شريعة حمورابي

تأليف (تأليف)
يعتبر حمورابي، من أعاظم ملوك العراق القديم، فقد انصرف في أولى سنوات حكمه إلى الإصلاحات الداخلية، وترفيه حالة السكان المعاشية، وإقامة المشاريع، وذلك لكسب رضا الناس ومحبتهم. ثم انصرف إلى إصلاح الجهاز الإداري والقضاء على الرشوات ورفع المظالم، وتثبيت الأسعار والاهتمام بحفر الترع وإقامة السدود وتقوية الجيش، وكل ذلك لأجل تثبيت العدل. إن شريعة حمورابي كما يبدو من موادها هي عبارة عن جمع منقح لمواد الشرائع التي سبقتها إذ أن حمورابي قد حذف من مواد الشرائع السابقة ما كان لا يتفق وطبيعة العصر الذي يعيش فيه وأضاف إلى شريعته مواد اقتضتها مصلحة الدولة آنذاك ولا سيما القوانين الصارمة الخاصة بعقوبة الموت والقصاص بالمثل لأن القوانين السومرية كانت تتجنب مبدأ القصاص وترجح التعويض والغرامة المادية. سجل حمورابي هذه القوانين على مسلة كبيرة من حجر الديورانت الأسود، طولها 225سم وقطرها 60سم، وهي أسطوانية الشكل. وقد وجدت في مدينة سوسة عاصمة عيلام، أثناء حفريات البعثة التنقيبية الفرنسية (1901-1902)، وموجودة الآن في متحف اللوفر بباريس. رتبت مواد شريعة حمورابي في أربعة وأربعين حقلاً. وكتبت باللغة البابلية على غرار شريعة لبت عشتار، وبالخط المسماري. تحتوي المسلة على 282 مادة، ومن المرجح أنها كانت تزيد على 300 مادة. بدأ حمورابي قوانينه بمقدمة على غرار مقدمات شريعتي ورنمو ولبت عشتار، ولكنهما قد كتبت بكثير من التفصيل، إذ أنها قد ذكرت أعمال حمورابي في جميع المدن التي خضعت لسلطانه من الخليج العربي حتى أقصى الحدود الشمالية، كما أنه قد أطرى في تمجيد آلهة هذه المدن وتعظيمها إضافة إلى تأكيده البالغ على شرعية قوانينه، وإنها ما قننت إلا لتساعد على توطيد العدل، وإحقاق الحق، وهداية الحكام والولاة في تطبيق الأحكام على الناس. وأخيراً ختم قوانينه بخاتمة طويلة كتبت بنفس الأسلوب التي كتب بها المقدمة، وفيها يذكر جميع ما قام به من الأعمال، طلب من جميع آلهة البلاد إفناء كل من لا يعمل بهذه القوانين ومن يحاول طمسها وتخريبها أو إضافة اسمه عليها.
عن الطبعة
  • نشر سنة 2007
  • 72 صفحة
  • دار الوراق للنشر
3.5 2 تقييم
24 مشاركة
تفاصيل احصائية
  • 2 مراجعة
  • 2 تقييم
  • 5 قرؤوه
  • 8 سيقرؤونه
  • 7 يقرؤونه
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم

 
2

مئتان و اثنتان و ثمانون مادة _ و يعتقد أنها كانت تزيد عن 300_ محفورة على حجر

ديورانت أسود أسطواني وجدت في مدينة سوسة عاصمة عيلام وتقيم الآن في متحف باريس بين جدران اللوفر.

ما سمعته عن شريعة حمورابي في أيام الدراسة جعلني أتصور أنها عمل فذ لا يمكن لآدمي أن يأت بمثله .. لكن بشاعة القمر تبدو جلية كلما تقترب منه!!!

بدأت بقراءة هذه الشرائع بتصور أنني لن استطع فهم عمل بهذا التعقيد وهذه الصعوبة .. لكنني فوجئت بسهولة اللغة و ركاكتها أحيانا ( أو ركاكة الترجمة)إذ لم افهم عددا من المواد بسبب الترجمة ..

:عودة إلى الشرائع

يتضح ان هدف هذه الشرائع هو تنظيم أمور الدولة لكنه ليس تنظيما من جميع النواحي بل اهتم بالناحية الاجتماعية أكثر من غيره .. و شعرت انه يشبه قانون الأحوال المدنية في تنظيمه للعلاقات بين الأفراد.. اتضح جليا في هذه التشريعات ...

لطالما سمعت عن عدل حمورابي و تشريعاته لكنني لم ألمس أي من هذا العدل و الحفاظ على قيمة الأنسان إلا في القليل جدا من هذه التشريعات

0 يوافقون
اضف تعليق
0

كتاب(شريعة حمورابي) من ترجمة محمود الأمين،في محتواه ما هو أشبه بدستور مصغر ،أو قوانين أحوال شخصية مجزأة ،أو تنظيمات للعقوبات معلنة ، فالمواد الموجودة في الكتاب تجمع بشكل كبير بين كل هذه الأمور، و لعلها كانت طبيعة الحياة آنذأك في الحضارات القديمة لبلاد الرافدين ،بأن تكون شمولية،و هذه الشمولية فيها غنى و فيها كذلك إثارة للجدل ،خاصة إذا ما قارنا النصوص القانونية المذكورة في الكتاب بما يحدث الآن في التشريعات الحالية !

و مقدمة الكتاب كتبت بقلم الأب سهيل قاشا، و هنا يظهر لنا ملمح ديني و قومي ،فبين لنا الأب أهمية الشرائع في الحضارات الإنسانية المتعاقبة، و دورها الجليل في حياة الأفراد و الجماعات ،و صور لنا الخاصية المميزة لتشريعات الحضارات المتواترة على بلاد الرافدين ،فهي تشريعات خضعت للتمحيص و التدقيق على مدار تتابع تلك الحضارات ، و من ضمن الملوك الذين أدوا مهمة مراجعة فحوى القوانين و لمع إسمه كان الملك حمورابي ،و هو المعروف كملك إصلاحي و برغبته في نهضة شعبه ، فكان له أدوار متنوعة في تنظيم مؤسسات الدولة آنذاك الدفاعية و الإقتصادية و القضائية و التنفيذية، و بالطبع التشريعية التي ساهم فيها كثيرا حتى أن قوانينها إقترنت بإسمه،هذه القوانين التي كانت بابلية في لغتها و مسمارية في خطها،في مقدمتها شرح حمورابي لشعبه ماهية العدل و تلبست كلماته لباسا دينيا، و قد شدد في حديثه على دور الحكام في إعمال العدل و تطبيقه ...

القوانين وضعت بطريقة منظمة للغاية فتم تصنيفها وفق أقسام تسهل عملية مطالعتها و فهمها ،و منها قسم القضاء و الشهود ، و قسم السرقة و النهب، و قسم شؤون الجيش،و قسم الحقل و البساتين و البيت،و قسم مخازن البيع،و قسم ساقية الخمر،و قسم البيع،و قسم العائلة،و قسم عقوبات التعويض،و قسم الأسعار،و قسم أجور الحيوانات و الأشخاص،و قسم الرقيق و حقوقهم و واجباتهم، و الجدير بالذكر أن بعض المواد القانونية تآكلتها عوامل الزمن فإنطمست أحرفها،و مع ذلك فإن معظم القوانين هي قابلة للقراءة، و إن كان بعضها يحتمل أكثر من تفسير و خضع لأكثر من ترجمة بحكم قدم اللغة التي كتبت بها القوانين و إندثارها ..

