رواية حاوي لعبد الرحمن حجاج بتمشي على خيط رفيع بين التشويق النفسي ومحاولة الغوص جوّه عقل قاتل متسلسل. الكاتب واضح إنه مهتم بالبعد السيكولوجي، وده باين بقوة في صوت البطل الداخلي، وفي بعض اللحظات اللي بتقرب القارئ بشكل خطير من منطق الشر نفسه.
الرواية بتركز على عقل إجرامي معقّد، مش باعتباره “شرير كارتوني”، لكن كإنسان عنده سردية داخلية، مبررات، وصوت بيحاول يفهم نفسه قبل ما يبرر أفعاله. الرواية بتطرح سؤال: هل فهم الشر بيخلّيه أقل رعبًا؟ ولا أكتر؟
___________________________________
التفاصيل:
1- المونولوجات: قلب الرواية النابض
أقوى ما في حاوي هو صوت البطل الداخلي. المونولوجات اللي متقالة من سرده لتامر مكتوبة بحس نفسي عالي، فيها وعي بالذات، تلاعب بالمشاعر، ومحاولة مستمرة لإعادة صياغة الجريمة كفعل “مفهوم” من وجهة نظره. هنا القارئ مش مجرد شاهد، لكنه شبه مشارك في التفكير.
ده بيخلق علاقة إشكالية:
إحنا مش متعاطفين… بس مش قادرين نبعد.
ودي نقطة تحسب للكاتب جدًا.
شخصية :حافظ" عمق حقيقي
شخصية حافظ مبنية بهدوء، من غير استعراض. عنده طبقات، وفيه إحساس إن في ماضي وضغط داخلي حتى لو مش متقال بشكل مباشر. ده مثال على إن الكاتب عارف يبني شخصية نفسية كويس لما يديها المساحة. وهو في رأيي المتواضع من أحلي الشخصيات بعد الشخصية الرئيسية
___________________________________
2- الإشكالية الكبرى: شخصيات كتير… خلفيات قليل
المشكلة الأساسية إن الرواية مزدحمة بالشخصيات، لكن قليل منهم واخد حقه النفسي. في شخصيات مفصلية دراميًا، لكن نفسيًا سطحيين.
وده بيكسر الإحساس بالثِقَل العاطفي، لأن الصراع محتاج جذور، مش بس أفعال.
___________________________________
3- عدم منطقية بعض الصراعات والأحداث
داوود: صراع جميل… ثم انهيار مفاجئ للمعنى
أكتر نقطة موجعة في الرواية هي خط الضابط داوود. المشاهد اللي بينه وبين مراته مكتوبة بحس إنساني عالي:
• رجل مهزوز
• شغل مدمّره نفسيًا
• إحساس بالفشل، العجز، والانكسار
كل ده اتقدّم على إنه صراع داخلي حقيقي، مش مجرد قناع.
لكن القفلة بتقول لنا إن داوود في الحقيقة كان بيمثل، وإنه متواطئ/عارف/مشارك بشكل ما.
هنا بيحصل الكسر النفسي الكبير.
السؤال المنطقي:
لو داوود كان بيمثل…
ليه كل ده؟
ليه الانهيار؟
ليه الإحساس العميق بالذنب والعجز وهو لوحده أو مع مراته؟
المشاهد دي لم تُروَ كخداع للآخرين، لكن كحقيقة داخلية.
وده يخلي القارئ يحس إن:
الصراع اللي اتبنى بعناية… اتسحب منه المعنى فجأة.
مش كأعادة توجيه ذكية، لكن كإعادة كتابة متأخرة للقصد النفسي للشخصية.
بعض التفاصيل (زي الامتيازات غير الواقعية لسجين محكوم عليه بالإعدام قاتل محكوم عليه بالأعدام معاه تعابين جوا الزنزانة وبيسمح انه يجيله زوار وفين في الأخر لما يتقال انه عشان عنده حد مسنود موصي عليه.. انا كسارة مصدقتش بس عديته عشان عزيت لاشين وكنت عايزاه يبقي واخد حقه بس عقلي رفض الفكرة) حاجة زي كده كانت عايزة فرشة مبررة من الأول عشان متقعدش تنط في دماغي زي عفريت العلبة كل ما حدث يلمس فيها، الحتة ديه كان ناقصها..
• تمهيد نفسي أقوى
• أو تبرير سردي أعمق
من غير ده، التفاصيل دي بتطلع القارئ برّه الحالة.
___________________________________
4- القفلة
الـ big reveal جه فجأة، من غير زرع نفسي كفاية قبلها.
مفيش إشارات صغيرة، مفيش تشققات في السرد تخلي القارئ يقول:
“آه… كنت حاسس.”
الإحساس هنا مش صدمة ممتعة، الإحساس بالنسبة لي كأن حد سحب السجادة من تحت رجلي من غير كنت عارف بس مش متأكد..
وده بيخلق شعور إن القفلة كانت حلًا تقنيًا أكتر منها نتيجة نفسية طبيعية لمسار الشخصيات.
___________________________________
الرواية سابتني بأسئلة كتيرة..
• هل ينفع أصدق صراع نفسي، وبعدين أكتشف إنه كان “تمثيل” من غير ما السرد يكون قال لي كده؟
• هل الصدمة السردية أهم، ولا الأمانة النفسية للشخصية؟
• هل الشر محتاج تبرير… ولا فهم؟
___________________________________
تحذير محتوى
⚠️ الرواية تتناول العنف، القتل، والاضطراب النفسي بشكل مباشر، وقد تكون مزعجة لبعض القرّاء.
___________________________________
التقييم النهائي
بناءً عليه #سو_ريفيوز لـ حاوي ⭐️⭐️⭐️☆☆
يستحق القراءة بسبب عمق البطل والمونولوجات النفسية القوية،
لكن يعاني من عدم اتساق نفسي في بعض الشخصيات الرئيسية،
وقَفلة أضعفت صراعات إنسانية كانت من أجمل ما كُتب في الرواية.

