أناشيد الإثم والبراءة
د. مصطفى محمود رحمه الله
عدد الصفحات: ٩١ صفحة
يُعتبر كتاب أناشيد الإثم والبراءة من أبسط كتب د. مصطفى، لكنه – وكالعادة – يحمل بداخله رسائل قيمة، فيعرض مفهوم الحب، ومن بعده قصص مختلفة عن هذا الحب.
يوضح في بدايته أن الحب:
- هو سر من أعمق أسرار رحمة الله. هو نفحة إلهية يمنحها الله لمن أراد في الدنيا...
وينتقل بنا إلى أناشيد وابتهالات تنتهي بمعنى:
- لا إله إلا أنت.
ومن بعد يسرد بعض القصص موضحًا بها أنواع الحب وعقباته. فماذا لو التقينا بالشخص المناسب في زمنٍ لا يصلح للحب؟ ماذا لو فرقتنا الحياة بمشاغلها، وظن كل منا أن الآخر خائن له؟
لكن لا خيانة من أحد، وكان ذلك فعل الحياة.
وإن لم يمتلكنا أحد، وكنا أحرارًا، فنحن أيضًا معذبون. فليس للعذاب طبقة، الكل يشكو مر الحياة، الغني يخشى الفقر، والفقير يخشى الموت، والخوف ليس إلا على الحياة، تلك التي أحببناها، ولو انتهى بنا الوضع إلى الانتحار، فهذا في ذاته تعلق زائف بالحياة، فنخشى ضياعها، فنرحل قبل أن يرحل عنا نعيمها، في لحظة غرور وتكبر، وكل ما سعينا له يتهشم ويذهب مع الريح إلى بيداء مقفرة، ليكن محصولنا من الحياة صفر، كل هذا السعي مقداره صفر، لأننا أردنا الرحمة دون أن نقدر قيمة ما امتلكناه في تلك الحياة إلا بعد ضياعه، فنقدر الحياة حين نفقدها أو نستشعر هذا الفقد، فنعود مسرعين إليها بما نحمله من صفات أهل النار: "الغضب، الحقد، الحسد، الغل... إلخ".
وبما أن قدرنا في الأخير الموت، فمن يمت وبه صفة من صفات أهل النار، فقد مات وللنار فيه نصيب.
كما يرى الكاتب أن حب المرأة ليس إلا حبًا لله، فيقول:
- فما عشقت وجهها بل وجه الله الذي أشرق عليها وعليك ذات مساء.
فالحياة في نظره مسرح عرائس، وقد بنى نظرته للكون على نظرية فلاسفة العصور الوسطى، حين قالوا: إن الله خلق الكون وتركه يعمل وفق قوانينه الميكانيكية.
وعندما نُدرك الحقيقة، نعود إلى الله بعد أن نزهد في الدنيا، حتى نحصل على الحرية. نتحرر من قيود الحياة، ليتضح لنا أنه لا شيء يساوي الحرية.
ولا نملك إلا أن ندعو الله، نحن العباد الخطائين.
---
**مقتطفات:**
لا يوجد وهمٌ يبدو كأنه حقيقة مثل الحب، ولا حقيقة نتعامل معها وكأنها الوهم مثل الموت، فليس هناك أمر مؤكد أكثر من الموت، ومع ذلك لا نفكر أبدًا بأننا سنموت، وإذا حدث وفكرنا لا يتجاوز تفكيرنا وهمًا عابرًا عبور النسيم، والعكس في حالة الحب، فرغم أن الحب دائمًا ما يزينه الخيال، ويضخمه الوهم، ويجسمه التصور، وتنفخ فيه الشهوات، ورغم أن الحب: يشتعل، ويطفئ، ويسخن، ويبرد.
ورغم أن أحواله وتقلباته تشهد بأنه وهم كبير، إلا أننا نتعامل معه بالرهبة والتقديس والاحترام والخضوع، ونظل على هذا الخلط والاختلاط، حتى نفيق على الصدمة؛ فنصحو ونستعيد رشدنا لأيام أو شهور، أو سنوات، ولكن لا نلبث أن نستسلم إلى إغماء جديد.
---
أسماء سعد.

