المعلم ومرغريتا - ميخائيل بولغاكوف, يوسف حلاق, عبد الله حبه
تحميل الكتاب
شارك Facebook Twitter Link

المعلم ومرغريتا

تأليف (تأليف) (ترجمة) (مراجعة)

نبذة عن الرواية

من فاوست، ومن مواجهة بيلاطس، ومن متّى ويهوذا، وكانط، وتولستوي، وغوغول وغيرهم، يستمد بولغاكوف رؤيته في مواجهة تلك الأيام الشديدة الوطأة على الناس في الاتحاد السوفياتي، التي انتشرت فيها الاتهامات بالعمالة، وكراهية الأجانب، والشك في كل شخص، والتعرُّض للاعتقال لأدنى سبب، وحيث تعيش عدة عائلات في شقة واحدة، ويسعى الناس عن طريق التزلّف والخداع لتحسين أوضاعهم.. إنه يواجه بروح هزلية ساخرة ذلك الجنون الشيطاني وتلك الأوضاع السوريالية. رواية باهرة محلّقة؛ إنها انصهار عجيب لعناصرشديدة الاختلاف... كأنها مقطوعة موسيقية يعزفها الأرغن والناي والمزمار معا،ً في حينيشعل شخص ما مفرقعات بين أقدام العازفين ـ نيويورك تايمز. هي حقاً واحدة من أعظم الروايات الروسية في هذا القرن [العشرين] ـ نيويوركبوك ريفيو. كتاب مؤثر تأمّلي غامض بهيج إلى أقصى حدـ شيكاغو تريبيون. رفيعة، فكاهية، واسعة الخيال... بجدارة تحتل مكانها ضمن التراث الغوغوليالعظيم في ميدان القص الهجائي ـ نيوزويك. جَذَلٌ جامحٌ سورياليّ...رواية لامعة فضّاحة متألّقة ـ جويس كارول أوتس. متلألئة، ساحرة، هزلية، شديدة العمق، محيّرةأحياناً... عمل هجائي سياسي اجتماعي وافر الغنى يحرر القارئ ويقدم مثلاً سياسياً أخلاقياًبالغ العمق... قطعة من براعة الأداء ضمن تحفة فنية بطولية حقاً؛ إنها مهرجان للخيالـ من مقدمة سيمون فرانكلين.
3.9 19 تقييم
379 مشاركة

اقتباسات من رواية المعلم ومرغريتا

الإنسان فانٍ، لكن هذا ليس سوى نصف المصيبة. السيئ في الأمر هو أنه أحياناً يموت على حين غرّة، هنا تكمن الخدعة

مشاركة من zahra mansour
اقتباس جديد كل الاقتباسات
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

  • مراجعات رواية المعلم ومرغريتا

    22

مراجعات

كن أول من يراجع الكتاب

  • لا يوجد صوره
    0

    لحياة الكاتب فيما يكتب نصيب، فتلك القرية النائية الهادية التي ساقته الأقدار لها ليعمل فيها طبيبا في بداية مشوراه انعكست وبقوة على روايته الأولى "مذكرات طبيب شاب" التي كانت مصافحتي الأولى لبولغاكوف الذي يقال أنه لم ينل حظه في حياته أولاً: لعيشه وسط نظام يقمع المثقفين والأدباء وأخيراً: لأنه من زمرة أولئك المؤلفين الذين نشرت لهم رواية بعد مماتهم صنعت لهم مجداً وشهره يتمنى كل شخص قرأ لهم وتحسَّر لحالهم أن يرى ردة فعلهم عندما يعلمون ماذا صنعت أقلامهم من ضجّة.

    بعد القراءة الأولى والوحيدة لروايته الأولى "مذكرات طبيب شاب" يصدف أن تكون القراءة الثانية آخر أعماله، شتان ما بين تلك وهذه وإن أعجبتني الأولى أكثر من الأخيرة لكن هذا لا يعني عدم "احترامي" الكبير الذي فاجأني شخصياً لهذا العمل الذي أعترف أنه أثقل من الأول.

