التحولات البسيطة > مراجعات كتاب التحولات البسيطة > مراجعة Achaimaa Adel

التحولات البسيطة - يحيى حسن عمر
تحميل الكتاب

التحولات البسيطة

تأليف (تأليف) 4.8
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

#فنجان_ومراجعة_التحولات_البسيطة

#فنجان_قهوة_وكتاب

#مسابقات_فنجان_قهوة_وكتاب

اسم الكتاب//التحولات البسيطة :مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي.

الكاتب//د.يحيي حسن عمر

الدار العربية للعلوم ناشرون

سنة النشر//2025

عدد الصفحات//493

القراءة إلكترونية على أبجد

التقييم//⭐⭐⭐⭐⭐

جاء العنوان معبّرًا بدقة عن طبيعة الطرح التاريخي للكتاب؛ فبرغم أن التحولات تبدو «بسيطة» في ظاهرها، إلا أن نتائجها كانت عظيمة ومؤثرة في مسار التاريخ.

أما الغلاف، فقد لفت انتباهي بألوانه الجذابة ورسوماته التي تعكس أدوات ووسائل الحروب القديمة، ليمنح القارئ من الوهلة الأولى إحساسًا بطبيعة المحتوى وروحه التاريخية.

مقدمة//

لطالما استوقفني سؤال (ماذا لو؟)؛

هذا التساؤل الذي يفتح أبوابًا واسعة لنتائج ربما لم تحدث في الواقع، لكنها كانت أمنية غالية لأصحابها في لحظاتهم الحاسمة. من هنا جاءت تجربتي مع كتاب التحولات البسيطة للدكتور يحيى حسن عمر، وهو رحلة ممتعة في عالم التاريخ الافتراضي.

ما جذبني للكتاب هو هذا الفضول المزدوج: معرفة التاريخ الحقيقي أولًا، ثم التوقف أمام تلك المسارات البديلة التي كان من الممكن أن تغيّر وجه البشرية بالكامل. لذلك قررت الغوص في صفحاته الـ 493، بحثًا عن تلك اللحظات الفارقة التي تناولها الكاتب ببراعة، مقدّمًا التاريخ بشكل مختلف وجذاب بعيدًا عن السرد التقليدي الجاف.

[ 1] حنبعل (هانيبال) يقتحم الأبواب

يبدأ الكاتب مع قصة القائد القرطاجي حنبعل، الذي تولّى القيادة عام 221 ق.م، فنعيش معه دهاءه العسكري ومغامرته الكبرى حين خاطر بجيشه وصعد جبال الألب لمفاجأة الرومان.

في التاريخ الحقيقي نعلم أن حنبعل انتصر، لكنه لم يقتحم روما. وهنا يتسلل السؤال:

هل كان يطمح إلى السلام؟

وماذا جنى من هذا القرار؟

في هذه القصة، عشتُ اللحظة التي تمنيتها تمامًا وأنا أقرأ التاريخ الواقعي.

فالتحول البسيط هنا كان في قرار حنبعل بمواصلة الحرب، بعد اقتناعه برأي قائده مهاربعل، ليدخل روما فاتحًا لا محاصرًا فقط.

أكثر مشهد أثّر فيّ كان وصف حرق روما. توقفت عنده طويلًا.

شعرت وكأن النيران لم تكن مجرد حريق لمدينة، بل صرخة انتقام متأخرة لكل ما تعرضت له قرطاج من ظلم وهزائم.

نجح الكاتب في أن يجعلني أشعر بهيبة اللحظة، وكأنني أرى انهيار الإمبراطورية التي قيل يومًا إنها لا تُقهر، ليتحول سؤال ماذا لو؟ من مجرد احتمال ذهني إلى واقع مكتوب بإحساس قوي.

ورغم أن الهامش الختامي أعادني بمرارة إلى الحقيقة — بأن روما بقيت وحنبعل هُزم — فإن القصة منحتني ذلك الرضا النفسي الذي نفتقده كثيرًا في كتب التاريخ. أحزنتني نهاية حنبعل في الواقع، خاصة مع ذكائه الفذ، وأكدت لي أن السلام ليس خيارًا مع الجميع، فهناك من لا يقبل إلا أن يكون هو… الوحيد في الساحة.

[ 2] ‫مرج دابق - المدفع لا يكسب أحيانًا

حرب اندلعت بين قوتين عظيمتين، المماليك والعثمانيين، وكلٌّ منهما يسعى إلى الزعامة وتأمين ظهره. ومع قراءة هذه القصة، شعرتُ أن الشك كان الشرارة الأولى، وأن الهزيمة تصبح حتمية حين تتسلل الخيانة من الداخل، مهما امتلك الطرف الآخر من قوة السلاح وتفوّق المدافع.

تضعنا قصة مرج دابق أمام حقيقة قاسية: أن الخيانة هي السهم الأخطر، لأنها لا تأتي من العدو، بل من الصف نفسه. هنا يبتعد الكاتب قليلًا عن مسار التاريخ الواقعي، ويمنحنا تصورًا مختلفًا؛ إذ يجعل السلطان الغوري ينصت لنصيحة سيباي، ويأخذ التحذيرات من غدر خاير بك على محمل الجد. هذا التحول البسيط غيّر مجرى المعركة لصالح المماليك، وكأن الكاتب يؤكد أن التفوق بالمدافع وحده لا يكفي، إذا واجهه جيش متماسك خالٍ من الغدر.

لكن الواقع كان أكثر مرارة؛ فقد جاءت الطعنة من ميسرة الجيش المملوكي، لتنهار الصفوف من الداخل، وتنتهي المعركة بهزيمة كان يمكن تفاديها بالحذر وحسن التقدير. ما خرجتُ به من هذه القصة أن تجاهل بوادر الخيانة قد يكون ثمنه ضياع دول بأكملها، ولذلك لم تكن مرج دابق بالنسبة لي مجرد حدث تاريخي، بل صرخة تحذير من الثقة العمياء في اللحظات المصيرية.

[ 3] فيينا – السلطان في قلب أوروبا

في هذا الفصل، تتجلى فكرة أن العدو المشترك قد يجمع خصومًا فرّقتهم الخلافات؛ فعدو عدوي يصبح صديقي حين يلوح الخطر الأكبر. رأينا كيف توحّدت أوروبا المنقسمة في مواجهة الزحف العثماني، لكن ما لفتني أثناء القراءة أن الصراع الحقيقي لم يكن في ساحات القتال وحدها، بل كان يدور بصمت في دهاليز القصور.

التحول الفارق في هذه القصة هو تلك اللحظة البديلة التي تمنيتها كقارئة؛ حين يوافق السلطان سليمان القانوني على رأي وزيره الداهية إبراهيم باشا، ويقرر استكمال الحرب و«دق الحديد وهو ساخن» بدلًا من التراجع. عندها بدا حلم الوصول إلى روما أقرب من أي وقت مضى، وكأن التاريخ كان على وشك أن يكتب صفحة جديدة.

لكن ومع اقتراب النصر، بدأت الخيبة تتسلل بهدوء. توقفت طويلًا عند هذه اللحظة، وشعرت بمرارة حقيقية وأنا أقرأ كيف يمكن للوشاية أن تكون أمضى من السيف. فالحقد الذي نُسج ضد إبراهيم باشا، والرغبة في أن يكون المجد حكرًا على السلطان وحده، قلبا موازين القوة. «الزّن على الآذان» غيّر النفوس، وانتهى الأمر بقتل الوزير ونزع صلاحياته في لحظة كان التاريخ ينتظر منه فيها الكثير.

ما خرجتُ به من هذا الفصل أن الهزائم لا تصنعها أخطاء التخطيط وحدها، بل كثيرًا ما تبدأ من الداخل. فقد كان بإمكان السلطان أن يغيّر وجه أوروبا، لكنه خسر أعظم قادته بسبب وشاية. هنا أدركت أن المعارك، حتى في التاريخ الافتراضي، لا تُكسب بقوة الجيوش فقط، بل بصفاء القلوب قبل كل شيء.

[ 4](بلطجي) يُحطّم رأس (بطرس الأكبر)

يأخذنا الكاتب في رحلة أخرى تؤكد أن الحرب خدعة، وأن وراء كل نصرٍ ناقص لغزًا محيّرًا. في التاريخ الحقيقي، انتهت المواجهة بصلحٍ غامض بين القيصر الروسي بطرس الأكبر وبلطجي باشا، صلحٍ تحيط به شبهات الغواية والدبلوماسية الخفية.

