مازلت عند رأيي إن محمد صاوي كاتب مبدع ويمتلك أدوات واضحة وموهبة حقيقية في بناء العوالم القاسية، المدقعة في البؤس والرذيلة والفساد، لكن في رأيي إن خروجه من هذا القالب المتكرر قد يمنحه مساحة أوسع للإبداع ويمنح نصوصه عمقًا أكبر وتنوعًا أكثر ثراءً، فالتجديد هنا ليس تخليًا عن القوة بل فرصة لتطويرها.
كنت مترددة في قراءة الزرايب لأني متوقعة النمط الموجود فيها ومسار واتجاه الرواية، وبالفعل بعد عدة صفحات لم أشعر بحاجة إلى الاستمرار في التورط داخل هذا الزخم من القتامة والانحدار والمشاهد النفسية المرهِقة التي تستنزف الوعي وتترك أثرًا ثقيلًا على النفس، خاصة حين يتضح منذ البداية أن الأجواء السوداوية والفساد الاجتماعي هما المسيطران بشكل متوقع، فيجعلان تجربة القراءة أثقل مما أحتاجه وأبحث عنه في الرواية.
وأتمنى في الأعمال القادمة أن أقرأ للكاتب تجربة مختلفة تبتعد عن هذا المسار المزعج المتكرر، وتكشف جانبًا آخر من قدرته الإبداعية ومساحات أوسع للخلق والتنوع الفكري.

