كم مرة سنبيع القمر؟ > مراجعات رواية كم مرة سنبيع القمر؟ > مراجعة mahmoud oraby

كم مرة سنبيع القمر؟ - أسامة علام
تحميل الكتاب

كم مرة سنبيع القمر؟

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

"كم مرة سنبيع القمر:مُواجهة الغُربَّة وقسوة الحياة بالبوَّح واستنطاق الأشياء!"

تشعر حين تشرع فى قراءة المجموعة القصصية «كم مرة سنبيع القمر» الصادرة عن دار «الشروق» بالقاهرة، للكاتب والطبيب المصري المقيم في نيويورك أسامة علام، التي ترتكز على إثارة الدهشة والمفارقات الإنسانية بلغة شديدة الدفء والحنو ذات حمولات جمالية متنوعة .

في ثلاثين قصة أو أقصوصة بخلاف القصة الأخيرة"بريجيت وعصافير الحرية"يقدم أسامة علام رواية تطرح أسئلة وجودية وفلسفية حول قيمة الأحلام التضحيات في عالم مادي. « كم مرة سنبيع القمر؟ » في إشارة إلى التنازلات التي يقدمونها يتساءل أبطال من أجل تحقيق طموحاتهم أو مجرد البقاء على قيد الحياة. تغوص المجموعة في عوالم الشباب وصراعاتهم مع الواقع، وتستكشف تيمات الحب والخيانة والأمل المفقود. إنه عمل يعكس بصدق حيرة جيل يبحث عن معنى في عالم متغير. يطرح الكاتب تساؤله كعنوان لمجموعته القصصية، فهو يرى في الأسئلة طريقة أخرى للتصالح مع عالمه المحير؛ حيث تدور معظم قصص المجموعة، ما بين نيويورك ونيوجيرسي، في هذه النقطة البعيدة تماماً عن الوطن يمكن تحويل كل الكائنات والجماد إلى أصدقاء، وكأن المؤلف يبحث في الظلال والشوارع الخلفية عن حكايات تحول الوحدة إلى ونس، يكتب عن هؤلاء الغرباء الذين نقابلهم صدفة، فنرى أنفسنا في أعينهم فنضحك أو نبكي، لا يهم! لكن القارئ مع كل قصة يعيد اكتشاف عالم، ربما لم يدرك وجوده أبداً، رغم أننا جميعاً نعيشه بنفس الأحلام والحب والأمل .

أشد ما يلفت قارئ المجموعة وذلك منذ القصة الأولي "فئران في مدينة "أن الكتابة هي المعادل أو فعل مقاومة لكاتبها يجابه به قسوة الغربة وآلام الوحدة

الكاتب –الطبيب البيطري- استغني بالحيوانات (فئران-عصافير-كلاب –قرود...)عن البشر فليس غريبا أن يكون بطل قصة " عيد ميلاد هارفرد و أمنية كل الخائفين في العالم "؛ذلك الكلب "الجيرمي"الشرس المكتوب في ملفه الطبي –كتنبيه-لللأطباء أنه خطر فقد سبق أن عاقر طبيبة له من قبل ...الغريب أن الراوي الكاتب ذاته بقليل من الحنية والعطف بالمسح علي رأسه –أي هارفرد الشرس-تحول بين يديه لصديق وديع خرج بصحبته وسط عيون مبحلقة وتساؤلات مدهوشة؟!...بل واحتفل بعيد ميلاد هارفرد مع ملاحظة أن القصة بدأت في صدرها بالكاتب يتذكر حينما كان طفلا بالسادسة أو السابعة في بيت جدته بالعباسية وكان يشاهد فيلم أو يستمع لحكاية الجدة ...ثم كانت الانعطافة لهارفرد .فكأن الكاتب من طرف خفي باستخدام هارفرد _كمعادل موضوعي لشقاء الإنسان.

من أول قصة حتى آخر قصة ونحن نبحر معه فى ثنايا تجاربه الصباحية والليلية بنيويورك وما حولها.. لم يقدم صورا فوتوغرافية عن أيامه لكنه قدم بورتريهات غامضة مغلفة بعبق خاص، وترك سحره يتسلل لنفس القارئ فيمنحه رجفات نفسية تشبه رجفات أسامة علام نفسه وهو يبحث عن المعنى الكامن خلف أشياء بلا معنى. القصص يغلب عليها طابع الحزن، وهو ليس حزن الفواجع لكنه الحزن النبيل الشفيف، لذلك فقد أفرد للدموع مكانا يليق بجلالها حتى إن إحدى القصص يتم فيها تقطير وبيع الدموع. أما القطط الصغيرة فتملأ على الكاتب أيامه ولا يستطيع الفكاك منها حتى وهو يكتب عن أشياء لا علاقة لها بالقطط!.. فى القشرة الخلفية لرأس الكاتب، وقد يكون

أوضح ما يظهر في القصص أن جميع أبطالها تقريبا مهزومين يعانون إما الوحدة أو الشقاء مثل قصة "شلل عاطفي"وبطلها صديق الكاتب الذي تولد شقائه من مقابلة عابرة بغجرية تعرف عليها في أسبانيا ورسم وجهها ولم يستطع أن يتجاوز تلك اللحظات أو يرسم غيرها....حتي الفأر الصغير الذي نغص حياته واستنجد بالطبيب صديقه_الكاتب_ رسم الفأر علي يد الغجرية!.

اللغة في المجموعة يغلب عليها الحساسية الشديدة تصل حد الرهافة كنسمات الصباح تهز الورود بحنان ولا تشتد الريح حتي لا تتقصف الأغصان...ربما يتناسب ذلك مع خطاب القصص نفسها التي تدور جميعا حول مأساة الإنسان حاليا في ظل واقع يلتهم آدميته بوسائل شتي من عقوق الأبناء مثلما في قصة عازف الأكورديون الذي هجرته زوجته وفر منه أبنائه حتي من ظل منهم معه يتهمه بالتقصير!.

القصص تحافظ علي بَكارتِّها وتلقائيتها كفتاة جميلة لا تريد أن تخدش براءة بعمليات تجميل باللجوء إلي الإغراب في اللغة أو التحوير في السرد أو حتي اللجوء إلي أدوات من محسنات بلاغية تجميل تداري ضعف الخطاب

وضبابية الرؤية لدي الكاتب .فكأني به كلما مر بالكاتب موقف شغل تفكيره وحرك فؤاده قبض علي قلمه وراح يخط ما تشتعل به نفسه الرهيفة ....بلا مراجعة كدفقة شعورية تخرج وتطبع كما هي كالشاعر –الفحل- في أزماننا الزاهرة التي كان يطاوع فيها الشعر صاحبه حينما يتعرض لحدث هيج عواطفه ومشاعره.وما يؤكد هذا الطرح أن القصص جميعا عدا الأخيرة جاءت قصيرة من ثلاثة إلي خمسة صفحات علي الأكثر لم يشأ صاحبها أن يمد خيطوطها ليطيل الأحداث ويستولد شخصيات ...ولو من باب الخيال واستعمال الفن أو كما أطلق عليه الكاتب في صدر المجمعة بتخليط الواقع بالكذب لإنتاج القصص!.

ومن أجواء هذه المجموعة نقرأ :

"كان طيباً بالفعل كدبّ كامل الملامح بجسد عملاق سمين وشعر غوريلا فوق جسده كله، بحواجب كثيفة وشعر يغطي جبهته العريضة، ويمتد إلى أسفل كتفه. يسكن في محل لصنع المصابيح بالدور الأول من البناية التي أسكن فيها، أجداده خليط معتبر يختزل الروح الكوزموبوليتانية العتيدة لنيويورك، جده لأمه برتغالي، وجدته يابانية، أما أبوه فقد ولد لأم من بورتريكو، وأب من جنوب السودان، ربما هذا الأب هو سبب كل طيبته وقدرتي على التواصل معه كصديق لشهور. يحكي لي أنه في زمن آخر كانت تجارة المصابيح رائجة جداً إلى درجة أنه عندما كان شاباً من خمسين سنة كان يعتبر نفسه غنياً يمتلك سيارة كاديلاك وحصاناً في مزرعة الخيول وشقة من حجرتين في بروكلين، لكن كل هذا تغير مع الزمن عندما غزت الصين السوق الأميركية، فلم يعد هناك مشترون يهتمون بالمصابيح اليدوية التي يصنعها كقطع فنية يمكن وضعها في المتاحف، غالية الثمن بالتأكيد، لكنها تعيش لعشرات السنوات كتحفة لا مثيل لها.

وفي إحدى سهراتنا الجميلة، بعد عودتي من العيادة كالعادة أخبرني أنه سيرحل إلى الجنوب ليعيش مع ابن خالة لم يره منذ سنوات. كنت قد اعتدت مروري عليه كل ليلة فأجده وحيداً مع زجاجة النبيذ وموسيقى البلوز الحزينة فيصنع الشيكولاتة الساخنة، ونجلس نتحدث عن أي شيء حدث في الماضي الجميل. ليلتها أهداني مصباحاً صنعه لحبيبة لم يتزوجها قط، قام ببطء من فوق كرسيه الهزاز مبتسماً قائلاً: كنت أحتفظ به كهدية لعشيقة محتملة لكني من أسابيع تجاوزت الخامسة والسبعين، ويبدو أنني لن أجد من يحبني أبداً، ومن ركن منزو في المحل / الشقة، أخرج علبة قطيفة، غطاها التراب وأهداني أجمل تحفة رأيتها في حياتي.

ليلتها عانقني لأول وآخر مرة، وأجهش بالبكاء "

وأخيرا للمجموعة ولكاتبها صوت خاص وزاوية ورؤية للعالم مميزة تقول بوضوح يمكننا بقليل من العناء الانتصار علي عنف الحياة باستنطاق الأشياء ولو ضاق بك البشر فالكون يذخر بالحيوانات الأليفة ؛ليس في قاموسها كلمة تسمي الغدر!.

*****************************************.

يشار إلى أن أسامة علام طبيب بيطري وروائي مقيم في نيويورك، صدرت له عدة روايات منها: «الاختفاء العجيب لرجل مدهش»، «الوشم الأبيض»، «الحي العربي»، كما صدرت له ثلاثة كتب قصصية هي «طريق متسع لشخص وحيد»، «كم مرة سنبيع القمر؟»، «قهوة صباحية على مقهى باريسي»، التي فازت بجائزة «غسان كنفاني» من الصالون الأندلسي بمونتريال عام 2014

#عالم_اسامة_علام_الروائي_في_الفنجان

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق