حاوي
رواية للكاتب عبد الرحمن حجاج، وليست هذه تجربتي الأولى معه.
تبدأ الرواية من نقطة نهاية منطقية: سقوط المجرم «حاوي» أو «رحيم لاشين» خلف القضبان. غير أن السرد يحوّل اعتراف الجاني إلى أداة لإعادة صياغة الحقيقة؛ فالقاتل هنا لا يطلب غفرانًا، بل يطلب «فهمًا». يحاول إقناع الصحفي — والقارئ — بأن القتل كان رحمةً أو ضرورةً لتطهير العالم. رؤيةٌ مشوّهة تضع القارئ أمام أسئلة أخلاقية قاسية عن الحدود الفاصلة بين العدالة والانتقام، وبين الضحية والجلاد.
يتجاوز الكاتب إطار أدب الجريمة التقليدي ليغوص في أعماق «السيكوباتية» المُبرَّرة فلسفيًا. فالرواية ليست سردًا لجرائم قتل فحسب، بل رحلة داخل عقل «رحيم لاشين»؛ المثقف والكاتب الذي اختار قناع «حاوي» ليؤدي ألعاب خفة على أرواح البشر، لا على عقولهم فقط.
في جوهرها، الرواية دراسة لتحوّل الإنسان إلى «مسخ» تحت وطأة الصدمات المتراكمة، وتطرح فرضية مرعبة: لكل إنسان «حاوي» كامن في داخله، ينتظر اللحظة المناسبة ليحرّك خيوطه ويبدأ عرضه الدامي.
تجربة ممتعة، وقدّم فريق «اقرألي» معالجة مميزة لها في الدراما الصوتية. الرواية متاحة على «أبجد».
اقتباسات
«بعض الكلمات قد تكون مفتاحًا للنهايات»
«لا وجود لما يُسمّى بالنهايات السعيدة إلا في الأفلام الرخيصة، أو الليالي الحمراء»
«مش دايمًا الشرير هو اللي لابس قناع»
«أسوأ نجاح هو الذي لا تجد من تشاركه معه»
#فريديات

