أين المَفر > مراجعات رواية أين المَفر > مراجعة Mohd Odeh

أين المَفر - خولة حمدي
تحميل الكتاب

أين المَفر

تأليف (تأليف) 4.3
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
1

تُعدّ هذه الرواية من الأعمال القليلة التي بدأت بداية واعدة، من حيث البناء السردي والرتم التصاعدي للأحداث. فقد افتتحت الكاتبة النص بنَفَسٍ ثقيل ومتماسك، مستثمرةً سياقًا تاريخيًا وسياسيًا بالغ الحساسية: ثورة الربيع العربي في تونس، بما تحمله من اضطرابات اجتماعية، وصراعات عائلية، وملفات فساد، وهو اختيار غني ومشحون دراميًا. جاء السرد في هذه المرحلة هادئًا، متوازنًا، غير متكلف، وقادرًا على شدّ القارئ دون افتعال.

تتمحور الرواية في بدايتها حول ليلى، الفتاة التونسية المغتربة التي تعود إلى وطنها برفقة والدها في خضمّ الثورة. هذا الإطار كان كافيًا – بل خصبًا – لفتح مسارات سردية عميقة: تتبع التحولات السياسية، استكشاف نتائج الثورة ومآلاتها، ربط الخاص بالعام عبر تجربة البطلة، وانخراطها في عائلة أمها التي لم تعرفها جيدًا بسبب الاغتراب، مع ما يرافق ذلك من صراعات داخلية وخارجية. إضافة إلى ذلك، فإن كون ليلى صحفية كان عنصرًا ذكيًا ومناسبًا جدًا للحدث المركزي، ويمنح الرواية إمكانيات تحليلية ونقدية واسعة.

غير أن الرواية تشهد، في منتصفها تقريبًا، تحولًا حادًا في مسارها السردي، مع إدخال عنصر فانتازي يتمثل في شبح الأخت المتوفاة. هذا التحول لم يأتِ بوصفه امتدادًا طبيعيًا للثيمات المطروحة، بل بدا قطيعة واضحة مع المسار الذي تأسست عليه الرواية. فمنذ تلك اللحظة، أخذت الأحداث تدور في فلك الأخت الراحلة، وزوجها، والتباسات نفسية متكررة لدى البطلة بين الاشتباه في كونها الأخت التوأم، أو الاعتقاد بأنها تسببت في مقتلها. هذه الدائرة السردية، على امتداد صفحات طويلة، لم تضف جديدًا يُذكر إلى الفكرة الأساسية، ولم تخدم السياق السياسي أو الاجتماعي الذي افتُتحت به الرواية، بل صرفت الانتباه عنه وأضعفت تماسك النص.

الإشكال هنا ليس في توظيف الفانتازيا بحد ذاته، بل في طريقة إدخالها ووظيفتها داخل العمل. إذ بدت هذه الجزئية منفصلة عن روح الرواية، وأثّرت سلبًا على وحدتها الموضوعية، وحوّلت نصًا كان مرشحًا ليكون رواية سياسية-اجتماعية ثقيلة إلى عمل متردد الهوية، غير محسوم الاتجاه.

مع ذلك، يبقى من المهم التأكيد أن هذا النقد موجّه للنص لا لكاتبته. فالكاتبة خولة حمدي قدّمت أعمالًا لافتة في تجارب سابقة، مثل سلسلة الياسمين وأرني أنظر إليك، التي تميّزت بثراء الأحداث وقوة التأثير. عدم التوفيق مع هذا العمل تحديدًا لا ينتقص من مجمل تجربتها الأدبية، ولا يمنع من العودة إلى بقية أعمالها وقراءتها ضمن سياق مقارن أشمل.

في المحصلة، أين المفر رواية تحمل فكرة قوية وبداية متماسكة، لكنها تعثرت في منتصف الطريق بسبب خيار سردي غيّر بوصلتها وأضعف أثرها. وهي تجربة قابلة للنقاش والتحليل، أكثر من كونها حكمًا نهائيًا، وتظل جزءًا من مشروع أدبي يستحق المتابعة والتأمل.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق