بقلم: الكاتب/ حازم العدوي
إلى الزميل المبدع والكاتب/ أحمد عويس،
لطالما آمنت أن الكتابة ليست مجرد سرد للأحداث، بل هي القدرة على "التلبّس" وتقمص الأرواح، حتى وإن كانت أرواحاً شريرة. وفي روايتك "السامري"، أنت لم تكتب عن الشر فحسب، بل جعلتنا نتنفسه ونعيش داخله.
لقد نجحت ببراعة يحسدك عليها الكثيرون في نقلنا من مقاعد القراء الآمنة إلى قلب عالم السامري المظلم. لم يكن السامري هنا مجرد شخصية تاريخية أو أسطورية عابرة، بل رسمته كمهندس للخراب، ومخطط عبقري يحمل بين ضلوعه عقلاً يضاهي إبليس اللعين في مكره ودهائه. طريقة تصويرك لكيفية تفكيره، وكيف يحيك المؤامرات، وكيف يخطط للمستقبل، جعلتني أشعر وكأنني أمام "نسخة بشرية" من الشيطان نفسه. هذا العمق النفسي في رسم الشخصية هو ما يميز العمل الأدبي الخالد عن القصص العابرة.
الكتاب رائع بكل المقاييس، لغةً وسرداً. لقد استطعت أن تمسك بتلابيب القارئ منذ الصفحة الأولى، وتجعله شريكاً في فك رموز هذا الطغيان التاريخي.
من منطلق إعجابي الشديد بهذا الطرح، ورغبةً في استكمال هذه اللوحة الملحمية، أجد أن هذا العمل يستحق، بل ويحتاج، إلى جزء ثانٍ وبقوة. ولكن، أتمنى أن يكون هذا الجزء مخصصاً لقمة هرم الشر: "المسيح الدجال". نحن بحاجة لأن نرى بقلمك كيف يتم الآن، في الخفاء والعلن، تهيئة المسرح العالمي لقدومه، وكيف يعمل "أعوان الشر" بدأب لترصيف الطريق لفتنته الكبرى. قلمك الذي استطاع تشريح عقل السامري، هو الأقدر على كشف مخططات التمهيد للدجال.
شكراً لك يا أحمد عويس على هذه التحفة. بانتظار إبداعك القادم، وبانتظار أن تأخذنا في رحلة أخرى لكشف المستور.
تحياتي،
حازم العدوي




