رواية بيت زينب_أغصان لا تنحني.
الكاتبة: جيهان سرور.
الناشر: دار اكتب.
تتوفر الرواية ورقيا بمعرض الكتاب 2026 وعلى تطبيق أبجد.
****
الدفء العائلي المفقود، والترابط الأسري المطلوب، هذا ملخص لرواية جميلة لمست قلبي بشكل شخصي، ربما لأني أشبه بعض أبطالها، أو لأن ذكرياتي عن الدفء انفرط عقدها منذ زمن وصرت أحلم بجدران منزل جدتي القديم، ورائحة طعامها ابشهي، وصوت ضحكاتنا التي لا تنقطع...
بيت زينب رواية دافئة، تقوم فكرتها الأساسية على معنى العائلة لا بوصفها رابطة دم فقط، بل كحالة إنسانية، وملاذ، وذاكرة مشتركة. بيت الحجة زينب ليس مجرد مكان يجمع الأبناء والأحفاد، بل كيان حي له روح، لا تكتمل المناسبات إلا بلمّته، ولا يُفهم الفرح أو الحزن خارجه. بعد رحيل الحجة زينب، تبدأ الأسئلة الحقيقية في الظهور هل تستمر اللمة بعد غياب من كانت تمسك الخيوط! وهل الانفصال عن العائلة تطور طبيعي أم اقتلاع للجذور! تقدّم الرواية نموذجًا واضحًا للصراع بين رؤيتين للحياة: رؤية ترى العائلة والبيت امتدادًا للذات، وأخرى تراها عبئًا رجعيًا يجب الفكاك منه. تتجسد هذه الثنائية في شخصيات الأبناء وزوجاتهم، بعضهم يسعى هربًا من مناخ اعتبره متخلفًا رجعيًا، وبحثًا عن مدينة مختلفة وهوية منفصلة تشعره بالتميز. في المقابل، اختار الأبناء مسارات متباينة؛ أحدهم تعيده جذوره للبيت رغم محاولات القطع، والآخر اختار أن يعيش الصورة الحرة المتحررة من قيود وروابط العائلة، وانطلق مغردًا يبحث عن صحبة وألفة وأجواء مختلفة.
وعلى الجانب الآخر، ترى تمسك الأحفاد بجذورهم، سعيهم لاستثمار العلم والمعرفة التي نالوها لا في الابتعاد، بل في تقوية الأواصر، وزيادة الروابط وتكاتف العائلة التي لم يوهن عضدها ولم يفرط روابطها فراغ بيت الجدة وخلوه من هيبتها وشموخها. أجمل ما في الرواية أنها لا تدين الغربة ولا تمجّد البقاء بشكل مباشر، بل تترك الشخصيات تعبّر عن اختياراتها وتناقضاتها. حتى شخصية الأب المغترب، حين يكتشف أن البعد قد يعني تفكيك العائلة، يتخذ قرارًا غريبًا وغير متوقع في لحظة تصالح صامتة مع الذات والجذور. قرأتُ بيت زينب وأنا في الطائرة، أعود إلى الغربة تاركة مصر خلفي، فبدت الرواية كأنها تُقرأ في التوقيت الخطأ… أو الصحيح تمامًا. النص لامسني على مستوى شخصي، وذكّرني بأن بعض البيوت لا نغادرها حقًا، حتى وإن ابتعدنا آلاف الأميال، بل تبقى راسخة في وجداننا وإن أجبرتنا الظروف على الرحيل. بيت زينب رواية عن الغربة بمعناها الأوسع؛ غربة المكان، وغربة الروح، وغربة الإنسان وسط أقرب الناس إليه، واحتفاء صادق بلمة العيلة كدفء لا يُستبدل وغير قابل للتفاوض.
***
بعض الإقتباسات التي لمستني:
* الفقد لا یكون في الموت فقط، بل
في الغیاب الذي لا یُعوَّض، في
الأماكن التي تظل تنادي باسم من
رحل، وفي العادات التي نكررھا
بلا روح.
*انتھت أیام العزاء، وانفضّت
المجالس، وغادر الأقارب واحدًا
تلو الآخر. بقي البیت الكبیر على
حاله، لكن كل شيء فیه صار
مختلفًا. كأن شیئًا انكسر في
جدرانه، في سلمه، في نَفَسِه.
*في ھذا الركن الصغیر من الغرفة، وُلد عالم بدیل... لا یشبه
غرفة الجدة زینب، ولا طاولة
الشاي في بیت كوثر، لكنه امتداد خفي لذلك الدفء القدیم...
بلغة جدیدة، وشكلٍ جدید، وحكایات
تبدأ بنقرة وتطول حتى منتصف
اللیل.
*ھي لا تكره بیت العائلة... لكنھا،
في لحظة كھذه، أحسّت بأنه
ضیّق.
لیس ضیق الجدران، بل ضیق
الفرص.
قید خفيّ یُمسك بذراعھا كلما
ھمّت أن تمتد نحو ضوء آخر.
*لم تعد وصال مجرد فتاة ساكنة
على الھامش، تراقب العالم من
وراء الزجاج؛ صارت تملك
شرارة تضيء داخلھا، شرارة
تدفعھا لأن تُثبت لنفسھا قبل أي
أحد آخر... أنھا تستحق.
* بدا لها أن الغرفة الصغيرة تحوَّلت إلى امتداد لبيتها البعيد، وأن آلاف الأميال مجرد وهم لا قيمة له.
* سيظل البيت الكبير شاهدًا على أن القوة لا تأتي من فردٍ واحد، بل من جذور تمتدُّ في أرض واحدة، ومن أغصان تتشابك لتقاوم الريح وتُزهر مع الفجر.
#شيماء_جاد #قراءات و #مراجعات
#بيت_زينب_أغصان_لا_تنحني
#أبجد

