رسالة في التسامح - فولتير
أبلغوني عند توفره
شارك Facebook Twitter Link

رسالة في التسامح

تأليف (تأليف)

نبذة عن الكتاب

"قد أختلف معك في الرأي ولكني على استعداد لأن أموت دفاعاً عن رأيك". لم تكن عبارة فولتير هذه محض قولة عارضة في متون مؤلفاته التي ناهزت المئة كتاب، بين شعر ومسرحية ونثر وفلسفة، بل كانت خلاصة رسالته الفكرية والحياتية التي كانت بمثابة سيف رفعه طيلة حياته في وجه "الوحش الضاري"، الذي كان يقصد به التعصب الديني ومنطق محاكم التفتيش. هذا الوحش، الذي كان لا يزال يعمِل أنيابه في المجتمعات الأوروبية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، هو نفسه الوحش الذي ينهش بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية إلى الآن ويتهددها بالتمزق والدمار. ولم تستطع أوروبا القضاء عليه إلا بإعلاء حرية الاعتقاد وبتكريس التسامح الديني وقبول الآخر المختلف دينياّ أو طائفياً. كان الفضل في هذا لعصر التنوير، الذي صنعه مثقفون روّاد، كان من أشهرهم وأجرئهم فولتير الذي لم يتوان يوما عن خوض أي معركة مهما كانت طاحنة دفاعا عن قيم التنوير وحقوق العقل والتسامح. وهذا الكتاب هو تتويج لواحدة من كبرى معاركه. ففولتير الذي ينتمي من حيث أصله العائلي إلى الأغلبية الكاثوليكية في فرنسا يقف في هذا الكتاب مدافعا شرسا وجريئا عن أسرة بروتستانتية اضطهِدت بسبب انتمائها المذهبي ودفعت ثمناً للتعصب أباً أعدم بالدولاب وابناً سُجن وأمّاً نُفيدت. هذا الكتاب الذي نشره فولتير عام 1763 يحتفظ براهنيته كاملة، ولاسيما بالنسبة إلى عالمنا العربي والإسلامي الذي لا يزال يصارع، واليوم أكثر من أي وقت سبق، للخروج من القرون الوسطى ومنطق القرون الوسطى.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2009
  • 191 صفحة
  • بترا للطباعة والنشر والتوزيع

تحميل وقراءة الكتاب على تطبيق أبجد

أبلغوني عند توفره
3.5 4 تقييم
45 مشاركة

اقتباسات من كتاب رسالة في التسامح

هل يمكن نقل الدين من الرحمة إلى العنف؟

تساؤل طرحه فولتير لأنه من التناقض أن ننشر

دين الله بالدم والقتل وسلب الأرواح، هل تنسجم هذه السلوكيات مع دين الرحمة والتسامح ؟

اشار فولتير إلى جون لوك في الفصل 11 لانه

بين أن العقل عليه أن يحرر الإنسان من التعصب بل يمنح الحرية لأن حريتك تنتهي

عندما تبتدي حرية الآخر

جون لوك يدافع عن حق الوثنية في أن يعتقدوا ما يشاؤون ولا يجب أن نفرض عليهم اعتناق دين معين بل يجب حماية معتقداتهم ، بحيث لا يمكن بناء الاعتقاد على

الإكراه، فإذا كان التبشير هو نشر كلمة الله

فيجب أن نستخدم اللين في نشره ولايجوز

إكراه الآخرين على اعتناق دين معين بل يجب حماية حرية الفرد والقضاء على التعصب

الله قادر على حماية عقيدته لأن قدرته مطلقة . إذن لماذا يعتبر البعض نفسه مسؤولا

عن الدفاع عن العقيدة؟ ولماذا يعتبرون أنفسهم خلفاء الله في الأرض ومهمتهم هي

فرض معتقداتهم كرها؟وهل هذه السلوكيات

لها مبررات في الدين؟

مشاركة من صباح احمد
كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات كتاب رسالة في التسامح

    6

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    3

    وكأنها الرسالة التي لم تصل أبدا ولا حتى إليّ...فآتون من الإقصاء أجده فاغرا فاه على الدوام فيّ ...يلقف كل مختلف عني فكراً بنهم ، إلا الذين أحبهم فلهم فيه فقط غمسة بين الحين والحين...حتى سنين العمر ظننتها كفيلة بردمه غير أنها مهما زادت لا تهبني سوى حنكة الإخفاء ...فيظل يخيفني يقيني بأن لمهارات الإدعاء مهما نجحت في القلب أثرالتجاعيد ..هذا وقد أكد درويش ذات مرةٍ أيضا بأن : ((القلب يصدأ كالحديد))....وإني والله لست أحيد بحديثي هذا عن نص (فولتير) شيئاً...فما دفعه إلى تدوين رسالته هذه إلا مقابرامتلأت بها الأرض لا لشئ إلا انتصارا لسطوة التعصب و الرفض...وما دفعني لبثّ شكواي تلك إلا مخافتي أن أكون قد حرثت بذات الرفض في نفسي مقبرة ...فلمن أضاع بهذه السطور الغير موضوعية وقتاً ، منا الأسف وإليك المعذرة.

    للأسف أساء السيد (هنرييت عبودي) المترجم من حيث أراد الإحسان، فالإمعان بكتابة نبذة عن الأعلام المذكورة بالهوامش من قساوسة أوائل ورهبان ، ثم الانتقال من ذلك إلى سرد إسرائيليات عدة لأسفار التوراة و عديدة لنسخ الأناجيل ، هذا فضلا عن بيان ما تعنيه أسماء الطوائف المسيحية المتباينة من فروق ومعان، لم يضف إلى الكتاب بهوامشه السمينة تلك سوى صفة (ممل بامتياز)، فمن بعد الفصلين الأوليين كنت أدفع نفسي لإنهاءه كعربةٍ أوهنها الصدأ، ولو أن لي قوة على وسواسٍ يزعجني عند التوقف عن إكمال أي فعل به أبتدأ، لكنت تركته قرابة الأسبوع من الآن، ولكني على الأقل أتفهم بهذه اللحظة ما وجدته غريبا في بادئ الأمر حين افتتح المترجم أولى عباراته في الكتاب ليقول بصرامة : ((لم تكن ترجمة هذا النص عن الفرنسية بالهينّة!!)) ...لأجدني أبتسم بخزيّ : قد تعب الرجل رغم الملل فلنظهر له شيئا من الامتنان.

    كان مصرع (جان كالاس) البروتستانتي الصالح وتشريد زوجته وأولاده وبناته بأمر من القضاء الفرنسيّ هو الدافع الأول لفولتير- وهو (الكاثوليكي الملتزم) كما يصف نفسه- لتدوين هذه الرسالة، فلقد قُتل الرجل مُعذّبا بتكسير عظامه على دولاب الإعدام، لاتهامه بقتل ابنه الأكبر (مارك أنطوان) و الذي ُوجد بإحدى الليالي منتحرا شنقا بإحدى الغرف ، فكان دليل القضاء ومجتمع مقاطعة (تولورز) ذات الأكثرية الكاثوليكية آنذاك لإدانة الأب البرئ هو فقط ما عُرف عن أن ابنه كان قد تحول إلى (الكاثوليكية)!! ويمكنك اختصار فداحة المعاناة وقساوة التنكيل التي لاقتها هذه الأسرة أجمع بما فيها خادمة ومربية كاثوليكية مخلصة، عند قول فولتيرواصفاً مدينة (تولورز) : ((وتحتفل هذه المدينة كل عام في موكب مهيب تتخلله الألعاب النارية ، بذكرى مجزرة اقترفها سكانها قبل قرنين من الزمن وذهب ضحيتها أربعة ألآف (هرطوقي/بروتستانتي)، وبالرغم من صدور ستة قرارات عن مجلس المدينة بحظر هذا العيد البشع ، فإن أهلها لا يزالون يحتفلون به على غرار مهرجانات الزهور!!)).

    هل عليّ أن أقول هنا بأن العديد من المشاهد التي وقعت بتلك القرون الغابرة ستجد لها ألف مثيل بأيامنا المعاصرة، كل ما عليك فعله أن تستبدل التواريخ والأسماء، لك مثلا حين تم نقض حكم محكمة تولورز وبيان بطلانه من قِبل محكمة فرنسا العليا ...فيحكي عن ذلك فولتير ويقول: (( إن عدد من الأشخاص ممن يعرفون في فرنسا باسم (الورعاء) رفعوا عقيرتهم ليعلنوا أن إعدام بروتستانتي طاعن في السن وإن كان بريئا ، أفضل من حمل ثمانية قضاة على الإقرار بأنهم أخطأوا الحكم، بل إنهم عمدوا إلى استخدام هذه العبارة : (( إن عدد القضاة أكبر من عدد أفراد أسرة كالاس!!!)) ، ليستخلصوا منها أنه يتعين التضحية بأسرة كالاس في سبيل إنقاذ شرف القضاة ، ولم يدرِ في خلد هؤلاء الأشخاص أن شرف القضاة يكمن مثلهم مثل بقية البشر في استدراك خطأهم))

    سرد فولتير العديد من المذابح التي اقترفتها جماعات وروابط وأخويات متطرفة باسم الدين في أماكن مختلفة من أوروبا ثم ساق قبالتها نماذج لحلمه الذي أراد أن يراه بفرنسا آنذاك فقال منها : (( لقد كان اليابانيون أكثر الناس تسامحا فقد تعايشت اثنتاعشر ديانة بأمان في إمبراطوريتهم ، وقد جاء الأباء اليسوعيون ليضيفوا إليها الديانة الثالثة عشرة، بيد أن هؤلاء اليسوعيون سرعان ما جهروا برفض بقية الأديان ، فتسببوا في نشوب حرب أهلية لا تقل بشاعة عن تلك التي فجرتها الرابطة الكاثوليكية، فعمّ الدمار والخراب ومُحق الدين المسيحي من الوجود في حمام من الدم، وقد أغلق اليابانيون إمبراطوريتهم في وجه بقية العالم، وباتوا ينظرون إلينا وكأننا وحوش كاسرة، شبيهة بتلك التي قضى عليها الإنجليز وطهروا جزيرتهم منها، وعندما أدرك الوزير كوليير ما بنا من حاجة إلى اليابانيين الذين هم ليسوا بحاجة إلينا حاول عقد علاقات تجارية مع امبراطوريتهم ، ولكن عبثا فقد واجهوه برفض صلب لا رجوع عنه ، العالم بأسره يقطع لنا الدليل إذن ، على أنه لا جدوى من ممارسة التعصب ولا حتى من الدعوة إليه))

    وعن مبدأه في التسامح الكوني يقول ببساطة حلوة..أتمنى لو كنت أجد قناعتها صدقا في : (( لم أكن بحاجة إلى حذق كبير أو بلاغة متكلفة كيما أثبت أن على المسيحين أن يكونوا متسامحين فيما بينهم، غيرأني سأذهب إلى أبعد من ذلك فأدعوكم إلى اعتبار البشر جميعا إخوة لكم، ماذا؟؟؟ قد تجيبون، أيكون التركي المسلم شقيقي ؟ والصيني واليهودي والسيامي؟؟ ، أجل بلا ريب، أفلسنا جميعا أبناء أب واحد ومخلوقات إله واحد؟؟ ، وقد يقول قائلكم: ولكن هذه الشعوب تحتقرنا، وتعتبرنا من عبدة الأوثان!! حسنا سوف أقول لها إنها مخطئة، وأعتقد أني قد أربك على الأقل هذا الإمام الأكبر أو ذاك الراهب البوذي المتعجرف ، إذا ما خاطبتهما على النحو التالي : هذه الكرة الأرضية الصغيرة ليست أكثر من نقطة دائرة في الفضاء ، على غرار كرات أخرى عديدة ، ونحن ضائعون داخل هذا الكون الشاسع اللامتناهي الأبعاد ، إن الإنسان ، هذا الذي لا يتجاوز طوله خمس أقدام لا يمثل شيئا يُذكر في هذه الخليقة ، لنتخيل واحدا من تلك الكائنات التي لا تُرى وهو يصارح جيرانه في شبه الجزيرة العربية أو في كافريريا بأفريقيا قائلا : أصغوا إليّ فقد هداني رب العالمين ، هنالك تسعمئة مليون نملة صغير على شاكلتنا على وجه الأرض ، ولكن منملتي وحدها ستحظى بالسعادة ، أما المنملات الأخرى فستكون ملعونة إلى أبد الآبدين)) هنا سيقاطعني الإمام أو الراهب البوذي ليسألني : أي مجنون قد تفوه بهذه الحماقة ، وسأجد نفسي مضطرا إلى الإجابة : (أنتما الإثنان) ، وسأحاول فيما بعد مراضتهما غير أن مهمتي لن تكون سهلة!!))

