بالرغم من تحذير المؤلف في المقدمة ، إلا أنه لولا الألفاظ الخادشة التي حفلت بها الرواية لنالت مني في التقييم النجمة الخامسة!!
بين إشكالية عرض مُفصَل لإنحطاط الواقع و سوءاته كما هو بدون تحفظ أو رتوش ، أو محاولة التأقلم معه أثناء عرض معاناته من أجل البقاء علي هامش الحياة.. جاءت الرواية بتفاصيلها الصادمة.
تحولت الرواية بحرفية بلال فضل و صنعته الى سيناريو حياة بائسة..منحطة.. و أحياناً متفائله في آن واحد. هل كان الإنحطاط عن قصد و تعمد؟؟ أم سيقت إليها الشخوص قسراً عبر ملابسات الحياة و إختيارات الأبطال.
لن نعرف إسم بطل الحكاية و راويها الأوحد طوال الأحداث!! ربما غاب - عن قصد- ليسهُل اعتبارها أصداء السيرة الذاتية لكاتب الرواية!
أم غاب الإسم ليمثل جموع شباب تلك الفترة العمرية الذي يجمعهم التمرد علي التابوهات و رغبتهم في الاستكشاف و المغامرة و أيضا بعض السذاجة أو المثالية!!
برع الكاتب كدأبه دوما في حكاياته، و قام برسم الشخصيات و الأماكن بدقة متناهية حتي كأنك تري الشخوص و الأحداث بعينيك حال قراءتها، و بدون حرق للشخصيات فقد لمست ثناءيات مدهشة مثلتا طرفي النقيض بالمجتمع ..الأم..الحنون الراعية و نقيضها المتسلطة القاسية ، الإبن..المُحب الواعي و نقيضه المُنحط السكير ، و هكذا يسحبك بلال فضل بكل سلاسة في فصول روايته المتتالية و قد زادك فضول و شغف حتي تنتهي بأسرع مما تتوقع لانغماسك معه في الأحداث بالكليه لتفاجئك تحولات النهايه.
هل كانت أم ميمي هي محور الحكايه الاساسي؟! أم
شقتها المتهالكه هي البطل بما حوته جنباتها و جاورها من شخوص و أحداث في أدني قاع المجتمع !! حتي أن مكانها الذي إختاره المؤلف جاء موحياً " خلف كازينو إيزيس" و ما يمثله - وقتها - الكازينو في شارع الهرم من انحلال اخلاقي و مجتمعي ، فما بالك بما خلفه من مجاهل!!!
هناك رسالة ما.. وصلتني من الحكاية..
ظاهر رحلة الحياة و ما يطفو على سطحها ليس بالضرورة هو باطنها و ما تخفيه!! و أننا في معترك هذه الرحلة قد نكون - رغم أهدافنا النبيلة بالعموم - آدوات في ايادي آخرين لتحقيق مصالحهم أو أهوائهم أو حتي طموحاتهم ، و رغم ذلك فالعبرة جاءت بالخواتيم طالما أخلصنا النوايا و كان سبيلنا هو الاخذ بالأسباب.

