3.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

(ليست حكاية عائلة وقرية طبيعية هي حكاية وطن ما زال يضيع.)

من قرأ رواية زمن الخيول البيضاء يعرف أنها كالصحوة فهي تتحدث عن تاريخ فلسطين من أوآخر الحكم العثماني حتى بناء الوطن القومي الصهيوني المزعوم بشكل روائي سلس رائع يحيي التاريخ أبطاله وبطولاتهم والحياة الفلسطينية في عاداتها وبساطتها ونضالها، فجاءت الرواية كأنها أيقظتني من سبات وهذا للاسف لا ننكره بسبب جمود قضيتنا في الوقت الحالي والتاريخ الفلسطيني الجامد الذي ندرسه في مدارسنا وجامعاتنا ، لم يشغلنا تاريخنا بقدر انشغالنا بنتيجة الامتحان وعدد ورقات كتاب التاريخ وأرقام شهداء أو مجازر التي لا مفر من حفظها .ذلك تعليمنا البائس لا يبكينا على ماضينا ولا يحفز مشاعرنا الوطنية ولا نضيق ذرعا في الخيانات المتتالية . كانت حصة التاريخ مملة ولأنها ماضي لا نعي فائدته في تكوين حاضرنا ومستقبلنا ، وأذكر عند سؤال معلمتنا لم وضعنا هكذا كيف يكون التغيير ،تقول عندما نتحد فنضحك ونقول سنعيش هكذا للأبد . ولا أدري كيف جعلونا نحن جيل الشباب ننظر لقضيتنا نظرة جمود نتذكرها في المناسبات والنكبات ،وأصبحنا فجأة ننظر لفلسطين نظرة حزبية وكأن انتفاضتنا بدأت ببزوغ الاحزاب الوطنية !! ووقعت هذه الرواية بين يدي ،وعمقت جذوري لأرض الهادية القرية التي استطاع الكاتب اختزال أحداث فلسطين بشخصيات وأحداث مختلفة في قرية صغيرة تدعي الهادية أبكتني وأضحكتني في مواقف عديدة تحدثت بها عن الحياة الفلسطينية الاجتماعية والسياسية في كل تفاصيلها ومواسم محاصيلها ، تحدثت عن الطغاة الذين مروا على أبطال الهادية ومع هذا لم ينكسوا رؤوسهم يومًا .

زمن الخيول البيضاء جعلتني أعرف أن الفلاح الذي رأى أرضه تحرق هو من ثار وانتفض بحق وتوجع من قلبه ، تمنيت لو أحمل الرواية وأغصب الشباب على قرائتها ليعلموا أن فلسطين ليست فتح أو حماس وليست كرسي للقتال عليه ، هي الأرض التي مات جدي من أجلها، وعاشت جدتي حسرة على زيتونهم وعلى جدي . وأقسى ما علمته من الرواية خيانة عربية مقززة وتنوعت في عدة أوجه وكله على حساب تضحيات الشعب ، والثوار الذين أرادوا الشهرة والنفوذ وما زلنا نراهم في سياراتهم الفارهة مع تبدل الوجوه.

.

أدركت أن جزءاً مني مسلوب وعلي استعادته ،ومثلما تأبى سمية أن تترك قريتها وقبر زوجها ونحن ايضًا من بعدها نأبى أن نترك حربا لم تنتهي ولن تنتهي إلا باستعادة تلك البيوت التي تحكي مأساة عائلات صمدت ولم تعترف بالهزيمة بعد

...إننا لعائدون

هذه الرواية لا تخص فلسطين وحدها بل تُعنى بأمة اسلامية عربية هُزمت وعلى شبابها التمعن جيداً بهذا التاريخ ليدركوا قيمة ما فقدوه وقيمة تضحية أجدادنا ...وحتى لا تضيع بقية البلاد.

عند الانتهاء منها شعرت بأني مع سمية تحاصرني شاحنة بيضاء تأسرني فكان لا بد منها أن تغني : ياعمي يا أبو الفانوس ،نور لي عالعتمة، خوفي الطريق يطول يابا ، ويطول معك همي. وطال الهم يا سمية ل64 عامًا وهم يقذفون بنا حتى بتنا ننادي على الهادية وما يحيطها ب اسرائيل ، ونحن في مربع تُغطى عيوننا بخيانات واجتماعات وكذب وتضليل وضحكات على دمائنا ، إنهم يلبسون البدلات الغالية وقد أنزلوا البنادق وتحدثوا مع قاتل خالد ومحمد شحادة وغيرهم من الأبطال الذين رفعوا البنادق واستشهدوا وهم واقفين رافعين رؤوسهم.

في زمن الخيول الأصيلة تمثل الفلسطيني الحزين اذا سُلب من أرضه يظل يحن إليها ويبقى كالخيل في كبريائها لا يحلو له سوى منبته الأصيل الذي يليق به كحر عزيز.

رواية لا تستطيع اختزالها بكلمات أو تقييمها فهي أكبر من ذلك ، ولا تستطيع نسيانها ،حكاياتها تأسرك في ريحانة الأدهم وتجبر الهباب وحمدي ، ومهباش حمدان ، ومضافة الحاج محمود ، وحكمة ناصر العلي ، وعينا سمية ، ومنديل ياسمين ، وشجاعة عزيزة ، وخفة دم منيرة، وقلب أم الفار، وراديو شاكر المهنا ، وطفولة كريم صبري النجار، وذكاء ناجي ، وشقاوة عفاف، والبرمكي ،وفاطمة وأخو خضرة و... البطل الذي اعترف العدو (بترسون)بقوته حين قال لحظة قتله:

هذا رجل شجاع من العيب أن نتلقى التهاني بمناسبة موته، ثم قال وهو يحدق في وجوه جنوده: كان رجلا شريفا، من أين لي بعدوّ مثله بعد اليوم؟؟! الحاج خالد

واخيرًا:

ليتني كنت في الهادية ،،،في زمن الخيول البيضاء ،،، في زمن أسطورة الحاج خالد ،،، موجعة يا الهادية في كل المرات.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

اقتباسات من الرواية:

"اذا خسر اليهود فإنهم سيعودون الى البلاد التي أتوا منها، أما اذا خسرنا نحن، فسنخسر كل شيء.

"قال الحاج خالد:

…انا لا أقاتل كي انتصر، بل كي لا يضيع حقي.

" إذا ما آمن الرجال أن أعمارهم أطول من عمر الإمبراطوريات ،سيعمرون أكثر منها

كان والدي رحمه الله يردد دائماً : لايمكن لأحد أن ينتصر إلى الأبد "

لم يحدث أبداً أن ظلّت أمة منتصرة إلى الأبد ، ودائماً كنت أفكر فيما قاله

لكنني اليوم أحس أنّ شيئاً آخر يمكن أن يُقال أيضاً وهو إنني لستُ خائفاً من أن ينتصروا مرة وننهزم مرة أو ننتصر مرة وينهزموا مرة

أنا أخاف شيئاً واحداً ، أن ننكسر إلى الأبد ، لأن الذي ينكسر للأبد لايمكن أن ينهض ثانية قل لهم : احرصوا على ألا تُهزموا إلى الأبد . "

"انحدرت شلالات الدمع على وجه منيرة وأحفادها وعفاف وأولادها وحسين وأولاده وأم الفار، الذين قد تجمعوا في صندوق تلك الشاحنة البيضاء. دوّت عدة انفجارات ،التفتوا ، فإذا بالنار تلتهم عددًا من بيوت القرية . حدقت العزيزة التي كانت تبكي بصمت مسندة وجهها إلى الحافة الحديدية للصندوق . كانت إحدى القنابل قد سقطت في بيت أبيها، أندلعت النار فيه وسقطت قنبلة أخرى فاشتعل برج الحمام.

راحت العزيزة تراقب النار التي تتصاعد ملتهمة البرج وما فيه ، وعنها رأت ذلك المشهد الذي لن تنساه ابدًا . كان الحمام يطير محترقا ،قاطعا مسافات لم تفكر يوما أن حماما بأجنحة مشتعلة يمكن أن يبلغ نهايتها ،وحيثما راح يسقط في البساتين والكروم والسهول المحيطة كانت نار جديدة تشتعل . وحينما وصلت العربات إلى تلك النقطة العالية التي تتيح للناس مشاهدة الهادية للمرة الأخيرة ،كانت ألسنة الحرائق تلتهم الجهات الأربع."

بن غوريون :""لو كنت قائدا عربيا, لما وافقت على أي اتفاق مع إسرائيل, فهذا أمر طبيعي, فنحن أخذنا بلادهم. نعم, إن الله وعدنا بهذه الأرض و لكن هذا أمر لا

يهمهم... فإلـهنا ليس إلـههم.. و هذا حصل منذ ألفي عام, فما الذي يدعوهم لأن

يعيروه اهتماماً؟ و كانت هناك اللاسامية و من ثم النازيين, و هتلر, و آشوتس,

فهل كان ذلك ذنبهم؟ إنهم يرون شيئا واحدا فقط: أننا جئنا و سرقنا بلادهم, فلماذا

عليهم أن يقبلوا بهذا؟

Facebook Twitter Link .
8 يوافقون
3 تعليقات