رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها > مراجعات كتاب رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها > مراجعة Nasser Ellakany

رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها - دينا الحمامي
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

تقدم لنا الكاتبة المبدعة "دينا الحمامي" رحلة عقلية ووجدانية ثرية في مجموعتها القصصية الجديدة "رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها"، تؤلمنا ثم تَربُت على أكتافنا، تبكينا ثم تمنحنا ابتسامة، تدفعنا لنسقط في بحر العدم ثم تلقي إلينا بطوق نجاة.

تمنح دينا الحمامي مجموعتها القصصية عنوانًا يشي بخيط غائر متصل يربط بين القصص، قد تبدو القصص متنوعة ومتعددة المشارب، وهي بالفعل كذلك، لكنها تتضافر معًا لتنسج ثوبًا من الأسئلة الثقيلة.

تقول الأسطورة أن رابونزل فتاة ذات شعر ذهبي ذو قدرات خارقة، خطفتها ساحرة شريرة وسجنتها في برج عالٍ من أجل استغلالها في الحفاظ على شبابها، التقاها شاب واستخدمت شعرها لإنقاذه من الساحرة والتغلب على شرها، وفي النهاية وجدت حريتها وحبها واكتشفت أصولها كأميرة، واستعادت المعنى الحقيقي لحياتها،

شعر رابونزل إذن كان في نفس الوقت هو مصدر قوتها ومبعث شقائِها، كان على الحياة أن تعطي شقاءَها بقدر القوة الممنوحة، لكن كثيرًا ما تتباين معايير ومقادير الشقاء والقوة، فيضيع الاتزان، ويكون السؤال هو ماذا يمكن أن يحدث إذا كانت رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها!؟.

تدفقت القصص واحدة تلو الأخرى، تحاصر القارئ بكل الأسئلة، وتتركه يبحث عن كل الإجابات، كانت الأسئلة صعبة ومربكة ولكن لا بد من طرحها، وكانت الإجابات أشد إرباكًا ولكن لا بد من مواجهتها.

في تلك القصص، كما في حكايات الحياة، وجدنا الألم والحزن والعبث والغضب والعجب والتأمل والاستياء والعنف والظلم والمرح، في السطور القادمة، سنبحر فيها بانطباعات قصيرة ...

🟡 قبلة في الهواء من سجينة 🟡

(الأكثر ألمًا)

سيدة الألم والجموح والسخرية، تقلصت الحياة عندها في جدران وأوجاع وأسِّرة سجن ومستشفى، وطبيب متأمل، دهم نداؤها للرحمة جنبات نفسِه، هل البقاء على قيد الحياة هدف في ذاته؟

🟡 بالله عليكِ لتبتعدي 🟡

(الأكثر حزنًا)

سفر للقاهرة، في الماضي أمل ورجاء وحلقة زار، وفي الحاضر أمل ورجاء وزيارة مستشفى، بين كودية الزار ودق المزاهر وبين ممرضة المستشفى وخرطوم المنظار، هل تنتظر زفافًا جديدًا؟

🟡 روح ما بعدها روح 🟡

(الأكثر عبثًا)

لم تمت في طفولتها كإخوتها، عاشت سنوات الطفولة في عذاب، ثم سنوات إضافية في اغتراب، بعدها ماتت دون أن تُدرِك معنى أو يُدرِكها معنى، إن لم يكن هذا هو منتهى العبث، فماذا يكون؟

🟡 حمامة مُحرَّم 🟡

(الأكثر غضبًا)

أقوال في محضر أمام المأمور، فيها قصة حياة، وقصة فقد، وقصة جنون، وأحداث بلا جدوى، وموت وضياع لكل المعاني، حَمَام الأب وبهيمة العمدة، ماذا سوف يتبقى من العقل؟

🟡 كما يليق ببراد شاي 🟡

(الأكثر عجبًا)

البراد فَقَد الدور والرسالة فلم يعد أحد يهتم به، كان مهمًا لفترة قصيرة من الزمن، ثم جاءت سنوات من اللاجدوى، ماذا لو تلبست الطبيعة بماديتها الشيئية كل أحاسيس ورغبات ونوازع البشر؟

🟡 طائر كناريا يهبط على صدري 🟡

(الأكثر تأملًا)

صراع بين رجل وفأر، بالنسبة للرجل هو صراع مصلحة، وبالنسبة للفأر هو صراع بقاء، ترتبك علاقة الرجل بالنباتات والأسماك والطيور والحيوانات، وحتى البكتريا، لمن ستنتصر الطبيعة؟

🟡 أربع زيارات ولا حاجة إلى الخامسة 🟡

(الأكثر استياءً)

كابوس مُستَحَق لطبيب ناجح، مُضّطَرب في هويته بين الجنسين، حائر بين استحقاقات وضعه ونوازع نفسه، يقاوم ويستسلم مرات عديدة، إلى أين سيمضي، وهل سيرضخ للقواعد؟

🟡 عين واحدة لا تبكي 🟡

(الأكثر عنفًا)

حَكْيٌ متناوب من عين يمنى وعين يسرى وكلتاهما، حَكْيٌ برؤيتهما المغبشة وعقل صاحبتهما المشوش، بعد الجد وتغسيله، والأب وقسوته، تجيء القفزة الأخيرة، لماذا لم تغادر الدموع مآقيها؟

🟡 رابونزل لا تجيد تصفيف شعرها 🟡

(الأكثر ظلمًا)

بين ڤيينا ومطوبس، وشعر رابونزل ومتلازمتها، تتخلص من وهم الأب ومسؤولية الإم وذكرى الجد وعبء العمل والتهام الشعر ونزع الباروكة، هل كان ذلك نوعًا من الحرية المباغتة؟

🟡 محقن من العسل في مؤخرة العالم 🟡

(الأكثر مرحًا)

سيل من المَحاقِن في مؤخرات الأم والجدة والزميلات والمديرة والأب والجارة، والجار التشادي، ثم الجار المُحِب الذي معه تحول الحَقْن إلى قبلات، ما الذي يجعل العبث أحيانًا ممتزج بالمرح؟

بعد أن انتهينا من قراءة القصص العشر، سألنا أنفسنا، هل استطاعت رابونزل كل قصة أن تصفف شعرها، على الرغم من الألم والمعاناة، كان طريق الخروج من الحكاية في كل مرة يظهر بشكل من الأشكال، حتى وإن كان خروجًا قاسيًا في بعض الأحيان، الخروج مهم، ولا يهم إن كان خروجًا إلى الأفضل أو الأسوأ، فنحن لن ندري أبدًا كم من الوقت ظلت رابونزل الأصلية تجيد تصفيف شعرها بعد انتهاء حكايتها المعروفة.

استطاعت دينا الحمامي أن تضع بين ثنايا القصص لغة عذبة جميلة، وسرد متدفق سخي، وحبكات جذَّابة واثقة، من دون أن تفقد الحالة التأملية والصورة الفلسفية التي صبغت بها قصصها، وارتضتها لها.

شكرًا دينا على هذه المجموعة القصصية البديعة.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق