يضمن القارئ المعنيُّ بأبي العلاء المعري أنه ينتهي من كل قراءة له أو عنه إلى بحث من بحثين كلاهما أصيل في تحصيل الثقافة الرفيعة؛ وهما: البحث في حقائق النفس الإنسانية، أو البحث في حقائق اللغة.
فإن هذا الأديب الكبير — كان على فرط اشتغاله بالتنقيب عن حقائق الفكر والعقيدة — يفرط مثل هذا الإفراط في استطلاع أسرار اللغة، وتقليب وجوه الألفاظ ومعانيها، والمعارضة بين أقوال البلغاء فيها، ويصحب ذلك بامتحان قدرته على الإتيان بمثل «ما أتى به الأوائل» من بلاغتنا الممتنعة، ومن مواطن الإعجاز فيها، على حد قوله:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل
مشاركة من AMR GAAFAR
، من كتاب