مامي.. ساو.. مامي.."
كانت تلك الهمسات كفيلةً بإيقاظ سارة من نومها،”ساو".. هكذا كان يناديها ابنها (زياد)، تكادُ أشعة الشمس أن تتسلل في فضاء القرية، وإنجي تستغرق إلى جوارها في النوم، هرعت سارة تبحثُ في أرجاء الغرفة، إنه صوت ابنها بالفعل، إنها لا تحلم، حاولت إيقاظ إنجي؛ لتتأكد من أنها ليست واهمةً، والصوت لا يزال يخرقُ أذنيها بالرغم من خفوته..”مامي.. ساو.."، إنجي التي بدت لا تفهم شيئًا تقاومُ نور المصباح الذي يطعن مقلتيها، وسارة التي لم تسأل كيف عاد ابنها، ولا كيف أتى، انطلقت خارجةً تبحثُ عنه حول البيت، وفي الأزقة المُتاخمة، حتى قادها الصوت نحو الترعة حيث وجدته جالسًا على ضِفَّتها، حزينًا، يُخبِّئ وجهه بكفيه، ويبكي، ولمَّا نادت عليه؛ التفت إليها مُبتسمًا، وقفز في الترعة، وأشار إليها أن اتبعيني، وهي مُتسمِّرة في مكانها وقد اتسعت عيناها وانفرج فمها كمن يشهقُ من دون صوت.
المؤلفون > هناء متولي > اقتباسات هناء متولي
اقتباسات هناء متولي
اقتباسات ومقتطفات من مؤلفات هناء متولي .استمتع بقراءتها أو أضف اقتباساتك المفضّلة.
اقتباسات
-
مشاركة من Hana ، من كتاب
يوم آخر للقتل
-
بعد ليلتينِ، وعندما تناهى إلى مسامع رحيل من أختيها أن أهل القرية ائتمروا لطردها مع ابنها ابن الحرام من زمامهم بالكامل، والبدري أيضًا إن اعترض؛ قررت الهروبَ في ستار الليل مع أختيها، ولم تخبر البدري بما عزمت عليه، ولم تأخذ قطعة اللحم الحمراء التي أسموها إبراهيم، أخذت فقط ذهبَها الذي كنزته طوال رحلتها في كار الغوازي، والذي كانت تدفنه أسفل أحد الأركان، والتقت بأختيها اللتين جمعتا كنزيهما، وقبل أن يصلن إلى أول القرية، وبينما كُنَّ على جسرٍ صغيرٍ فوق الترعة، اعترضهن من كلا جانبي الجسر جمعٌ من اللصوص الذين علموا بهروبهن من بعض الغجر ، تخاطفوا ما معهن من ذهبٍ بعد مقاومةٍ مستميتةٍ، ومزقوا عباءاتهن السوداء، وربطوهن بحبال سميكة وألقوا بهن في الترعة مخافة أن يفتضح أمرهم، ومن يومها انتشر في القرية إلى الآن أن الذي يمرُّ من جوار الجسر قبل الفجر بساعتين يشاهد ثلاث نساءٍ يرتدين عباءات سوداء مهلهلةٍ، ويصرخن من دون توقُّف، كما ذاع أيضًا بين أهل القرية أن البدري صار اسمه من حينها القرني، وهو اللقب الذي استمر في نسله إلى أن وصل إلى خليل والد سمية، كما استمر في نسله ذلك اللون الأمهق والشعر الكستنائي الباهت.
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
-
تجري.. تخذلها قدماها؛ فتسقط..
تسمع زمجرة الذئاب خلفها.. تيأس من الجري.. قلبها يكاد يتوقف.. الأرض صارت لزجةً.. تحبو.. تنزلق.. تتمدَّد على ظهرها في استسلامٍ تام وتدفن وجهها في كفَّيها.. بينما تصعدُ فوق جسدها الذئاب..
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
-
ساقها الصراخ حتى الترعة الممتدة بطول القرية، كان حشدٌ من الناس مجتمعين، يعبئون الفراغ صخبًا وفوضى، حرَّكت عينيها بين الوجوه الغريبة التي لا تنعدم فيها الألفة، واقتربتْ من الجمع، وفوق الكوبري القديم راحت تتحسَّس الخطوات بين الزحام لتشاهد غوَّاصيْن يصعدان من الترعة وقد انتشلا جثَّة غريقة.
الجثة لفتاةٍ صغيرة، بطنها منتفخٌ، وشعرها يخفي ملامحها، وبمجرد وضعها على ضِفة الترعة، سَتَرَتْهَا بعض النسوة بملاءات ظهرت فجأة، وطلب شيخ البلد من الجميع الانصراف حتى تصل الشرطة، انصرفَت سارة وهي تسمع همهمات تتناهى إلى مسامعها مفادها أن جُثَّة تلك الفتاة لا تنتمي إلى قريتهم .
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
-
ويدخل أيمن، أخو ظريفة الذي يكبرُها بعامين، يشدُّها من شعرها، ينهال عليها ضربًا وسبابًا، ويحبسها في غرفتها إلى منتصف الليل، ولا يزالُ أبوها كمن صُعِق، لا يملكُ حِراكًا، ولا يبرح الأرض، يعود أيمن من الخارج بعرُوقه الفائرة ويفتح الباب على ظريفة التي تكوَّمت في ركن الغرفة، لم تُجدِ معه توسُّلات أمه ولا نظرة الانكسار التي تنحدرُ من عين أبيه، سحبها إلى الخارج والليل يلفُّ القرية، سار بها حتى وصلا إلى الجسر ودفعها إلى الترعة، وقف يرقبُها حتى غاصت، وحتى اختفت فقاقيع الهواء.
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
-
وقرب الفجر نزلت بعض النساء إلى الشارع في اتجاه الترعة يعتمدن على ضوء الشُّموع والمصابيح، تبعتهن سارة وخالتها، لتجدهن قد تخفَّفن من العباءات وبقين في قمصان النوم ونزلن إلى الترعة، رغم الظلمة والبرودة والخوف واللعنات، يسبحن إلى منتصف الترعة ويشكِّلن بأياديهن المتشابكة دائرةً كاملة يدُرن حول أنفسهن دورة كاملة ثم يصعدن إلى الشط في خفَّة الحوريات، والقرية لا وجود لمخلوق في شوارعها إلا أولئك النسوة، ولا حتى الشباب الذي يبيع المخدرات ويظل طوال الليل في الشارع، ولا حتى رجل يذهب إلى ري الأرض، ولا حتى الكلاب وقطط الشوارع، كل شيء حولهن صامت كأنه التزام صارم باتفاقٍ مُسبق.
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
-
تنسابُ نساء القرية من أسرَّتهن كالماء في لحظةٍ واحدة، يصعدن إلى أسطح المنازل، بعد أن ارتدين ثيابًا سوداء، حاسراتُ الرؤوس، يصعدن إلى الأعلى حيثُ لا حجاب بينهن وبين السماء، يستنشقن هواءً لم يختلط بعدُ بأنفاس الرجال، يخرجنه زفيرًا غاضبًا، يمزِّقن جلابيبهن حتَّى تصير صدورهن حرَّة من دون خوف، ويبدأن في الصراخ والعويل الذي ينهش القلوب، ويُفزع كلَّ الموجودات، الطيور والحيوانات تهجرُ أعشاشها ومضاجعها الدافئة وتشاركهن صراخًا لا يفتر حتى طلوع الفجر، بينما الرجال يغطون في نومٍ ثقيلٍ حتى الصباح.
مشاركة من Hana ، من كتابيوم آخر للقتل
| السابق | 3 | التالي |