المؤلفون > حنا مينه > اقتباسات حنا مينه

اقتباسات حنا مينه

اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات حنا مينه .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.


اقتباسات

كن أول من يضيف اقتباس

  • مغامر أنا، الكلّ أو لا شيء، لست سمكة غريبة، ولا سمكة صغيرة. أنا حوت، وعظم الحوت لا يؤكل، وسيعرف الزلقوط، الذي يسأل عن اسمي، ان اسمي، مثل، جسمي، مخيف، ومن يدري، قد لا أُخيف أحدًا، لكنني، أنا نفسي، لن أخاف أحدًا، حتى ولا عجوز الميناء.

  • إنه لم يتعلم شيئًا من كل ما مرّ معه. يسأل عما إذا كان في المواجهة خطر، وأيّ شيء ليس فيه خطر؟ نحن الخطر، حياتنا الخطر، وما همّ؟ ليكن الخطر في بيتنا، في طريقنا، في مأكلنا ومشربنا، وفي النسمة التي نستنشقها، وإلى الجحيم بكل خوف، وكل حذر، وكل بحث عن سلامة تجعل من الرجل عبدًا، أو نذلًا، أو شحاذًا. إلى الجحيم بمثل هذه السلامة التي فيها الذّل، وفيها الاستكانة، وفيها، فوق ذلك، ما يُطمع الموت بنا. الموت لا يخاف إلا ممن لا يخافه، الموت جبان، ونحن الذين نجعله شجاعًا، حين نصبح أمامه جبناء.

  • أن تكون خطيرًا يعني أن تكون مُبهمًا. كلما أحاط المرء نفسه بالغموض اكتسب الهيبة، وقد قال لي قريبي إبراهيم الشنكل، في أول حياتي، عندما كنت غرًا، وأعمل في الفرن مع عبدوش في بانياس: (( لا تكن ورقة مفتوحة!)). لم أفهم. عن أية ورقة يتحدّث إبراهيم؟ سألته فأجاب: ((الورقة هي القلب، لا تفتح قلبك إلا لمن تثق به، وباحتراز شديد. احتفظ دائمًا بأفكارك التي لا فائدة للناس فيها. صُن الأشياء التي قد تندم لأنك كشفت الستر عنها )).وقد تذكرت، بعد ذلك، هذه الأقوال كثيرًا، وأفادني تذكري لها كثيرًا، وسيكون عليّ بعد اليوم، أن أتذكّرها جيدًا أيضًا، أن أعلقّها حلقًا في أذني، وألبسها خاتمًا في إصبعي.

  • الرجل، أمام عشيقته، يقتل رجلًا آخر، يقتله لأجلها، أو لأجل إثبات رجولته أمامها، أو كيْ يخيفها، لكن أمام البحر لا يبقى الرجل رجلًا، البحر رجل الرجال، وأمامه فقط أحني رأسي، وأركع على ركبتيّ وأصلي.

  • الموجة التي ترتطم على جسم الماعونة، كانت معزوفة رقيقة لامست قلبي، عادت به الى طفولته، إلى براءته، إلى ضميره الذي لم يتلوّث كما تلوثّت اليدان. هناك، في الصدر، يعيش بحر آخر، أزرق، جميل، فاتن، يغسل القلب، ويجعله رقيقًا، حتى لو كان صاحبه قاتلًا.

  • الموت، هذا الذي لا يأتي حين تريده أن يأتي، فإذا خفته جاء، كأنما شغلته المشاكسة، وقد تعلمت باكرًا أن أشاكس الموت، لذلك يهرب من وجهي، أتحدّاه فيهرب، فإذا تقابلنا، وحدّق أحدنا في الآخر، خفض رأسه وطار مع الريح، ولكم أودّ، يومًا، أن أقبض عليه في الريح.

  • تريّثت وقد أرهفت السمع ، فلم يكن من صوت سوى ارتطام الموج على جانب الماعونة. كان يرتطم بانتظام، بإيقاع موزون، وكان البحر من حولنا بنفسجيًا ساكنًا، يترنّم بأغنيته الدائمة، الحلوة، وقد نام الموج، ونامت النوارس، ونامت المدينة، وبحارة السفينة، ولم تبق سوى الأضواء البعيدة، في الشوارع والقلعة وحوض المرفأ، وسوى النجوم الملتمعة كعيون القطط في الظلمة، قابعة فوق، في القبة العالية، وليس سوى رائحة البحر وقطران الماعونة ، والأكياس الخيشية من حولي.

  • أكلتُ نصفَ رغيف بشهية تتناقص مع كل لقمة . استعدتُ ذكرياتي وما مر معي بشهية مماثلة . ثم بدأتُ أفقد حلاوات الأشياء , وتبهت رغبتي فيها . أحسستُ بالبرد .

    مشاركة من فريد عمار ، من كتاب

    الياطر

  • ويوما بعد يوم , وعاما بعد عام , ينسونني ... . إلى جهنم كلهم . لينسوني . هذا ما أريده . أنساهم أنا أيضا .

    مشاركة من فريد عمار ، من كتاب

    الياطر

  • النجوم مثلي وحيدة وساهرة

    مشاركة من فريد عمار ، من كتاب

    الياطر

  • أنا هو الدائن والمدين , وهذا هو زمن الوفاء . إذا لم أشد الحبل لنفسي جرتني وراءها إلى الهاوية .

    مشاركة من فريد عمار ، من كتاب

    الياطر

  • كان كلُّ شيء يتسلل كلصٍ ماهرٍ إلى قلبي . غافلني ذلك الشيء , ذلك الحنين , ورشح من جدار الصدر , وتفشّى وتبقّع على مهل دونَ أن أنتبه إليه .

    مشاركة من فريد عمار ، من كتاب

    الياطر

  • - يا إلهي! إنني خائفة، ماذا لو تبقى معي الليلة؟

    - أنظمة المستشفى لا تسمح، لكنني سأستأذن في البقاء معك لنشاهد لعبة مهمة بكرة القدم، بين المنتخب الإنكليزي والمنتخب الإسباني.. لقد أخبرتني الممرضة عن هذه المباراة، وسيضعون تلفزيونا قرب سريرك... وسنشاهد هذه المباراة الممتعة معا..

    صفقت فرحا. كانت ولوعة بالألعاب الرياضية، ولعبة كرة القدم تفتنها، وهو يعرف ذلك، ولهذا سعى بإحضار التلفاز إلى غرفتها، وقد نجح، على هذا النحو، في إزالة أثر المشهد الذي أحزنها وأخافها، وهذا ما طمأنه وبعث السرور في نفسه، فربّت على خدّها، وقبّلها، وقال لها كلمات حلوة، وأعلن أنه سيذهب الآن إلى العشاء، ويعود قبل التاسعة ليلا، لمشاهدة المباراة معها، وأوصاها، ان تتناول وجبة المساء، بعد قليل، بشهية طيبة، لأن الغذاء ضروري لها، وسيسرع بشفائها.

    كان جوابها ابتسامة. كانت موافقتها ابتسامة. كانت ابتسامتها تقول كل شيء، وفي التماعة السواد، في عينيها الحوراوين، كانت هذه الابتسامة تتكثف، تضيء، تشع، وعندما تبتسم، وتنفرج شفتاها عن صف من الأسنان البيض، المنتظمة في قوسها الفكي، كان يجد دنيا من الصبا، والبراءة، والوداعة، والحلم الجميل، الذي يعرف أنه حلم غارب، كالشمس الغاربة.

    استدار للخروج، لكنه بصعوبة انتزع نفسه من حضور ابتسامتها، ملقيا، وهو يخرج، نظرة على السيدة مارسيل الراقدة الآن في سريرها المحجوب بستارة بيضاء، تنغلق عليها كسياج، يجعلها شبه معزولة عن الغرفة التي ابنته فيها. وحين ألقى نظرة على سرير السيدة مارسيل، تذكرها بقامتها الفارعة، وجسمها المتناسق، ووجهها البيضاوي الموشح بلون خلاسي، أقرب الى البياض، وشعرها الخرنوبي، وكل طلعتها التي تعطي انطباعة عن نبالة أصل، ورقة امرأة ذات ثقافة، طغى عليها خوف مرعب، لكنه إنساني، يترك في النفس أثرا عميقا من الغرابة والمشاركة في الأسى.

    مشاركة من المغربية ، من كتاب

    حمامة زرقاء في السحب

  • غرق حي "الصاز" في مستنقع البؤس، فوق غرفة في مستنقع الوحل. أقبل الشتاء والبطالة تزداد انتشاراً في المدينة. جاءت الأنباء من المدن السورية الأخرى أن الأزمة الاقتصادية قد لحقت بها على نحو متفاوت... كان الانتداب الفرنسي قد قرر، بالتواطؤ مع دول أخرى، أن يقتطع اللواء من جسم سورية ويعطيه لتركيا. وكانت سورية وهي محكومة بهذا الانتداب، تناضل بغير جدوى لإحباط المؤامرة، وهكذا غدا اللواء مسرحاً لصراع سياسي، وكتب علينا نحن سكانه، أن نشهد تلك الأيام العاصفة التي كنا نخرج فيها، من الصباح إلى المساء، بمظاهرات تنادي بعروبة اللواء وتندد بالمؤامرة الجارية

    مشاركة من فريق أبجد ، من كتاب

    المستنقع

1 2 3 4