بعض النصوص القانونية لحمورابي إستوقفتني و منها "إذا اتهم سيد سيدا و أقام عليه دعوى بالقتل و لكنه لم يستطع إثباتها فأن المتهم يعدم" ،فهذا النص يعطي إنطباعا بأن العدالة ستطبق لأبعد الحدود، و لكن هل التطرف في العدالة عدل و لو وصلت العقوبة للإعدام ! و هناك نص يقول :"إذا سيدا ساعد إما رقيقا للدولة أو أمة تعود للدولة أو رقيقا لمواطن عادي أو أمة لمواطن عادي على الهروب من باب المدينة فإنه يعدم"و النص الذي يأتي بعده مباشرة "إذا سيد آوى في بيته إما رقيقا هاربا أو أمة تعود إلى الدولة أو إلى مواطن عادي و لم يقدمه إلى مخفر الشرطة فإن صاحب البيت هذا يعدم" و هذه القوانين العتيقة تناقش قضية منتشرة للغاية، و هي التستر على الهاربين من السلطات ،و هي قضية تتخذ سمة محلية أحيانا و سمة دولية أحيانا أخرى ،و تسبب أزمات أمنية، و حل حمورابي لها كان مجددا الإعدام ،و يأتي نص يبين الجانب الأخلاقي و تحديدا قيمة الأمانة و هو "إذا النار شبت في دار سيد و ذهب لأطفائها فحط عينه على أموال صاحب البيت فأن هذا الرجل يلقى في النار هذه"، و كأن حمورابي كان يريد أن يشتعل السارق الخائن بنيران طمعه ، و غيرها من النصوص القانونية التي فيها غرابة طرح و جسارة حكم !

أما بالنسبة للتبويبات ،فمن أبرز القوانين المتسلسلة عند حمورابي كما أرى ،هي قوانينه حول العمالة و المرأة ،فبخصوص العمال سواء كانوا أحرارا أو رقيق في ذلك الزمان، فإن حمورابي إنتهج في صياغته أو لجمعه للنصوص القانوية نهجا تفصيليلا ، و الهدف من ذلك التفصيل هو تسليم تلك الفئة المستضعفة حقوقها ،و تحديدا من الطبقة التي تعلوها في المجتمع آنذاك، و كأن حمورابي يقول لنا بأن لا أحد فوق القانون،فإهتم بأجورهم ،و بقضاياهم ،و ذكر مواقف تحدث لهم غالبا ،و ما هي وجهة نظر القانون فيها ،فهو لم يستهن بتلك الفئة و لم ينكر وجودها و يبدو بأنه حاول عدم إخفاء حقوقها ، و نحن الآن نعيش في عصر لا زالت فيه قوانين العمل ساكنة في الأوراق و تفعيلها الشحيح لم يشف غليل تلك الفئة ،و بالنسبة للمرأة،فحمورابي إعتنى بمواضيعها ،و ركز كثيرا على منحها كرامتها إذا تمعنا بين السطور،فالأمور القانونية المتعلقة بالمرأة تتصف بإنها شائكة و حساسة و معقدة أغلب الأحيان،لإنها لا تخص المرأة فقط بل تمتد لعائلتها و مجتمعها ،يعني الشعب، فالمظالم التي تقع على المرأة تكون معظمها من أقرب الناس لها ، و هذا الشأن له خصوصية شديدة، و الغريب في الأمر أن حمورابي قد تيقظ لهذا الجانب بالإضافة إلى ثقافة المجتمع حول المرأة، فأطلق في أطروحاته القانونية نصوصا لحمايتها و لصيانتها ، و تفنن في سد الثغرات التي تكون عادة في القوانين ،فهذه الثغرات إذا إلتقطتها الأيدي الخاطئة كفيلة بتحويل الظلم التي تتعرض له المرأة إلى ظلم مضاعف أكثر و جائر أكثر،فالقوانين الآن و تحديدا قوانين الأحوال الشخصية في تنفيذها أحيانا فيها تسويف ،و ربما مماطلة تضر بقضايا المرأة كثيرا ، و هذا الضرر عند حصوله، هو لا يصيبها وحدها بل يمتد لمحيطها !

كتاب(شريعة حمورابي) من ترجمة محمود الأمين،يغمز لي بتساؤل حول عدد الأشخاص الذين سيتم إعدامهم إن طبقت تلك الشرائع في عصرنا الحالي !

1 يوافقون
اضف تعليق
 
 
 
 
المؤلف
اقرأ المزيد عن المؤلفين