    طوال مشوار القراءة لسان حالي يقول:- "ميخائيل بولغاكوف" أي شيطان تلبّسك لتكتب هكذا رواية، أعترف أن هذه أول مرة في حياتي أصادف رواية لا أحب موضوعها ولكن أقرأها بطريقة أشبه بالحيادية لأن ذائقتي القرائية تعطلت وأصبحت خارج المعادلة. رواية أشبه بأولئك الأشخاص اللذين لا يجمعنا معهم شيء و"الكيمياء" معهم شبه معدومة ولكن ويالا العجب يفرضون احترامهم بقوة عجيبة.

    عندما نسمع بعمل روائي يصنف بأنه من ضمن الروائع ونسمع آيات الإعجاب والتصفيق له من العديد من القراءة وتحين لحظ الحقيقة ونقرأ هذا العمل ونكتشف المفاجأة الكبيرة: ما الذي أعجبهم يا ترى؟ لماذا كل هذا التطبيل يا ناس؟!! ونعلن استغرابنا بقوة، فهذا أعتقد طبيعي ويحدث كثيراً. ولكن مع هذه الرواية الأمر مختلف لأنها أولا: لم تعجبني وأخيراً: لا أستغرب أبداً كل ذلك المدح والتطبيل وأيضاً أوافق وبقوة أن تكون ضمن روائع الأعمال الأدبية.

    ماذا عن الرواية؟!! شيطان، سحر، قط يتكلم "شخصية ولا أروع" مدينة تتخبط وأشياء أخرى (هذا الخط الأول). بيلاطس البنطي وقصة إعدام المسيح واغتيال يهوذا وأشياء أخرى (هذا الخط الثاني). والمعلم ومارغريت هما من يربطان بين هاذين الخطين بطريقة غير مباشرة. لا أنكر أن موضوع الرواية لا يتفق مع ذائقتي بالإضافة للمعاناة مع الأسماء التي عشتها وأن النص بطبيعته نص صعب بقفزاته اللامعقولة التي بوجود السحر تصبح معقولة، ولا أكذب عليكم وأقول لكم فهمت الرواية بالعكس رواية غامضة والفهم نص نص، ولكن بالنهاية هي رواية متقنة، نصها نص روائي مسرحي سينمائي، كوميدي مأساوي خيالي، والمترجم "إبراهيم شكر" نجح في مهمته على أكمل وجه.

    ماذا عن التقييم؟! قرار لا أخفيكم بأنه صعب، ولهذا سأختار الطريق الأسهل وأمتنع عن التقييم.

    ____

    لمن يرغب في قراءة الرواية "نصيحة صغيرة على جنب": هي رواية تُقرأ بورقة وقلم لا لشيء سوى لتسجيل الأسماء وربطها بشخصياتها لأن الأسماء معقدة وتكاد تكون متشابهه...ولكم أن تتخيلوا "الهردميسة" التي عشتها لأني لم استعمل لا ورقة ولا قلم واتكلت على ذاكرتي التي بطبيعتها تحفظ الوجوه وتنسى الأسماء.

    Facebook Twitter Link .
    9 يوافقون
    4 تعليقات
  • لا يوجد صوره
    5

    هل يمكن ان يكون الخيال و تكون الفانتزيا بهذه الطلاقة و الروعة .....

    دائما اتضايق و انقد الرؤايات الواقعية التي يتخللها احداث غير مفسره او سطحية في تناولها او احداث غير مقنعة

    و لكن ان اجد رواية بمثل هذا الكم من الخيال الواقعي ....فعلا قراءة ممتعة و مبهرة

    كم من الاحداث و الشخصيات التي تجعلك حتي تتوه فيها.....هذا لا يدل الا علي التمكن الشديد للكاتب

    و قد سمعت ان هناك فلم لهذه الرواية و اتمني ان يكون حديثا ،،،حتي يتمكن الفلم من افراد كمية السحر الموجودين في هذه الرواية لمشاهديه

    Facebook Twitter Link .
    3 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    لا أعتقد أنني أستطيع فيما بعد لأمد طويلٍ أن أنسى هذه القصة. الكمية الهائلة التي يفرزها عقل بولغاكوف من الخيال، والعبثية التي يضمنها بعض الأحداث، والحوارات، والشخصيات، والأفكار المتفرعة للفكرة الرئيسة الأولى، وغير ذلك من تقنيته الروائية يجعل القارئ يعظم وإن بدت هفوةٌ ما هنا وهناك هذا الإبداع الذي أستطاع خلقه. أجل شعرتُ بشيء من الترهل في أجزاء من الرواية؛ لكنك حين تنهمك فيها وتحب شخصياتها ابتداءً من إيفان الشاعر، وانتهاءً بالشيطان نفسه، فإنك ستتعاطف بشدة من الفكرة التي جعلت من هذا العمل يضج بعقد تنفث سحرها فيك. المجتمع الذي أوشك على عدم الإيمان، المجتمع المادي المنهمك في البحث عن العيش، المجتمع المتهالك الذي يعاني من الديكتاتورية، السلطة، الشيوعية، يفقد روحه. يعزف بولغاكوف وتر روايته على هذا الأساس، ومن ثم يقدم لك في خط الرواية الأساسي تفرعات لحكايات صغيرة متشابكة كدمية الماتريوشكا تفضي جميعها إلى النهاية ذاتها؛ يحكي فيها عرضاً عن طبيعة الحياة بشكل عامٍ في موسكو، وما لظلال السياسة القمعية على ذلك المجتمع.

    إذاً نستطيع أن نقول هي رسالة روحية في الأغلب للداخل السوفيتي، تتناول في ثناياها أسباب ذلك الخواء بطريقة غير مباشرة. ما زلت أعتقد أن لو كان هذا قد صدر من روائي عربي مسلم؛ لوُصم بالأدلجة، ولُشنع عليه مزجها بالأدب والفنون، ولقال البعض بأنها وعظية، مباشرة، وكثير غير ذلك؛ الهوية فيما أعتقد لها اعتبارات كثيرة في تناولاتنا النقدية؛ لكن الذي يهمني هنا أن هذه الرواية بأدلجتها، بفكرتها، بسرياليتها في بعض الأحيان، بتماسكها رغم ضخامة أحداثها وحواراتها، بحيويتها، بقدرة بولغاكوف على التماهي معها والسيطرة على انطلاقاتها؛ رواية رائعة كتب لها الخلود حينما شقت طريقها بعد وفاة كاتبها.

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    1

    سمك لبن تمر هندي

    هذا هو عنوان مراجعتي لرواية المعلم و مارغريتا، أو الشيطان يزور موسكو، في بداية الفصول الأولى من الرواية الغريبة. لست من مُحبي الفانتازيا بشكل عام، لكنني قد تقبّلت بعضها مع هاروكي موراكامي سابقاً، لكن الفانتازيا هنا شديدة التركيز، لدرجة أنك من الصعب جداً أن لا تتوه، تجبرك التفاصيل غير المتناهية على التركيز الشديد، تتوه مع الشخصيات والاحداث وتذهب إلى أعماق التاريخ ثم تعود إلى موسكو، تطير مع الساحرات، وتذهب إلى المسرح وترى ألعاب السحرة وتخاف من الدولة البوليسية.

    فانتازيا ساخرة من المفترض أنها مفتوحة على كل الاحتمالات، كون الرواية قد نُشرت بعد 26 عاماً من وفاة كاتبها.! لكن البعض يرى الإسقاطات التي لن يعرف عنها القارئ العربي شيء حتى يقرأها في بعد انتهاء الرواية في فصل الملاحظات للناشر.

    قد تكون الرواية لها قيمة تاريخية كونها كُتبت أيام عصر ستالين و مذابحه الرهيبة ضد الأدباء حينها، لكنها أدبياً لم تضف شيئاً لي ولم أجدها تستحق القراءة. أجمل فصول الرواية هو الفصل الأول وفصل المسرح، غير ذلك صعب جداً إكمالها.

    تجربة سلبية للغاية لم أجد فيها المتعة ولا الفائدة، وأجمل ما فيها أنها انتهت كي أبدأ بأخرى.

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    رواية رائعة صنفت من أفضل ما كتب في القرن العشرين

    تدور الرواية حول الشيطان الذى يزور موسكو مع رفاقه ويفعلون ما لا يخطر على بال ، لا يتعاملون مع أحد دون أن تحل عليه كارثة ، لا توجد مؤسسة أدبية فى موسكو دون أن يحل عليها السقوط الكامل من قبل الشيطان (فولند) ورفاقه ، يتخطى بولغاكوف المؤسسات الأدبية والصحف والمسارح إلى عالم الموظفين الحكوميين والبيروقراطيين والتافهين والذين يتلذذون بالفضائح ، وكأن بولغاكوف ينتقم من كل من كان له دور فى إيقاف أدبه ، ويثير الكاتب قضية مهمة وهى هل سيكون هناك خير إذا انتهى الشر من العالم؟

    Facebook Twitter Link .
    2 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    يبدو أن علينا أن نشكر بعض الطغاة، لا سيما ستالين! شكرًا مشفوعًا بسيل جارف من اللعنات أيضًا، عسى أن يحمله الشيطان حين يزور موسكو مجددًا‪.‬

    هاهو بولغاكوف مؤلف رائعة (المعلم ومرغريتا) يرفع سماعة الهاتف، ومن الجهة المقابلة يأتيه صوت ستالين المعجب بأعماله ومسرحياته المناوئة للثورة البلشفية، تناقض يضاف إلى سلسلة لا متناهية من تناقضات ذاك الطاغية‪.‬

    يأتي الرفض صريحًا لبولغاكوف، فلا يسمح له بمغادرة الاتحاد السوفياتي ومازالت تتردد في أذنه تلك المكالمة:

    إنكم يا سيدي تدفنونني حيًّا، حين ترفضون نشر أعمالي.‬

    -‪ ‬ستعمل إذا في إدارة مسرح موسكو‪.‬

    يغلق بولغاكوف الهاتف، ويفكر مرارًا، كيف له أن يبدع في بلد يعدّ عليه أنفاسه! كيف له أن ينجو من مقصات الرقيب العديدة، دون أن تطيح برقبته، كمصير غيره من الأدباء الذين سحقتهم قبضة الرقيب الحديدية، وجعلتهم عبرة لمن يعتبر‪!‬

    في ظل هذا الجو الخانق فكر بولغاكوف بكتابة رواية بأسلوب مختلف؛ بواقعية سحرية سوفياتية في ثلاثينات القرن العشرين، وليحمي رقبته من حبل المشنقة، وظّف بولغاكوف البعد الأسطوري والميثولوجيا الدينية، ليسقط رموزها على واقعه السوفياتي البائس، فأبدع رائعته الخالدة (المعلم ومرغريتا) بعد كتابة أربع مسودات على مدى عشر سنوات. ولكننا لن نغفر لستالين ولا لكل الطغاة -رغم شكرنا المتهكم- فقد أستغرق الأمر ٢٦ عامًا لترى هذه الرواية النور بعد موت صاحبها، وبعد أن بتر منها ١٢٪؜ بمبضع الرقيب السوفيتي! وبعد أكثر من عقدين، أي في عام 1987 نشرت نسختها الكاملة لأول مرة!

    تعج الرواية بمشاهد تصويرية بصرية مدهشة، أقرب للعروض المسرحية. كنت أتوقف أثناء القراءة وأتساءل، هل يمكن أن يقاوم مخرج مولع بالتفاصيل تجسيد هذا العمل على شاشة السينما! كيف يمكنه أن يستمر بالقراءة دون أن تتبادر إلى ذهنه خطة تحويل هذه اللوحات التصويرية النابضة بالحب، والموت، والدماء، والغرائبية: من مشهد قطة تقطع تذكرة لركوب الحافلة، إلى مشهد هيلا مصاصة الدماء، إلى مشهد الحفل في حضرة الشيطان فولند، حين يبعث الموتى من قبورهم، ويتراقصون؟! بل هل يمكن أن ننسى عرض السحر الأسود الذي قدمه عزازيلو وفولند وبيهموث على المسرح!!! وكيف أمطرت قبة المسرح روبلات، وتحولت الملابس القديمة إلى آخر صراعات الأزياء، وتدافعت النسوة لاختطاف زجاجات عطور شانيل، وغيرلان، ميتسوكو! وبعد انتهاء العرض، تلاشت تلك الملابس وخرج الجميع عراة‪!!‬

    تعكس هذه المشاهد، إدانة واضحة لتلك الأكاذيب التي ادعت أن الاشتراكية قد غيرت من طبائع البشر في حب المال ومحت الجشع‪.‬

    تتقاطع الخطوط الزمنية والمكانية التي نسجت بنية الرواية بين القدس وموسكو، القدس في عهد حاكم اليهودية الخامس (بيلاطس البنطي) الذي قدم المسيح للمحاكمة، وأمر بصلبه -حسب الموروث الديني المسيحي- وبين الاتحاد السوفيتي في ثلاثينات القرن العشرين‪.‬

    إعلان

    تتنقل الأحداث بينهما، ويتصدر المشهد فولند والذي يعني اسمه بالألمانية (الشيطان) وحاشيته التي تمثل رموزًا ميثولوجية دينية: عزازيلو والذي يرمز إلى (عزرائيل: الموت) وبيهموث (القط الضخم) وهو مخلوق أسطوري، ورد ذكره في سفر أيوب، وكوخروفييف، الذي وصفه بولغاكوف بالمشعوذ، والمرتل، والمترجم، والساحر.

    هذه الحاشية تمثل ثورة على كل القيم الدينية، فهاهنا سنرى الشيطان وحاشيته بوجه آخر غير الذي أعتدنا عليه، الشيطان وحاشيته هم من سينقذون المعلم ومرغريتا، وهم من سيقتصون من الفاسدين، أصحاب المراكز الإدارية. فهل الشيطان قد أمسى فيه من الخير أكثر من الطغاة! هل شياطين الإنس من الظلمة والفاسدين قد تفوقوا في عبقرياتهم الشريرة على الشيطان نفسه، مما أغضبه وجاء يقتص منهم في موسكو! أبعد هذا الهجاء المبطن هجاء‪!!‬

    لكن من هم هؤلاء الفاسدون الذين اقتص منهم الشيطان في زيارته لموسكو؟

    لا تكتمل أركان الفساد في الدولة إلا بوجود حاشية متنفذة تسيطر على المناحي الثقافية والفكرية والإعلامية، تبرر للطغاة فسادهم وتضفي شرعية على ظلمهم مُكللةً طغيانهم بأشعار تمجيديه، وعروض مسرحية.

    لا يسود الظلم السياسي بمعزل عن الفساد الاقتصادي، حيث تحتكر فئة دون غيرها موارد الدولة، بينما يرفل باقي الشعب في أسمال الشقاء البالية.

    تفرغ الشيطان في روايتنا للعصبة الفاسدة ممثلة برئيس الرابطة الأدبية (الماسوليت) السيد براليوز، والشاعر ايفان الذي كان يكتب أشعارًا رديئة في مدح الحزب، ثم تتتالى الأحداث الانتقامية السوريالية (الغرائبية) التي يقوم بها فولند (الشيطان) من مدير المسرح المالي والمدير الإداري والمدير الفني ومدير لجنة السكن، والمسؤول عن الأجانب في موسكو. يعلو صوت حاشية الشيطان منتقدًا أعوان السلطة: “إنهم، إنهم عمومًا باتوا يتصرفون كالخنازير في الآونة الأخيرة، يثملون، يقيمون علاقات مع النساء، عبر استغلال مناصبهم، ولا يقومون بأي شيء لأنهم لا يفقهون شيئًا فيما عُهد به إليهم، إنهم يذرون الرماد في عيون الناس.. ويستخدمون سيارات الحكومة عبثا‪!‬”

    تتقاطع أحداث الرواية في موسكو مع أحداثها في القدس، فيشوع الغناصري (يرمز للمسيح) قد صلب ظلمًا، ولم يقف أحد أمام من ظلمه! حتى بيلاطس نفسه يسأل رئيس الكتيبة التي نفذت حكم الصلب: ألم يعترض أحد؟! ألم يسعَ أحد لإنقاذه؟‪!‬

    كيف يمكن للجبن أن يصل بالناس إلى هذا الحد‪!‬

    كان بيلاطس نفسه مدركًا أن حكمه جائر، وأن يسوع لا يستحق الصلب، ولكنه أيضًا جبن وخاف على مكتسباته، فلا حاجة به ليقع فريسة لمكر اليهود، وأهدر دمًا، كان يثق بطهره وبراءته‪.‬

    هل يختلف الأمر حقًا عما حدث في موسكو، حتى وإن كان الفارق الزمني هو ألفي سنة!؟‪ ‬هل نحن أمام فلسفة (العود الأبدي) التي تحدث عنها نيتشه؟ تكرار دائم للخذلان؟

    الجبن هو سيد الرذائل بلا منازع، والبطل الوحيد الذي حاول أن يشير للظلم هو المعلم، لكنه أحرق مخطوطة روايته، وهنا تتقاطع أحداث الرواية مع بولغاكوف نفسه، فهو قد أحرق المخطوطة الأولى لروايته، ثم عادت فكرة الرواية تُلِحُّ عليه، فأعاد كتابتها مرارًا، فالمخطوطات لا تحترق كما قال (فولند) فكيف يمكن أن يتجاهل الكاتب فكرة هي محور حياته؟

    تبدو في الرواية مفارقةٌ مدهشة، تعكس فلسفة: (إن بعض الخير يستلزم بعض الشر) وأن لا معنى للخير بدون وجود الشر، فالأشياء تعرف بضدها‪.‬

    فمن أنقذ مخطوطة رواية المعلم! إنها مارغريتا، لكن مهلًا، ولنكن أكثر دقة، فالشيطان وحاشيته هم من منحوا لمرغريتا قدرات سحرية، وطارت على عصا خشبية عارية في سماء موسكو، معربدة، ناقمة، بطيش جنوني، وانتقام وحركات صبيانية، حتى وصلت لحفل الشيطان الراقص ورافقته في أمسيته! فهل باعت مرغريتا روحها للشيطان لتلتقي بحبيبها؟ هل الشيطان ها هنا، كان أرحم من البشر! التأويلات مفتوحة على كل المستويات في هذه الرواية. فالنزعة السوريالية في الرواية تفتح آفاقًا لا حصر لها في فك شيفرة النص، وإعادة إنتاجه في المخيال القرائي والسينمائي، فنحن بانتظار فيلم روسي ضخم جديد في عام ٢٠٢١، بعيون المخرج الروسي نيقولاي لبييديف، ليعيد إنتاج الرواية مستفيدًا من التقنيات السينمائية الحديثة‪.‬

    قد يكون الشيطان قد زار موسكو سابقًا، لكنه ولا ريب قد استقر في بلادنا مؤخرًا‪!‬

    ‪‬

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5

    كل فصل يحمل طبيعة مختلفة، نص ضخم يجمع بين كل ما يمكن أن يكون في الأدب، اسلوب متفوق، جنوني زاخم وممتليء بالروعة والمرض. ميخائيل بولغاكوف ممتلئ بالروعة والجنون. هكذا تكتب الكتب الرهيبة، النص مخيف، مضحك، مشوق، وخيالي وواقعي أيضاً. يقال بأنه ضد ستالين، لكنه ضد الواقع الروسي كله، ضد الأدب، الفن، وللأدب والفن، وتمجيد لستالين أيضاً. تمجيد معتم، وأحببتُ فيه كل شيء، كتاب جعلني اضحك، جعلني أرتعب. القط اللعين، مرعب. كيف يحدث الشر كأنه عبث. كيف تسقط الشخصيات في الفخاخ، وكأنها مجرد كومبارس ضمن مسرحية معدة سلفاً، الشر يعرف كل شيء عنا. ثم ذلك الفصل المدهش "ظهور البطل" المعلم، أقسم بأنه أكثر الفصل روعة في الحديث عن الحب، ولادة الحب والعشق والتضحية، والبهجة، كما إنه فصل كئيب. رواية بولغاكوف أشبه بفيض القمر الذي يظهر بشكل دائم في النص.

    كمية كبيرة من الحزن في الكتاب، من الحب الذي لا يجد مستقراً ومن الغضب المرعب والكوميديا المعتمة

    إنني ممتن لهذا الكاتب.

    كان يجب أن أقرأ ميخائيل بولغاكوف طوال الوقت

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    0

    القصة شدتني منذ البداية لكن للأسف الترجمه ضعيفة جدا . واحس لو كملت القصة راح احرق الرواية . اذا ما وجدت ترجمة مناسبه للرواية سوف اقرأ الترجمه الانجليزية لها

    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    2
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    3
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    4
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
  • لا يوجد صوره
    5
    Facebook Twitter Link .
    0 يوافقون
    اضف تعليق
المؤلف
كل المؤلفون