لكن هنا يضع الكاتب يده على التحول البسيط الذي تمنّاه الكبرياء العسكري؛ إذ يرفض بلطجي باشا الإغراء، ويقاوم غواية الأميرة الروسية، ويقرر استكمال الحرب حتى يهزم القيصر هزيمة قاسية. في هذه اللحظة، تشعر كقارئ بنشوة الانتصار واستعادة الكرامة.

ثم تتبدد هذه النشوة سريعًا.

فالوجه المظلم للسرد يظهر حين تتحول الهزيمة العسكرية الروسية إلى مؤامرة غدر؛ فبينما صمد بلطجي أمام الإغراء في ساحة المعركة، سقط ضحيةً لسمٍّ دُسَّ له بيد جاريته. أزعجني هذا التحول رغم منطقيته، لأنه كشف هشاشة البطل أمام خيانة لا تُرى.

هذا الفصل جعلني أتأمل كيف أن القائد الذي لا تهزمه الجيوش، قد تصرعه مؤامرة تُحاك في العتمة. ومع نهاية المسارين، الحقيقي والافتراضي، أدركت أن التاريخ — مهما اختلفت طرق سرده — يظل ساحة صراع لا تُحسم دائمًا بالشرف العسكري، بل أحيانًا بسمٍّ ينهي حياة من استعصى على الانكسار.

[ 5] غزو بريطانيا

نابليون ولعبة «الغميضة»

ينتقل بنا الكاتب إلى عصر نابليون بونابرت، في وقتٍ كانت فيه بريطانيا تفرض حصارًا خانقًا على الموانئ الفرنسية. وهنا تظهر التحويلة البسيطة بشكل طريف وعبقري في آنٍ واحد؛ إذ ينجح نابليون في فك الحصار بخدعة مستوحاة من «لعبة الغميضة»، في مفارقة تجمع بين بساطة الفكرة وخطورة نتائجها.

تتوالى الأحداث بذكاء لافت، فنرى نابليون يخدع الإنجليز ويجرّ أنظارهم نحو مصر، بينما يوجه ضربته الحقيقية لغزو بريطانيا نفسها. ينجح في دخول إنجلترا، ويفرّ الملك، ليبدو المشهد وكأن التاريخ قرر أخيرًا أن ينحاز لعبقريته.

لكن هذا النصر لم يكن كاملًا؛ ففي الوقت الذي انتصر فيه على البر، كان الأدميرال نلسن يسحق الأسطول الفرنسي في البحر، لتتحول لحظة المجد إلى مأزق خطير.

هنا يتجلى ذكاء نابليون السياسي لا العسكري فقط؛ إذ يدرك أن الاستمرار يعني الوقوع في الأسر أو الهزيمة، فيبادر بعرض الصلح، لا ضعفًا، بل وعيًا بحدود القوة.

أكثر ما شدّني في هذا الفصل هو قدرة الكاتب على تصوير هذا التناقض: كيف يمكن لانتصار عظيم أن يحمل في داخله بذور السقوط، وكيف أن القائد الحقيقي لا يُقاس فقط بقدرته على الهجوم، بل بحسن قراره في التراجع.

ويظل هذا التحول، رغم إغراءه، افتراضًا ذكيًا؛ إذ إن نابليون في الواقع لم يغزُ إنجلترا، بل عدل عن الفكرة بعد تحطم أسطوله، ووجّه حملاته نحو النمسا وروسيا.

[ 6] غزو بريطانيا ٢

استكمل الكاتب رسم هذا التحول في مجرى الحرب بين فرنسا من جهة، وإنجلترا وحلفائها الروس من جهة أخرى، في وصفٍ ملحمي يجعل القارئ يعيش صخب المعارك وتقلباتها. ورغم كل تلك المناورات والانتصارات الافتراضية، ينتهي هذا المسار في النهاية إلى هزيمة نابليون ونفيه؛ وكأن الكاتب يلمّح إلى أن القدر — حتى داخل الاحتمالات البديلة — قد يجد طريقه ليضع النهاية نفسها، ولكن بعد أن يمنحنا رحلة مختلفة تمامًا. وهنا تتجلى براعة الدكتور يحيى حسن عمر في الموازنة بين منطق الخيال وحتمية التاريخ.

[7] الحرب العالمية الأولى ،سقوط باريس مجددا

تقوم الحروب لتسقط دول، وتنهض على أنقاضها أخرى. في هذا الفصل، يعيدنا الكاتب إلى صخب الحرب العالمية الأولى، حيث كانت خطة شليفن تمثل الرهان الألماني الأكبر لإسقاط باريس وتغيير ميزان القوى.

في الواقع، تعثرت الخطة بعد تعديل مساراتها، لكن الكاتب يمنحنا هنا المنعطف الذي غيّر كل شيء؛ إذ يستجيب القيصر لابنه، ويُبعد القائد فون مولتكة، عائدًا إلى الالتزام الصارم بالخطة الأصلية. ولم يتوقف الخيال عند هذا الحد، بل أضاف خطوة أكثر جرأة حين جعل بريطانيا تقف على الحياد، لتنتهي الأحداث بسقوط باريس وتبدل خريطة العالم.

أكثر ما استوقفني في هذا الفصل التخيلي لم يكن سقوط العواصم الغربية بقدر ما كانت نتائجه العميقة علينا نحن؛ فبقاءالإمبراطورية العثمانية، ومنع وعد بلفورد لقيام كيان لم نكن نرجو وجوده يومًا وسطنا، جعلني أدرك كيف أن انشغال الغرب بصراعاته كان يمكن أن يكون طوق نجاة لشرقنا. هنا تتجسد فكرة الكتاب في أبهى صورها: قرار واحد بسيط، في لحظة فارقة، كان كفيلًا بأن يحفظ تاريخًا كاملًا من الضياع.

[ 8] الحرب العالمية الثانية –البريطانيون يستسلمون في دنكرك

يتناول الكاتب في هذا الفصل الحرب العالمية الثانية من منظور «التاريخ البديل»، حيث لا تتغيّر وحشية الحرب بقدر ما تتبدّل وجوه ضحاياها. فبدلًا من هيروشيما وناجازاكي، يجعل الضربة النووية من نصيب برلين، لتنتهي أسطورة هتلر تحت رماد الذرّة.

ويبرز الكاتب كيف أن قرارًا واحدًا بدا بسيطًا في لحظته—امتناع هتلر عن سحق القوات البريطانية المحاصَرة طمعًا في كسب احترامهم أو تحالفهم—تحوّل إلى المنعطف الحاسم الذي مكّن الحلفاء وأدى في النهاية إلى خسارته.

غير أن المؤلم في هذا السيناريو أن النهاية تظل دموية؛ ففي التاريخ الحقيقي أو البديل، تبقى الحرب وحشًا يقتات على البشر. وكأن الكاتب يؤكد أن من يشعل النار لا بد أن يحترق بها، مهما اختلفت مسارات الحكاية.

[9]جبهة الباسيفيك

يضعنا الكاتب أمام طموحات اليابان التوسعية، واللحظة التي قررت فيها أمريكا خنقها بقطع إمدادات البترول، في محاولة للضغط عليها. فكان الرد بالهجوم على الأسطول الأمريكي بضربتين ناجحتين. وهنا يمنحنا التاريخ البديل «المنعطف» الذي تمنته اليابان: تنفيذ الضربة الثالثة، التي كان من شأنها تغيير قواعد اللعبة في المحيط الهادي.

لكن المفارقة الموجعة أن كل تلك التحولات الافتراضية انتهت — كما في الواقع — إلى دمار اليابان، وتنفيذ الضربة الذرية التي قضت على آلاف البشر.

[ 10] ثورة يوليو 1952 – الثورة تنزل الانتخابات

بعد الحرب العالمية وسقوط وزوال أمم وتفكك أخرى، يأخذنا الكاتب إلى مصر والتغيرات التي طرأت عليها، ويبدأ بالحدث الأهم وهو ثورة يوليو. هنا يصحبنا في جولة سريعة بين أروقة المجلس العسكري والضباط الأحرار.

وتأتي التحويلة المأمولة التي غيرت وجه التاريخ؛ من زعيم أوحد إلى بلد ديمقراطي متنوع الأحزاب، قبل أن يفيقنا الكاتب في الهوامش إلى أن ما قرأناه محض خيال، وأن الواقع سار في اتجاهٍ آخر.

[ 11]حرب أكتوبر – الضربة الجوية السورية الأولى

الحرب خدعة… لكن ضد من؟ كيف يمكن لشركاء في تحالف واحد أن يُخفوا في صدورهم خططًا تجني الشعوب نتائجها لسنوات تالية؟

هنا يقدّم الكاتب واحدة من أجمل التحويلات في الكتاب؛ حيث يسود قدرٌ أعلى من المصداقية، وتشارك القوات الجوية المصرية إلى جانب السورية في الضربة الأولى، وهي خطوة لو تحققت على أرض الواقع، لكان من شأنها أن تغيّر مسار الحرب بالكامل.هذا التحول جعلني أتساءل: كم من الانتصارات الناقصة كان يمكن أن تكتمل لو صَدَقَ التحالف؟

[ 12] حربا فوكلاند (الأولى والثانية)

حين وضعت بريطانيا يدها على جزر فوكلاند، رأت الأرجنتين فيها أرضًا مغتصبة، فاندفعت لمحاولة استعادتها في حرب غير متكافئة بين “الأسد العجوز” وحلفائه في كفة و الأرجنتين وحدها في كفة أخرى.

في هذا المسار البديل، يكشف الكاتب الوجه المزدوج للسياسة الدولية؛ إذ تُعلن فرنسا تضامنها مع بريطانيا، بينما تمدّ الأرجنتين سرًا بالصواريخ والدعم العسكري. هذا “التحول” يمنح الأرجنتين بعض التفوق المؤقت، ويغيّر نتيجة المحاولة جزئيًا، حفاظًا على ماء وجه الجنرال جالتيري، دون أن يُنكر أن ميزان القوة ظل مختلًا منذ البداية.

[13] السدان وما حدث لهما

في هذا الفصل، ينتقل بنا الكاتب من صفحات التاريخ إلى قلب واقعنا المعاصر، متخيّلًا تفاقم أزمة سد النهضة في المستقبل. يرسم صورة مؤلمة لما قد تؤول إليه الأمور من تصحر للأراضي الزراعية المصرية، وكيف تتحول المناشدات المتكررة لمجلس الأمن — الذي خذل المنطقة لسنوات — إلى رسالة مصرية شديدة اللهجة، تضع العالم أمام مسؤوليته، وتعلنها صراحة: إنها الفرصة الأخيرة للحفاظ على سلام المنطقة.

ويبرز هنا "التحول" في موازين القوى؛ حيث يضع الكاتب التحالف الإثيوبي–الإسرائيلي في مواجهة تحالف مصري–سوداني متين، يعيد إحياء وحدة النيل في مواجهة خطر وجودي لا يحتمل التهاون.

أثناء قراءتي، لم يفارقني هذا السؤال: هل يمكن لدارس التاريخ ومحلله أن يستشرف المستقبل من خلال فهم ما تكرر من أحداث؟ وهل ما كتبه د. يحيى هنا مجرد خيال، أم نبوءة لما قد ينتظرنا؟

يطرح الكاتب خطة استراتيجية تبدو قابلة للتنفيذ، وأجد نفسي أتمنى — من كل قلبي — أن تُؤخذ بعين الاعتبار، لنحمي أكثر من مائة مليون إنسان من خطر الموت والتصحر، في خاتمة تثير القلق بقدر ما تترك بصيصًا من الأمل.

لمن أنصح بهذا الكتاب؟

إلى محبّي التاريخ، والذين ما إن تعمقوا في قراءته حتى وجدوا أنفسهم يتساءلون: ماذا لو؟

إلى من يرغبون في معرفة التاريخ الحقيقي جنبًا إلى جنب مع التاريخ البديل، ومقارنة ما حدث بما كان يمكن أن يحدث.

ما الذي تميّز به الكتاب؟

تنوّعت القصص بين حقب تاريخية وأماكن مختلفة، مما أبعد عن القارئ ملل التركيز على فترة واحدة فقط.

تميّزت بعض “التحولات البسيطة” بوجود حوارات تاريخية تخيّلية مليئة بالمشاعر، كما في قصة فيلهلم الثالث ووالده القيصر.

الأجزاء التي اعتمدت على الحوار ساعدتني على فهم الأحداث بشكل أبسط وأقرب من السرد المطوّل.

الكتاب يُقرأ من أوله حتى هوامشه، التي جاءت غنية بالمعلومات التعريفية، وتحديد واضح للأجزاء التخيلية.

بعض القصص دفعتني للبحث والتوسع في المعرفة التاريخية خارج الكتاب، وهي نقطة قوة حقيقية.

أشهد للكاتب أن صياغته للتحولات ونتائجها جاءت مقنعة وقوية، لدرجة أنني صدّقت ما حكى رغم كونه تاريخًا افتراضيًا.

ما الذي صعُب عليّ؟

في البداية، واجهت صعوبة في الفصل بين الخيال والواقع، خاصة مع الاعتماد على الهوامش، مما كان يفصلني أحيانًا عن اندماجي مع الأحداث.إلا أن هذا التداخل أثبت لي براعة الكاتب؛ فنتائجه كانت من القوة والإقناع بحيث صدقتُ خياله وكأنه حقيقة.

وكنت أتمنى لو تم تمييز التحولات التخيلية بلون مختلف، لأن بعض النتائج كانت قريبة جدًا من الواقع، ومع تفاوت المعرفة التاريخية بين القرّاء قد يحدث التباس.

اقتباسات/

🖋️❞ كثير من التغيُّرات والتحوُّلات نفترض أنها كانت قادرةً على تغيير مَجْرَى التاريخ ❝ص.4

🖋️❞ وحاشى لأمراءِ الحرب وقَهَرَةِ التتار وقَهَرَةِ فرسان الصليب أن يَضْرِبُوا بالقُنْبُرِ والبارود من بعيد، وهل الشجاعة إلَّا القتال وجهًا لوجه وسيفًا أمام سيف؟! ❝ص.45

🖋️❞ استعجال الشيء قبل أوانه كَفِيلٌ بحرمانه ❝ص.63

🖋️❞ يخشى من أن يَقُودَهُ الطُّمُوحُ نحو الجُمُوح، ❝ص.79

🖋️❞ وأن المنطق العسكري يدعو لقَهْرِ قوات العدو؛ لإجباره على الانصياع للرغبات السياسية للمنتصر، ❝ص.232

🖋️❞ فالعسكرية تبدأ من حيث فشلت السياسة، ❝ص.443

الخاتمة

طاف بنا الكاتب بين أزمنة مختلفة، بدأها بحنبعل في عصور ما قبل الميلاد، مرورًا بالعصور الوسطى، وصولًا إلى العصر الحديث، وكذلك بين أماكن متعددة من العالم القديم. تعرّفنا على قادة بارعين لم ينصفهم التاريخ الحقيقي، فرسم لهم الكاتب بمهارة مسارات بديلة بدت أكثر عدلًا واستحقاقًا.

كما استعان الكاتب بالخرائط والصور التوضيحية لتقريب الأحداث من ذهن القارئ، ونجح في ذلك بوضوح، خاصة حين قدّم تصورًا تخيليًا مدعومًا بالصور حول استرجاع الحق المائي لمصر، في طرح مستقبلي تخيلي يثير القلق والتأمل معًا.

معلومات عن الكاتب/

الدكتور يحيى حسن عمر هو مهندس ومؤرخ مصري، حاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1995، وماجستير الهندسة من نفس الجامعة عام 2000. كما حصل على دبلوم دراسات إسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 2001، ولديه ليسانس آداب في التاريخ من جامعة عين شمس عام 2004، وماجستير في التاريخ من جامعة القاهرة عام 2017. قرأت له كتاب "كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية"، و قرأت أيضا التحولات البسيطة مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي و ما يعطى كتبه ثقل أنه قائم على البحث العلمى الموثق .و كتب أيضا المسلمون و الآخر..ظلال الماضي و آفاق المستقبل ،الشهور الحسان بين ربوع لبنان ،رواية حنان و له أيضا مقالات عديدة

معلومات عن الكاتب/

الدكتور يحيى حسن عمر هو مهندس ومؤرخ مصري، حاصل على بكالوريوس الهندسة من جامعة عين شمس عام 1995، وماجستير الهندسة من نفس الجامعة عام 2000. كما حصل على دبلوم دراسات إسلامية من المعهد العالي للدراسات الإسلامية بالقاهرة عام 2001، ولديه ليسانس آداب في التاريخ من جامعة عين شمس عام 2004، وماجستير في التاريخ من جامعة القاهرة عام 2017.

قرأت له كتاب "كتابات هيكل بين المصداقية والموضوعية"، و قرأت أيضا التحولات البسيطة مجموعة قصصية عن التاريخ الافتراضي و ما يعطى كتبه ثقل أنه قائم على البحث العلمى الموثق .

و كتب أيضا المسلمون و الآخر..ظلال الماضي و آفاق المستقبل ،الشهور الحسان بين ربوع لبنان ،رواية حنان و له أيضا مقالات عديدة

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق