من بدايات كتابة هدى عن السينما وهي تخطف القلب، قصاصة موهوبة جدا جدا تحكي عن السينما بنفس جمال الحكاية.. هذه الطريقة التي أشعر بها أني لم أر الفيلم من قبل أن آراه بعيني هذا الكاتب أو الناقد وحده، في كتاب "ماذا حدث في مطبخ جون سافوكا"، يدور كل فصل في مكان محدد وكيف تناولته السينما.. كيف تنظر السينما للمكان بشكل مختلف عن نظرتنا العادية له، وما هي احتمالات الفيلم الجيد في هذا المكان دون غيره.. كيف يكون المكان بطلا، وفي كل فصل كم استشهادات بعدد من الأفلام رهيب يجعله كنز لكل شغوف بالسينما وبالحكايات عموما، كتاب يصلح لأن يكون مرجعا سينمائيا ويصلح لأن يكون حكاية ممتعة لأقصى حد ليس فقط للشغوفين بهذا الفن بل بالقراءة والأدب والفنون عموما، أعجبتني هذه المعادلة.
لا أدري للآن كيف كسر فصل البحر قلبي إلى هذا الحد؟ من أين أتى الحنين والدموع والبراح المخيف والساحر وهدير الأمواج.. كيف أخذت البحر إلى في لحظات هكذا؟!
فصل الطبيعة الأم أو أمنا الغولة، أعجبني جدا التناول غير التقليدي لأفكار شائعة عن الأمومة والأنوثة.
فصل الأماكن المتحركة والمواصلات، وما أدراك باحتمالات الحكايات والأفلام في عالم كما وصفته متحرك ومغلق في آن واحد على أقدار العالقين فيه!
فصل المطابخ، هل هي حقا أماكن دافئة تذكرنا بالطفولة والطعام والحب؟! كل فكرة في هذا العالم قابلة للتحدى واكتشاف شيء جديد لم تره.
تجربة جميلة وغير مقصورة على المتخصصين، يكفي أن تحب القصص وتحب البحر، وتغلق الكتاب وفي نفسك شيء منه… أو قائمة أفلام تود مشاهدتها كما فعلت أنا، لكن الآن ستراها بأعين جديدة.

