التحولات البسيطة > مراجعات كتاب التحولات البسيطة > مراجعة Bassma Algaml

التحولات البسيطة - يحيى حسن عمر
تحميل الكتاب

التحولات البسيطة

تأليف (تأليف) 4.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

في كل عمل أدبي مبني على أحداث تاريخية هناك فرق أساسي غالبًا ما يُساء فهمه لدى القارئ الغير متعمق في قراءة التاريخ، وهو الفرق بين الكتابة التاريخية والكتابة في سياق التاريخ البديل، ولكتابة التاريخية تلتزم تمامًا بالأحداث والتواريخ والشخصيات والسياقات السياسية والعسكرية المثبتة، ولا تمنح الكاتب إلا هامشًا ضيقًا للتأويل النفسي أو الوصف الأدبي شريطة ألا يؤثر ذلك على النتائج الرئيسية أو المسارات الحاسمة للتاريخ.

أما عن التاريخ البديل فيعتمد على منطق مختلف إذ يرتكز كليًا على خيال المؤلف وعلى ما يُعرف بالتغييرات البسيطة فيبدأ بسؤال افتراضي عادي  لكنه ذو تأثير كبير  ماذا لو لم يحدث أمر ما كما نعرفه أو ماذا لو اتخذ شخص تاريخي قرارًا آخر في لحظة مصيرية؟

ومن خلال هذا التغيير الوحيد قد يتغير مصير أمم وبلدان وجيوش بأكملها وهنا يظهر دور الكاتب الذي بدوره يرسم احتمالًا منطقيًا كان يمكن أن يتحقق ضمن ظروف العصر وواقعه فالكاتب لا يطلق العنان لخياله دون قيود هو فقط يعيد صياغة العالم بناءً على مسار مغاير ينبع من قرار واحد ينحرف عن التاريخ المعروف.

ففي كتاب التحولات البسيطة لدكتور يحيى حسن عمر يقصد إحداث انحراف واعٍ في المسار التاريخي المألوف ليطرح سؤال ماذا لو حدث  عبر ثلاث عشرة قصة تاريخية مؤثرة شكلت في واقعنا لحظات حاسمة في تاريخ العالم ولا يبني الكاتب العالم على خيال مطلق بل على افتراضات عقلانية قائد يتخذ قرارًا معاكسًا أو لحظة مفصلية تُدار بطريقة أخرى، ثم تتوالى الأحداث في تسلسل منطقي متماسك.

وأعتقد أن الهدف الجوهري لمن يكتب عن التاريخ  خاصة إذا استخدمه كخلفية إبداعية ليس تعليم القارئ، بل تحويله إلى مستكشف وباحث ومقارن وهذا ما شعرت به أثناء قراءتي للكتاب إذ وجدت نفسي أسجل الملاحظات، وأعود إلى التاريخ الحقيقي وأقارن بين ما حدث فعلًا وبين التغيير البسيط الذي افترضه الكاتب. والقصص مكتوبة بسلاسة تجعل السرد يبدو كأنه تاريخ وقع بالفعل لا مجرد افتراض خيالي.

وقد يتفق القارئ مع نهاية بعض السيناريوهات وقد يختلف مع أخرى، لكن ذلك لا يقلل من متعة التجربة كما أن إيراد الكاتب للواقع التاريخي الحقيقي في الهوامش الختامية ييسر على القارئ الفهم والمقارنة دون جهد كبير.

وفي هذه المراجعة سأقدم ملخصاً موجزاً لكل قصة، عرض للتاريخ الحقيقي مقابل التاريخ البديل كما افترضه الكاتب، لكن قبل البدء في القراءة يُفضل الاطلاع مسبقاً على كل حدث تاريخي يتناوله الكتاب، حتى يدرك القارئ بدقة موقع التغيير، ويستمتع بشكل أعمق بهذه المجموعة القصصية.

= القصة الأولى حنعبل {هانيبال} يقتحم الأبواب.

