كعادتي اتابع معرض الكتاب من بعيد من خلال ما أشاهده من فيديوهات وصور ...تبدو إلى الاحتفال اقرب....وكانت عائلتي الجميلة في روايات مصرية للجيب تحتفل هذا العام بشكل مميز جدا ....في جناحها الخاص ...السلاسل الشهيرة تزين الرفوف ...والبوسترات المبهرة لشخصيات السلاسل تحتفل هي الأخرى وكأنها خرجت من بين الصفحات لتعيش في هذا المهرجان العربي الرائع
وكالعادة الأستاذة الصحفية الجميلة نوال مصطفى والشاب الطموح مصطفى حمدي ...يضيفان إلى هذا الاحتفال بهجة وتألقا ...ونوع من السكينة لعشاق روايات مصرية للجيب أن المسيرة مستمرة وبقوة ..
هناك على. الطاولة المقابلة يجلس الأستاذ خالد الصفتي ..كأنه الساحر (غاندالف) يلتف حوله الاطفال ومن خلفهم الكبار يتسابقون لأخذ الهدايا منه.
والجيل الثاني الذي حمل الراية أيضا موجود بثلة من الكتاب
الذين يشاركون روايات مصرية للجيب....
لكن هناك شيء ناقص....هناك شيء جعلني ابحث وافتش....بين الرفوف ...بين الكتاب ....
أين ....أين.....بدرية وأم حنان.....؟
هنا ....أو هناك...ربما عند البوفيه يرشفان فنجان قهوتهما غير مباليتين بالمعحبين أو أنهما لا يعرفان أنهما مشهورتان ....
الحقيقة بحثت ..وبحثت فلم أجدهما ....
هذا ليس مقلبا يدبرانه.....
لذلك وبشوق لهما ...قررت أن ابدأ بقراءة السلسلة والبداية مع العدد الأول ....الجملة
وهنا ....لم استطع أن اخفي دهشتي واعجابي بهذا العدد
ما كل هذا !....هذه شخصيات منحوته بيد فنان...شخصيات تشعر أنها حية تنبض بالحياة...
التهمت العدد في جلستين في يوم واحد....
هذا يفسر كيف لاقت هذه السلسلة اعجاب القراء...كيف جاءت من الخلف ونهضت في وسط هذا الزحام من السلاسل والروايات.....
بداية ممتعة مع قصة غرائبية فيها من الرعب والسخرية ما يجعلانك لا تمل وتقلب الصفحات تباعا لتطارد الأحداث ولتشبع فضولك...ماذا سيحدث بعد.
بدرية امرأة مصرية عادية جدا ...بل هي أقرب إلى البساطة منها إلى التعقيد..زوجه تركت نفسها تعيش حياة الست البلدية..همها نظافة بيتها وإطعام زوجها الذي يبدو أن كرشه يتناسب طرديا مع هذا الاهتمام....
وهي الأخرى تراكمت على روحها النقية طبقات الدهن والشحم والأهمال ...
تبدأ القصة بوجع في الأسنان...وحين تألمك ضرسك...ستفعل المستحيل حتى تسكت ذلك الوجع ..سيصل الأمر فيك أن تتصل بعيادة أسنان لا تعرفها ....وتجيبك امرأة مريبة...تلك المرأة طلبت من بدرية أن تردد جملة...تلك الجملة قلبت كيان بدرية...ومن ثم رفيقتها في المغامرة ام حنان.
تبدأ الاشياء المرعبة بالظهور ...وتصبح حياة بدرية على حافة الانهيار...وحافة الانهيار عند بدرية أن يطلقها زوجها حمدي ..ويتزوج من بعدها جارتها الي ما تتسماش أم منى .
ونعيش طول العدد مع مغامرة بدرية وأم حنان ...لحل هذا اللغز...بين كوميديا الموقف ...وعمق الفكرة.
وعلى قدر ما تمتاز به بدرية وأم حنان من سذاجة...على قدر ما كان السر وراء هذه الأحداث من عمق فلسفي بحت ...
وهنا ارفع القبعة للمبدعتبن الرائعتين مي غريب وبسمة الجمال...اللتان ابدعتا في نسج هذا الجمال.
سرد ولغة جميلة متقنة...وحوار عفوي متقن للشخصيات
بصراحة إن هذا الجمال وراءه فنانتان مبدعتان...يكملان بعضهما بعضا...يشبه ما يفعلانه ...ما فعله بليغ حمدي مع عبدالحليم ...أو أحمد رامي مع ام كلثوم
انا اعرف أن لنسمة ابداع معين ولمي ابداع مختلف
لكن التاقئهما في هذا العمل هو العبقرية والجنون
أن ينسج الثوب خياطان ...ويظهر بهذا الروعة والجمال هو الجمال بعينه...
سأستمر ...بقراءة باقي الاعداد...لأن هذه السلسلة خلقت لتلمع ...في سماء روايات مصرية للجيب...ولأن هذه السلسلة قدت من قماشة واسعة....ستعيش وتمتد ...كما فعلت سلسلة ما وراء الطبيعه ورجل المستحيل ...وفلاش....
مي ونسمه.......شكرا لأنكما أهديتمونا ....سلسلة جميلة اسمها بدرية وأم حنان....
انتظر الاعداد القادمة ...
كما كان جمهور عبد الحليم حافظ ينتظرون تعاونا جديدا بين بليغ وحليم.....