    أدرك جيداً أنك قرأت مثل ذلك ولعله أفضل في غيرما موضع، ولكن ظني أنك إن ذكّرت نفسك بين الفينة والآخرى أن هذه الرسالة قد كُتبت بمطلع القرن الثامن عشر وتحديدا بعام 1763 ..فلن تجد في نفسك إلا إحدى الأمرين أو كلاهما ...إما احترام لما كان عليه حالهم فكرا وما إليه صار، أو رثاء لحالنا الذي لم يكن يوما مثله فلم يصير.

    Facebook Twitter Link .
    5 يوافقون
    3 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    0

    عادة عندما نفكر في كلمة "رسالة" تخطر في بالنا مجموعة من الكلمات المتبادلة بين شخصين وبأن بها مساحة من الخصوصية،ولكن هذه الكلمة أيضاً تستخدم حينما نتكلم عن الرؤية أو بصياغة أخرى عندما يكلم مفكر أو باحث أو رجل علم أو دين مجتمعه عن أمله أو أهدافه أو ما يريده لنفسه ولهم،ومن أكثر الرسائل تأثيراً من النوع الثاني كانت للزعيم مارتن لوثر كينغ في خطابه الذي قال في :"أنا لدي حلم"،وهذه الجملة القصيرة حركت جيل هذا الزعيم والأجيال التي تليه لبدء التغيير البناء،هي جملة ما زال الكثرون يحاول تفسيرها فيستنتجون منها معاني وغايات عديدة لصالح الإنسانية،الإنسانية بأفرادها ومجتمعاتها،فالفرد السعيد يساهم في بناء مجتمع سعيد والمجتمعات السعيدة تعين أفرادها على نيل السعادة،فالغنى في كلمات كنغ كان لنظرته البعيدة لما يأمله لذاته وبلده والبشرية والغنى هنا وصل للعقول والأفئدة لأنه كان محاطاً بالإرادة المتوقدة بالمصداقية...

    كتاب (رسالة في التسامح) لفولتير، يحتوي على رسالة أطول من رسالة كينغ ولكنها تشابهها في الرغبة في إصلاح المجتمعات والبلدان ،ففولتير في فصول كتابه الخمسة والعشرين طرح مواضيع حتى الآن تؤرق أصحاب الرأي والثقافة،وهناك من هم في وقتنا وكذلك في العصور السابقة من يفضلون أن لا يتم الخوض فيها متذرعين بأنها تفتح جروح إندملت وبأنها من زمن ولى وبأنها تعيد بطريقة ما أشباح الطائفية والعنصرية والقمع الفكري وأيضاً منهم من يقولون بأن المجتمعات ليست مستعدة الآن لإثارة الجدل حول ما يتعبها،وبالرغم من كل ذلك أخذ الأستاذ هنرييت عبودي رسالة فولتير وقرأها وتمعن فيها وترجمها مع أن تحديات كثيرة واجهت أثناء الترجمة،فالكتاب تمت كتابته ب فرنسية ذلك العصر التي إستخدمها فولتير بالإضافة إلى العديد من المفردات اللاتينية واليونانية،والمترجم تكبد كل هذا العناء ليقدم لنا رسالة فولتير على أكمل وجه ربما لأننا بحاجة لها ولإستيعابها في أيامنا هذه،فالرسالة وإن كانت للشعب الفرنسي إلا أنها قد تحاكي أوضاع الشعوب الأخرى وقد تكون موجهة حتى لزماننا دون أن يقصد فولتير نفسه،ولعل فولتير أراد أن تكون رسالته ساخرة من الوقت لإداركه بأن النفس البشرية هي النفس البشرية وإن إختلف الزمان والمكان،وفي مطلع الكتاب يبدأ فولتير رسالته بنقله لوقائع حادثة،وهي لتراجيديا الفقد والوفاة لعائلة شخص يدعى "جان كلاس" ،فهي تبدو كحالة إنتحار لشاب ،وإنتحار من هم في ربيع العمر كثيراً ما يحدث حينما تتكسر أحلامهم ،وكل هذا يبدو عادياً إلا إذا علمنا بأن هناك ثغرة طائفية في الواقعة،فعائلة هذا الشاب كانت بروتستانية بينما كان هو كاثوليكياً، ومع ذلك فوالده إستمر في مساندته مالياً ولم يتنصل من نسبه إليه ،ويرجح بأن الابن قام بتغيير مذهبه ليحصل على عمل وليجاري المجتمع الذي كان أغلبه كاثوليكياً،ولم يوفق الابن في الحصول على الوظيفة وتراكمت ديونه فقرر إنهاء حياته ،وتم إتهام الأب بأنه من قتل ابنه بسبب التغير العقائدي للابن،وتمت محاكمة الأب بإيعاز من الضغط المجتمعي وتناقل الأحاديث بين الناس،والكاتب جاد علينا بتفاصيل المحاكمة وكيف أن الجماهير كانت تحتفي بقرب سفك الدماء وكيف أن القاضي الذي كان يؤمن ببراءة الأب إضطر للتنحي،وبالفعل تم إصدار حكم الإعدام الذي كان أمام مرأى الجماهير التي أرادت متابعة هذا الحدث الذي ساعدت في تشكيله،تولوز حينها كانت تنتشي بهذا المنظر الذي ظهر أمامها كعيد قومي وديني أيضاً...

    ناقش فولتير الدعوة الإصلاحية التي نادى رجال الدين في ذلك القرن،وهو سرد لنا كيف كانت الممارسات الدموية التي تبعت تلك الدعوة،وندد بها كثيراً وأكد بأن المسيح لم تكن على عهده الجزيات ولا تلك الأوراق التي تسمي ب"صكوك الغفران"،فالدين المسيحي النقي هو بريء مما إقترفته هذه الأيدي وإستهجن أن يطلق على الإضطهادات بالتعاليم المسيحية،وهو يتساءل عن الوجهة التي إستفادت من الأموال التي تمت جبايتها من الشعب آنذاك،هو قام بعمليات حسابية بسيطة ليكتشف بأنها كانت مبالغ طائلة،وذكر لنا أمثلة لمن تضرروا وتعرضوا لأبشع أنواع الظلم من حرق وسلب لحقوقهم والتنكيل بهم بسبب تلك الدعوة وتحديداً جباية الأموال،ومن ثم يدخل فولتير في صميم التسامح ويطرح سؤالاً جوهرياً حوله وهو "هل التسامح خطر؟"،وهنا يستشهد فولتير بمآسي حدث في المدن الفرنسية بسبب الصراعات الكاثوليكية والبروتستانية وهو يؤمن بأن ثورة العلم والكتب التي آزرتها ،وتمدن المجتمع والرقي الذي يبدر في بعض أساليبه،ورغبة الشعوب الأوروبية وليس فقط الشعب الفرنسي في وقف إراقة الدماء ،فالشعوب الجرمانية أيضاً عانت من ويلات الطائفية ،فآن الأوان لتخلو منصات الإعدام من حبال الشنق ذات النزاعات المذهبية،وحتى إمبراطور الصين في ذلك الوقت قد ضاق ذرعاً بالمشاحنات الطائفية الأوروبية عندما وصلت مجموعة من الأوروبين لبلاده فطلب ممن أججوا تلك المشاحنات مغادرة بلاده،فهو لا يريد أن يرى دماء صينية تسكب وأرواح صينية تزهق كما حدث في دول آسيوية مجاورة كاليابان والفلبين ،وبهذا فالأزمة الأوروبية المذهبية خرجت عن حدود أوروبا،أي أنها باتت تشكل هاجساً بالنسبة لبقية العالم في القرن السادس عشر،فالشرارة الطائفية لا يجب أن تؤذي شعب تملؤه المسالمة ومتعايش بالرغم من الإنتماءات الدينية المتعددة فيه كالشعب الياباني،وفولتير صار يتكلم عن فسيفساء مجتمعه العقائدية والإقليمية، وهو كان يتمنى أن يتم إعتبارها كعامل تقوية للمجتمع وليس لتفريق من ينتمون إلى الجمال الفسيفسائي المجتمعي،أليست كل قطعة من الفيسفساء تكمل الأخرى وتسندها وإن لم تكن معها لوقعت وربما لوقعت كل القطع ،أليس سقوط قطعة فيفساء واحدة كفيل بإحداث نقص كبير في عيون الناظرين وأيضاً بالنسبة لبقية القطع الأخرى،وهو ينتقد بشدة من ينساقون وراء القول التالي "إن الله يأمركم بألا تنهضوا بواجبكم كلما تخوفتم من الظلم"،فهو يرى بأن أتباع هذا الرأي هم يسوقون لفكرة تغييب التفكير وفكرة الرضا بالجور وفكرة التقليد الأعمى،هو يراهم في غيبوبة فكرية وبأنهم يريدون أن يحذوا بقية المجتمع حذوهم فتحل خسائر الحقوق وخسائر الكرامة،ويضيف تساؤلاً آخر وهو "هل التعصب قانون طبيعي وقانون إنساني؟"،وهو أكد بأن التعصب هو غير طبيعي وغير إنساني،أي أن هناك أطراف لها مصالح ومكاسب تحاول أن تحققها عن طريق التحريض على التعصب حتى وإن أدى ذلك إلى التخلي عن الإنسانية وتأجيج الإحتقانات المذهبية وترسيخ العنصرية،فهذه الأطراف التي عادة ما تتكون من أصحاب النفوذ الديني والمادي هي تهتم بنيل منافعها مهما كان الثمن ومهما كانت السبل،فصارت لديها حملات تجبر الشعوب على إعتناق المذهب الذي تختاره لها،وبعد ذلك قام فولتير بالعودة للوراء فأراد أن يعرف إن كانت الشعوب السابقة لعصره واجهت أزمة التعصب،فوجه تركيزه للحضارة اليونانية وعرض لنا نماذج عن وجود إختلافات دينية وبعضها جذري لدى الشعوب الإغريقية ولكنها لم تتناحر فكرياً كما تناحرت الشعوب الأوروبية،وهذا كان مع أن بعض الجماعات الدينية الإغريقية كانت في قمة التدين ولكن ذلك لم يجعلها تبغض غيرها من الجماعات أو تتهجم عليها في أغلب الوقت ،أما ما تم لاحقاً فهو يمثل الإنحسار الفكري وأيضاً القومي للشعوب الإغريقية عندما تم تغليب الهوى على العقل فكانت حادثة سقراط الشهيرة،ومن هذا المنطلق نستشف أن من بوادر إنهيار الحضارات هو تلاشي التعقل،وهذا الأمر ينطبق على الحضارة الرومانية ،فهي الحضارة التي كانت تحتضن لوقراسيوس بالرغم من كل التحفظات على آرائه الدينية والتي كان من ضمنها شكه في وجود الله وكذلك شيشرون الذي كان غير مقتنعاً بوجود "مملكة العالم السفلي"،وبعد ذلك تكون المزيج المجتمعي متضمناً الديانة المسيحية والديانة اليهودية ،وإذا بالمجتمع يتعرض لما تعرضت له الحضارة اليونانية،فمن بعد تماسك المجتمع الروماني وتصالح أفراده بالرغم من إختلافاتهم الدينية صار المجتمع سقيماً وإنتكست أحواله بفعل مرض النعرات والحروب الطائفية،فالمجتمع الروماني إستبدل الفكر بالتعصب فكانت هذه النتيجة،وفولتير حاول إزالة اللبس حول إفتراءات تم توجيهها للمفكرين الذي إستنكروا التعصب في زمانهم،وأخبرنا عن أنواع التعذيب التي ألحقت بهم من سجن وقتل وأيضاً الإساءة إلى جهودهم التنويرية،ومنهم رجال علم ومنهم رجال دين،فهم حاولوا أن يحذروا الشعوب من آثار الإحتدامات الطائفية والتعصبية،وساق لنا بما أسماها "شهادات ضد التعصب"،وهي من أقوال فئة المناضلين ضد التعصب ،فصدحوا بقول الحق في ذروة تمكن الظلم من الإستشراء،ومن ضمن هذه الأقوال كان قول القديس يوستينوس "لا شيء ينافي الدين كالإكراه"،وقول "مثل الدين مثل الحب :فهو لا يفرض فرضاً ولا مدخل للإكراه إليه ،ولا شيء أكثر إستقلالية من الحب والإيمان" وهو صدر عن آملو دي لاهوسيه،وفولتير إسترسل في عرض رسائل مطولة أكثر تحمل الطابع نفسه وكذلك وقائع تمت تدحض العنصرية والطائفية والتعصب ....

    كتاب (رسالة في التسامح) لفولتير،يمثل إعتصام ضد كل نعرة طائفية وعنصرية حتى لا تؤلم فكر وعقل المجتمعات .

    Facebook Twitter Link .
    4 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    عند كل قراءة لأحد الفلاسفة المشهورين، أو أحد الأدباء أو الأعلام ... يُصدم الواحد من هذه الأسماء التي طالما كان يظن انها على شيء كبير!. فربما نتيجة للتهويل أو كنوع من الشعور بالدونية أو لأسباب أخرى، تنتشر الأقاويل عن عظمة بعض الكُتاب ونبوغهم ..الخ.

    لكن، عند القراءة ، لا نجد من ذلك شيء! وهذا ينطبق – على سبيل المثال – على نيتشه الفيلسوف المعروف، أو على سبيل المثال على " جوته" وخصوصاُ في " فاوست" وغيرها من الاسماء والأعمال.

    وأما بخصوص هذا النص " رسالة في التسامح"، اعتقد أنه نص أقل من عادي، سواء من حيث الفكرة أو الأسلوب أو النقاشات والبراهين...الخ. نعم، فهو كلام عادي جداً عندما يخرج من شخص بشهرة "فولتير"، فالكتاب يتكلم عن اضطهاد المسيحيين لبعضهم وتقتيلهم لبعضهم البعض، مع بعض الأساليب الوحشية التي كانوا يمارسونها على بعضهم، بالإضافة إلى التطرق إلى شيء من اضطهاد المسيحيين لليهود، وسرد بعض الأساطير والخرافات التي كانت منتشرة ... الى جانب ذلك، ذكر الكثير من أسماء القضاة والمحامين أو القساوسة والرهبان.. الذين عاصروا " فولتير" والحديث عن بعضهم !.

    هذا باختصار محتوى الكتاب! . فلا فائدة حقيقة يمكن الحصول عليها، وإذا سألني أحدهم ذلك السؤال الشائع : " ما هي الكتب التي ندمت على شرائها أو قراءتها"؟ ، سأقول على الفور هذا الكتاب " رسالة في التسامح" كان أحدهم !.

    Facebook Twitter Link .
    1 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    فولتير العظيم

    ما أحوجنا لهذه الأفكار كتبت قبل أكثر من مئتي عام!!

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
كل المؤلفون