_ في القصة الحقيقية  وقعت معركة كاناي عام 216 ق.م  خلال الحرب البونيقية الثانية، وحقق فيها حنبعل انتصارًا كاسحًا على الجيش الروماني، مُلحقًا بروما واحدة من أكبر هزائمها في تاريخه وعلى الرغم أن روما أصبحت شبه مكشوفة عسكريًا بعد المعركة، فإن حنبعل لم يزحف عليها مباشرة، مفضلًا استراتيجية طويلة المدى تقوم على إضعافها عبر جذب حلفائها الإيطاليين للانشقاق  وهذا القرار أتاح لروما إعادة تنظيم صفوفها واتباع سياسة الاستنزاف بقيادة فابيوس ماكسيموس، ثم نقل الحرب إلى أفريقيا، حيث هُزم حنبعل في معركة زاما عام 202 ق.م انتهت الحرب بتفوق روما، التي أصبحت لاحقًا القوة المهيمنة على البحر المتوسط، بينما دُمرت قرطاج نهائيًا في الحرب البونيقية الثالثة عام 146 ق.م.

أما في التحولات البسيطة فكانت  برفض حنبعل الأولي، ثم إرساله مهاريبال مع 6 آلاف فارس لاقتحام روما يستخدم مهاريبال خيانة داخلية من شخصية مثل ماركوس أركوليوس شخصية خيالية تشبه الخونة في التاريخ الروماني لفتح بوابات المدينة، ثم يحرقها بالكامل باستخدام قاذفات نارية مستوحاة ربما من تقنيات قديمة  يسقط القنصل المتبقي جايوس تيرينتيوس فارو ويهرب الباقون، مما يؤدي إلى سيطرة قرطاج على إيطاليا  يصبح حنبعل  سيد العالم، يصفي خصومه في قرطاج، وتنتشر الثقافة الفينيقية في أوروبا الغربية، مع تفكك الأسطول الروماني وتحالفات مع الغال.

يؤدي تغيير قرار واحد الزحف على روما إلى عالم مختلف تماماً قرطاج تسيطر على غرب البحر المتوسط، واللغات الأوروبية تكون فينيقية الأصل بدلاً من اللاتينية..

= القصة الثانية مرج دابق- المدفع لا يكسب أحيانًا

_ ركز الكاتب على لحظة حاسمة في تاريخ الشرق الأوسط معركة مرج دابق عام 1516 م، خلال الحرب العثمانية المملوكية  يتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو نجح السلطان المملوكي قانصوه الغوري في هجوم مفاجئ على المدافع العثمانية، مما يؤدي إلى انتصار المماليك بدلاً من الهزيمة التاريخية

وقعت معركة مرج دابق في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1516، وكانت مواجهة فاصلة بين الدولة العثمانية بقيادة السلطان سليم الأول، والدولة المملوكية بقيادة السلطان قانصوه الغوري.

انتهت المعركة بهزيمة ساحقة للمماليك، قُتل فيها السلطان الغوري، وكان من أبرز أسباب الهزيمة التفوق العثماني في المدفعية والأسلحة النارية التنظيم العسكري الحديث للإنكشارية خيانة بعض قادة المماليك وعلى رأسهم خاير بك تمسك المماليك بعقيدة الفروسية التقليدية في مواجهة حرب حديثة

فتحت هذه الهزيمة الطريق أمام العثمانيين لضم الشام ثم مصر، وانتهت بسقوط الدولة المملوكية نهائيًا عام 1517.

وفي تلك القصة لا يغيّر الكاتب النتيجة مباشرة، بل يبدأ من تفاصيل صغيرة الشك المبكر في ولاء خاير بك وجان بردي الغزالي تحييد مراكز الخيانة قبل اندلاع

القتال ضربة استباقية جريئة على المدفعية العثمانية استخدام عنصر المفاجأة بدل انتظار الاشتباك التقليدي

هذه التحولات المحدودة والتي قد تبدو هامشية  هي ما يبني عليها الكاتب عالمًا جديدًا بالكامل.

ينجح فرسان المماليك في تحييد المدفعية العثمانية يفقد الجيش العثماني ميزته الحاسمة يتحول التفوق العددي والتنظيمي إلى عبء تنتهي المعركة بانتصار مملوكي وأسر السلطان سليم الأول

هنا لا يُقدم النصر كمعجزة، بل كنتيجة منطقية لتغير سلسلة من القرارات في لحظة حساسة.

لا يقف التاريخ البديل عند ساحة القتال، بل يذهب إلى أبعد من ذلك بقاء الدولة المملوكية قوة مركزية في مصر والشام عدم انتقال الخلافة إلى العثمانيين إعادة رسم توازن القوى في العالم الإسلامي تحجيم التوسع العثماني جنوبًا وتوجيهه شرقًا وغربًا بدلًا من ذلك

وهكذا تتحول معركة واحدة إلى مفترق طرق تاريخي يغير مصير قرون كاملة.

= الفصل الثالث فيينا السلطان في قلب أوروبا.

_قدم الكاتب في تلك القصة عصر السلطان سليمان القانوني فقد قام بتغييرات في الأحداث التاريخية ليبني تاريخ مغاير على شخصيات مثل السلطان سليمان وإبراهيم باشا، وأحداث مثل موقعة موهاكس وحصار فيينا.

الأحداث الحقيقية كانت, حكم السلطان سليمان الأول القانوني الدولة العثمانية من 1520 إلى 1566، وبلغت في عهده ذروة قوتها من أهم انتصاراته معركة موهاكس عام 1526، التي هُزم فيها ملك المجر لويس الثاني وقُتل، مما أدى إلى تقسيم المجر بين النفوذ العثماني وهابسبورغ، مع تنصيب يانوش زابوليا ملكًا تابعًا للعثمانيين.

استمر الصراع مع أسرة هابسبورغ، خاصة بعد سيطرة فرديناند الأول مؤقتًا على بودا، فقاد سليمان حملة كبرى انتهت بحصار فيينا عام 1529. إلا أن الحصار فشل بسبب سوء الأحوال الجوية، صعوبة الإمدادات، وقوة الدفاع النمساوي، ما أجبر الجيش العثماني على الانسحاب دون دخول المدينة. شكّل هذا الفشل حدًا للتوسع العثماني في أوروبا الوسطى، مع بقاء المجر تحت نفوذ عثماني جزئي.

شهد العصر أيضًا دورًا بارزًا للصدر الأعظم إبراهيم باشا التاريخ البديل ماذا لو نجح حصار فيينا؟

قدم الكاتب تغيرات بسيطة كتقديم حملة فيينا إلى عام 1528، وتحويل فشلها التاريخي إلى نصر عثماني ساحق، ينجح الجيش العثماني في فتح فيينا بعد حصار قصير، مستفيدًا من استعدادات لوجستية مسبقة ويُترك إبراهيم باشا حاكمًا عليها.

يتطور الحدث سريعًا حين يتجاوز إبراهيم أوامر السلطان، فيواصل التوسع غربًا، فيغزو لينز ثم شمال إيطاليا ويصل إلى روما التي تسقط عام 1529. تمتد السيطرة العثمانية إلى جنوب ألمانيا وبوهيميا وأجزاء واسعة من إيطاليا، ما حول الدولة العثمانية إلى قوة أوروبية مرهوبة الجانب.

=القصة الرابعة بلطجي يحطم رأس بطرس الأكبر.

_ اندلعت الحرب الروسية العثمانية (1710–1711) بعد تصاعد النفوذ الروسي بقيادة القيصر بطرس الأكبر، خاصة عقب هزيمته للسويد في معركة بولتافا. لجأ ملك السويد شارل الثاني عشر إلى الأراضي العثمانية، ونجح في دفع السلطان أحمد الثالث لإعلان الحرب على روسيا.

في عام 1711، تقدم الجيش الروسي داخل أراضي مولدوفا، لكنه وقع في حصار صعب عند نهر بروت أمام جيش عثماني يفوقه عددًا بقيادة الصدر الأعظم بلطجي محمد باشا.

ورغم أن الروس كانوا في وضع ضعيف للغاية، فإن بلطجي باشا لم يحسم المعركة عسكريًا، وفضل الدخول في مفاوضات انتهت بمعاهدة بروت، التي سمحت للجيش الروسي بالانسحاب مقابل تنازلات محدودة أهمها إعادة مدينة آزوف للعثمانيين.

لم يُؤسر بطرس الأكبر، ولم يتحول الحصار إلى نصر عثماني بل اعتُبرت الحملة فرصة ضائعة.

وبعدها بوقت قصير عُزل بلطجي باشا لأسباب سياسية داخلية، بينما واصلت روسيا صعودها كقوة كبرى في أوروبا.

هنا تبدأ التحولات البسيطة في تغيير بعض التفاصيل التي تتسبب بتغيير مسار كامل مثال أن بلطجي محمد باشا يرفض تمامًا الصلح والرشاوى ويقرر استكمال الحصار حتى النهاية هذا القرار الواحد يغير كل شيء في التاريخ  فينهار الجيش الروسي تحت الحصار، يؤسر بطرس الأكبر نفسه مع عشرات الآلاف من جنوده يتحول الفشل الروسي إلى كارثة تاريخية يستغل العثمانيون النصر لفرض هيمنتهم، التحول الأكبر هو غزو بلطجي موسكو في أكتوبر 1711، حيث يحرق المدينة وينهبها قبل الانسحاب

=القصة الخامسة والسادسة غزو بريطانيا

_ يبدأ الكاتب بالتاريخ الحقيقي لعام 1804-1805  لكنه يقدم تحولاً بسيطًا رئيسيًا ففي الواقع التاريخي الحقيقي، كان نابليون بونابرت في مطلع القرن التاسع عشر أقوى قائد بري في أوروبا بلا منازع، لكنه ظل عاجزًا عن كسر التفوق البحري البريطاني.

صحيح أن نابليون خطط فعليًا لغزو بريطانيا وحشد مئات الآلاف من الجنود في معسكرات بولوني على ساحل المانش وجهز آلاف زوارق الإنزال، إلا أن هذه الخطة لم تُنفذ قط والسبب الرئيسي لفشل الغزو كان السيطرة المطلقة للبحرية البريطانية، والتي توجت بانتصارها الساحق في معركة ترافالغار  حيث دُمر الأسطول الفرنسي–الإسباني، وقُتل الأدميرال البريطاني هوراشيو نيلسون، لكن بريطانيا  خرجت بعدها سيدة البحار لقرن كامل  حسب التاريخ وبعد ذلك حقق نابليون أحد أعظم انتصاراته البرية في معركة أوسترلتز ضد النمسا وروسيا، مثبتًا أن تفوقه كان بريًا في الأساس، بينما بقي البحر عقبة لا يمكن تجاوزها.

وهذا ما لعب عليه الكاتب حيث أمسك بزمام الأمور وحول عقبة نابليون لقوة ماذا لو نجحت الخطة البحرية الفرنسية في خداع الأسطول البريطاني ولو مؤقتًا؟

يبني الكاتب عالمه البديل على أن الأسطول الفرنسي ينجح في الإفلات من الحصار والبحرية البريطانية تُستدرج بعيدًا عن بحر المانش وتتاح لنافذة زمنية قصيرة لعبور الجيش الفرنسي نابليون يخطط لغزو بريطانيا مستوحياً فكرته من لعبة أطفال مصرية، ويبدأ التحضير للغزو مع أسرار تكتيكية دقيقة الأسطول الفرنسي يهرب من حصار تولون وبريست، وينجح في التحرك بحرًا إلى بحر المانش

دون أن يلاحقه نيلسون مما أتاح للجيش الفرنسي عبور الزوارق إلى بريطانيا, نابليون ينجح في إنزال جيشه على سواحل فولكستون وديمشرش، يهزم القوات البريطانية البرية، ويسيطر على لندن خلال ثلاثة أسابيع.

ونابليون يبقى في لندن ويواجه حرب عصابات، تتواصل مقاومة إنجليزية، لكنه يتفاوض على اتفاقية سلام مع بريطانيا واستمرار مواجهة محاولات المقاومة البريطانية، حتى تدخلت أوروبا لاحقًا لتحد من نفوذه، ما أعاد جزءًا من التوازن لكنه لم يمنع الاحتلال.

=القصة السابعة الحرب العالمية الأولى-سقوط باريس مجددًا

_ اندلعت الحرب العالمية الأولى في يوليو 1914 بعد اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو ,وضعت ألمانيا خطة شليفن بهدف حسم الحرب سريعًا على الجبهة الغربية عبر اختراق بلجيكا، ثم التفرغ للجبهة الشرقية إلا أن الخطة نُفذت بصورة غير كاملة بعد إدخال تعديلات عليها.

دخلت بريطانيا الحرب فور انتهاك حياد بلجيكا، وتوقف التقدم الألماني قرب باريس في سبتمبر 1914 عند معركة المارن  لتتحول الحرب إلى صراع طويل استمر أربع سنوات وانتهى بهزيمة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا معًا، وسقوط الإمبراطوريات القديمة.

في التحولات البسيطة غير الكاتب بعض الأشياء وهي إقالة مولتكه وتعيين فون كلوك رئيسًا للأركان الالتزام الصارم بخطة شليفن الأصلية دون إضعاف الجبهة الشمالية تأخر و حياد بريطانيا سياسيًا وعسكريًا, وقد تم تنفيذ خطة شليفن كاملة دون إضعاف الجبهة الشمالية، مع تغيير القيادة العسكرية الألمانية قبل اندلاع الحرب ينجح الجيش الألماني في الالتفاف السريع حول الجيوش الفرنسية، وتسقط باريس في سبتمبر 1914 فتخرج فرنسا مبكرًا من الحرب يؤدي ذلك إلى قصر أمد الحرب وانتصار ألمانيا، وانسحاب بريطانيا من الصراع وانهيار التوازن الأوروبي التقليدي ثم ظهور تحولات سياسية واجتماعية كبرى، أبرزها صعود الحركات الشيوعية في فرنسا وروسيا في توقيت مبكر.

=القصة الثامنة الحرب العالمية الثامنة- البريطانيون يستسلمون في دنكرك

_ يقدم الكاتب تصورًا بديلًا للحرب العالمية الثانية يبدأ مع غزو ألمانيا لبولندا عام 1939، وإعلان بريطانيا وفرنسا الحرب

في الحقيقة شهدت الحرب العالمية الثانية نقطة تحول مهمة في معركة دنكرك حيث أوقف هتلر تقدم القوات الألمانية، ما أتاح لبريطانيا تنفيذ عملية إجلاء ناجحة أنقذت أكثر من 300 ألف جندي وعلى الرغم من سقوط فرنسا في يونيو 1940 رفضت بريطانيا الاستسلام بقيادة ونستون تشرشل، وخاضت معركة بريطانيا الجوية، ثم واصلت الحرب حتى انضمام الولايات المتحدة بعد هجوم بيرل هاربر ففشلت ألمانيا في غزو الاتحاد السوفياتي، وتعرضت لهزائم حاسمة في ستالينجراد وكورسك، وانتهت الحرب في أوروبا بسقوط برلين عام 1945، وانتحار هتلر، واستسلام ألمانيا غير المشروط.

التحولات البسيطة هنا الكاتب قدم في القصة  نجاح الألمان في القضاء على قوات الحلفاء في دنكرك، وأسر مئات الآلاف من الجنود البريطانيين، ما يؤدي إلى انهيار الموقف السياسي في لندن واستقالة تشرشل توقّع بريطانيا معاهدة سلام مع ألمانيا وتنسحب من الحرب مما يسمح لألمانيا بالسيطرة على أوروبا الغربية والتوسع في الشرق الأوسط  ثم تستمر الهيمنة الألمانية لعدة سنوات  قبل أن تنقلب الموازين في نهاية درامية، حيث تُستخدم القنابل النووية ضد المدن الألمانية نفسها ما يؤدي إلى سقوط النظام النازي واستسلام ألمانيا.

=القصة التاسعة جبهة الباسيفيك

_ الحرب العالمية الثانية في جبهة الباسيفيك بدأت رسميًا مع الهجوم الياباني على بيرل هاربر في 7 ديسمبر 1941  لكن جذورها تعود إلى توسع الإمبراطورية اليابانية في آسيا في الثلاثينيات  سيطرت اليابان على كوريا  منذ 1910) وتايوان (منذ 1895 ، ثم غزت شرق الصين في 1937، مما أدى إلى حرب يابانية صينية طويلة  في 1939  وقعت اليابان معاهدة عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي بعد هزيمة مذلة في معركة خالخين غول  نومونخان على حدود منغوليا، مما جعلها تتجنب الشمال وتركز على الجنوب للحصول على موارد مثل النفط، غزت اليابان الهند الصينية الفرنسية  تحت حكومة فيشي  مما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات اقتصادية جزئية  ثم في يوليو 1941 فرضت واشنطن حظرًا كاملاً على تصدير النفط إلى اليابان، التي كانت تعتمد عليه بنسبة 80%  هذا الحظر وضع اليابان في مأزق  فدفعهم إلى خطة  الضربة الجنوبية  الاستيلاء على مستعمرات هولندية  إندونيسيا  وبريطانية  ماليزيا للحصول على النفط، مع ضرب الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر لتأخير رد الولايات المتحدة سيطرت اليابان على الفلبين  سنغافورة  وإندونيسيا في 1942  لكن معركة ميدواي كانت تحولًا  كسرت أمريكا شفرة  في النهاية ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على هيروشيما وناغازاكي  بالإضافة إلى غزو سوفييتي لمنشوريا، مما دفع الإمبراطور هيروهيتو إلى الاستسلام في 15 أغسطس، مع توقيع رسمي في  سبتمبر.

يبدأ الكاتب بتغيير بسيط في القصة   لكنه حاسم  بدلاً من تجنب الشمال  يجعل اليابان تغزو الاتحاد السوفييتي  مستفيدة من انشغال السوفييت بألمانيا والنتيجة كانت حظر أمريكي مبكر على النفط في مايو 1941 مما يدفع اليابان إلى الهجوم على بيرل هاربر كما في الواقع، لكن مع تغيير آخر تحت ضغط داخلي جدال بين ناجومو ونائبيه فوشيدا وأهارا، مع تدخل ياماموتو فيتم تنفيذ  الهجمة الثالثة  مما يدمر مستودعات الوقود وأحواض الإصلاح هذا يعطل الأسطول الأمريكي لعام ونصف 

التحول الثالث يأتي في ميدواي يجعل الكاتب اليابانيين يكتشفون كسر شفرتهم فيستخدمون ذلك لتضليل الأمريكيين، يهزمون حاملاتهم الثلاث ويسيطرون على ميدواي ثم هاواي بأكملها  والنتيجة سيطرة يابانية على أستراليا، تحول المحيط الهادئ إلى  محيط ياباني  مع تأخير التقدم الأمريكي

وفي النهاية  يغير الكاتب استخدام القنابل الذرية أربع قنابل بدلاً من اثنتين، على هيروشيما، مع استهداف عسكري مباشر ثم الاستسلام  يحدث في 21 أغسطس 1945، مع انتحارات جماعية وغرق سفن والباقي في القصة.

=القصة العاشرة ثورة يوليو 1925-الثورة تنزل الانتخابات

_ التاريخ الحقيقي والمعروف بدأت ثورة 23 يوليو 1952 كحركة عسكرية سريعة أطاحت بالملك فاروق، الذي كان يُنظر إليه كرمز للفساد والتبعية للبريطانيين قادها مجموعة من الضباط الشبان المعروفين بالضباط الأحرار بقيادة جمال عبد الناصر مع محمد نجيب كواجهة رسمية بسبب رتبته العالية وشعبيته كبطل من حرب فلسطين 1948 في غضون أيام قليلة، نفي الملك خارج البلاد  وأعلن مجلس قيادة الثورة سيطرته على الحكم في البداية كان نجيب رئيسًا للجمهورية من 1953لكن الصراع الداخلي سرعان ما اندلع استقال نجيب مؤقتًا بسبب خلافات مع ناصر حول الديمقراطية والعودة إلى الحياة البرلمانية، لكنه عاد بسبب احتجاجات شعبية وتمرد في الجيش ومع ذلك في نوفمبر 1954  أزاح ناصر نجيب نهائيًا بعد اتهامه بالتآمر مع جماعة الإخوان المسلمين ووضعه تحت الإقامة الجبرية، وأصبح ناصر رئيس الوزراء ثم رئيس الجمهورية, تحت قيادة ناصر  تحولت مصر إلى نظام اشتراكي عسكري شمولي  حل الأحزاب السياسية بما في ذلك حزب الوفد الذي قاده مصطفى النحاس، قمعت جماعة الإخوان بعد محاولة اغتيال ناصر وتم تأميم قناة السويس في 1956 مما أدى إلى أزمة السويس وبالنسبة للسودان  كانت هناك محاولات مصرية للاتحاد، لكن الاستفتاء في 1955 أدى إلى استقلال السودان الكامل في 1 يناير 1956، دون أي وحدة مع مصر استمر الحكم العسكري في مصر حتى اليوم، مع فترات مثل حكم أنور السادات وحسني مبارك، وصولاً إلى عبد الفتاح السيسي، وهذا جعل الثورة بداية لسبعة عقود من الحكم العسكري..

افترض الكاتب هنا تخيلًا عن ثورة يوليو وعرض الأهداف الحقيقية التي بهدفها قامت الثورة من الاساس يبدأ الكاتب بالأحداث الحقيقية حتى فبراير 1954، ثم يقوم  بتحول بسيط يغير مسار التاريخ  بعد استقالة نجيب المؤقتة وعودته، يحدث انقلاب داخلي بقيادة اللواء محمد نجيب ومساعديه مثل أحمد شوقي  يزيح جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وزكريا محيي الدين يتم وضع ناصر تحت الإقامة الجبرية، ثم نفيه إلى الأرجنتين كسفير بينما يُسجن آخرون أو يُحاكمون

من هنا يتجه النحول البسيط  نحو الديمقراطية يتم إعادة تشكيل مجلس قيادة الثورة  الإفراج عن المعتقلين  بما في ذلك قادة الإخوان والوفديين  وإجراء انتخابات حرة  فيفوز حزب الثورة الجمهوري الاشتراكي  بأغلبية 55%  يليه حزب الوفد بنسبة 30%، والإخوان  حزب العدالة الاجتماعية  بنسبة 10%  ويشاركون جميعًا في الحكومة متعاونين لمصلحة الوطن,  كما يقوم مصطفى النحاس بدور رئيسي في تعزيز الوحدة مع السودان، مما يؤدي إلى استفتاء تم تأسيس جمهورية مصر والسودان مع وحدة اقتصادية وعملة موحدة بعدها تزدهر الدولة الجديدة كتجربة ديمقراطية ناجحة، مع مشاريع مثل السد العالي وقناة جونجلي.

=القصة الحادية عشر حرب أكتوبر الضربة الجوية السورية الأولى

_ يغير الكاتب بعض العناصر الرئيسية في التنسيق العسكري والسياسي بين مصر وسوريا، مما يؤدي إلى نهاية مختلفة تمامًا عن الواقع حرب أكتوبر 1973 كانت الصراع الرابع في سلسلة النزاعات العربية-الإسرا ئيلية، واندلعت في 6 أكتوبر 1973، خلال يوم الغفران اليهودي  و في رمضان. كانت الهدف الرئيسي لمصر وسوريا استعادة الأراضي المحتلة من إسر ائيل في حرب 1967: شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة لمصر، ومرتفعات الجولان لسوريا بدأت الحرب بهجوم مفاجئ مشترك عبرت القوات المصرية قناة السويس وأقامت رؤوس جسور شرقها، بينما هاجمت سوريا مرتفعات الجولان حققت الدول العربية نجاحات ملحوظة بقيادة مصر دمرت مصر خط بارليف الدفاعي الإسرائيلي، واستولت سوريا على جزء كبير من الجولان لكن سرعان ما قلب الإسرائيليون الموازين بعد تعبئة احتياطياتهم، شنوا هجومًا مضادًا  على الجبهة السورية، استعادت إسرا ئيل الجولان بحلول 10 أكتوبر، وتقدمت نحو دمشق، حيث وصلت إلى مسافة 40 كم من العاصمة السورية .

في القصة، يركز الكاتب على تحول بسيط يغير مجرى الحرب تمامًا بدلاً من التنسيق التاريخي يتخيل الكاتب زيارة سرية للرئيس أنور السادات إلى دمشق في 5 سبتمبر 1973 حيث يقنع الرئيس حافظ الأسد بتغيير الخطط  يقترح السادات نقل 8 أسراب جوية مصرية  حوالي 100 طائرة إلى سوريا لتنفيذ ضربة جوية كاسحة على إسرائيل، تشمل تدمير مطارات رئيسية ومعامل تكرير البترول في حيفا، والجسور المؤدية إلى الجولان وهذا التغيير يؤدي إلى نصر سريع  في 6 أكتوبر  تنجح الضربة الجوية في تدمير ثلث إلى نصف الطائرات الإسرا ئيلية، مما يشل القوات الجوية الإسرا ئيلية. تستعيد سوريا الجولان بالكامل وتصل إلى بحيرة طبرية، بينما تتقدم مصر إلى خط المضايق في سيناء دون مقاومة كبيرة  ينهار الإسرا ئيليون نفسيًا، حيث ينهار الجنرال موشيه ديان، وتطير رئيسة الوزراء جولدا مائير إلى واشنطن لطلب مساعدة نووية. تنتهي الحر ب في 10 أكتوبر بوقف إطلاق نا ر، مع مكاسب عربية كبيرة: استرداد الجولان وسيناء جزئيًا، مما يغير مسار الصراع العربي-الإسر ائيلي.

=القصة الثانية عشر حربا فوكلاند الأولى والثانية.

_ حرب فوكلاند هل يمكن لصاروخ واحد أن يغير التاريخ؟

تخيل لو أن تغييرًا بسيطًا في معركة بحرية يقلب العالم رأسًا على عقب وهذا هو جوهر التحولات البسيطة حيث يعيد الكاتب رسم حرب فوكلاند بين بريطانيا والأرجنتين

التاريخ الحقيقي لحرب فوكلاند (1982)

حرب جزر فوكلاند  أو مالفيناس كما تسميها الأرجنتين كانت نزاعًا قصيرًا ولكنه شرس بين بريطانيا والأرجنتين على سيادة الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي بدأت الحرب بسبب النزاع التاريخي على السيادة، حيث ادعت الأرجنتين أن الجزر جزء من أراضيها منذ الاستعمار الإسباني، بينما كانت بريطانيا تسيطر عليها منذ القرن التاسع عشر, غزت القوات الأرجنتينية الجزر  واستولت على عاصمتها بورت ستانلي  وأسرت الحامية البريطانية الصغيرة  حوالي 80 جنديًا كان هذا الغزو جزءًا من محاولة الجيش الأرجنتيني، تحت قيادة الجنرال ليوبولدو غالتييري، لتعزيز شعبيته الداخلية أثناء أزمة اقتصادية.

  وكان الرد البريطاني أرسلت قوة بحرية كبيرة تضم 127 سفينة، بما في ذلك حاملتا الطائرات بالإضافة إلى غواصات نووية توقفت القوات في جزيرة أسنسيون للتزود، وفشلت المفاوضات الدبلوماسية عبر الأمم المتحدة والولايات المتحدة.

انتهت الحرب بانتصار بريطاني، ساعدت الولايات المتحدة بريطانيا سرًا مثل تقديم معلومات استخباراتية بينما فرنسا أوقفت بيع صواريخ Exocet إلى الأرجنتين بعد الغزو كانت الحرب درسًا في اللوجستيات البعيدة، حيث اعتمدت بريطانيا على تفوقها الجوي والغواصات، بينما عانت الأرجنتين من نقص الإمدادات وضعف الأسطول.

التاريخ البديل زيادة فعالية صواريخ Exocet الأرجنتينية وتنسيق هجمات جوية مكثفة في 5 مايو 1982، مما يؤدي إلى  حرب فوكلاند الأولى  تنتصر فيها الأرجنتين مؤقتًا، تليها الحرب الثانية  حيث ترد بريطانيا بقوة مدعومة أمريكيًا

حربين مثيرتين وتصعيد دولي هنا يبدأ التشويق يتطابق البداية مع الواقع حتى 4 مايو، لكن غالتييري يأمر بهجوم جوي مدمر بـ28 صاروخ بمساعدة فرنسية سرية  والنتيجة تدمير حاملتي هيرميز وإنفينسيبل ومدمرتين، واستسلام غلامورغان تحتفل الأرجنتين بانتصار  الحرب الأولى لكن الرد يأتي شرسًا تدعم أمريكا بريطانيا بحاملات طائرات عملاقة مثل  نيمتز . في  الحرب الثانية  تغرق  كونكورور حاملة الأرجنتين الوحيدة، وتقصف الطائرات بيونس آيرس، مدمرة نصف الطيران والأسطول, تستسلم الأرجنتين في 8 يونيو  تعيد السفن، ويتنحى غالتييري ثاتشر تنتصر  مشيدة بأمريكا رغم توتر مع فرنسا.

باقي المراجعة موجودة هنا: ****

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق