ايكادولي > مراجعات رواية ايكادولي > مراجعة Mohd Odeh

ايكادولي - حنان لاشين
تحميل الكتاب

ايكادولي

تأليف (تأليف) 4.6
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

إذاً… أعود إلى سلسلة مملكة البلاغة للمرة الثالثة، وللسنة الثالثة على التوالي، وكأن بعض الكتب لا تُقرأ بل يُعاد السكن فيها.

إعادة القراءة ليست فعل حنين فقط، بل امتحان صامت للنص: هل ما زال قادرًا على لمس الشيء ذاته في داخلي؟ هل ما زالت الفكرة تنبض، أم أنها كانت مجرد دهشة أولى وانطفأت؟

هناك روايات أعود إليها كل عام دون ملل، لا لأن أحداثها غامضة، بل لأنها أيقظت فكرة، أو حرّكت سؤالًا، أو تركت أثرًا لم يُغلق. أقرأها وأنا أعرف النهاية، لكني أبحث عن نفسي القديمة بين السطور، وأقارنها بنسختي الجديدة.

وهذا تمامًا ما فعلته بي هذه السلسلة، وعلى رأسها «إيكادولي».

رغم أني قرأت فانتازيا بأفكار ملحمية أعقد، وعوالم أوسع، وصراعات أكثر تشعبًا، إلا أن مملكة البلاغة فعلت شيئًا مختلفًا: استقرت. لم تمرّ، بل جلست في الصدر، وظلّت هناك. ليست الأقوى من حيث البناء الفانتازي الخالص، لكنها من أصدقها أثرًا.

الجزء الأول: «أحبك»

الرواية ترتدي ثوبًا دينيًا واضحًا، لكنها لا ترفعه كشعار مباشر، بل تخفيه داخل عالم فانتازي ذكي، يجعل الرسالة تصل دون وعظ ثقيل. الفكرة هنا ليست أن تقرأ نصًا دينيًا، بل أن تعيش تجربة، ثم تكتشف لاحقًا أنك كنت تتأمل مفاهيم الإيمان، والاختيار، والتوبة، والصراع الداخلي.

أنس ليس مجرد بطل، بل رمز للجانب النقي في الإنسان؛ ذلك الصوت الذي يعرف الطريق، ويحاول أن يدلّ غيره عليه دون تعالٍ.

في المقابل، كلودة تمثل الجانب العاصي، المتردد، الذي يخطئ وهو يعلم أنه مخطئ، لكنه لا يكفّ عن البحث عن نافذة توبة، حتى وهو غارق في الظلام. العلاقة بينهما ليست رومانسية بالمعنى السطحي، بل علاقة صراع بين النور والظل داخل النفس البشرية.

أما الشخصيات الأخرى، فهي — رغم استفزاز بعضها أحيانًا — مكتوبة بواقعية.

شخصية مرام مثال واضح: قد تثير الضيق في كثير من المواقف، لكن مع التقدم في الرواية نفهم أن تصرفاتها نابعة من قناعة دينية حقيقية، ومن خوف مشروع، ومن حدود وضعتها لنفسها قبل أن تضعها للآخرين. أنس يمدّ لها يد العون مرارًا، وهي ترفض، لا قسوةً، بل التزامًا.

ورغم أن القارئ قد يتمتم ساخرًا في داخله من بعض مواقفها، إلا أن النهاية تُنصفها، وتكشف أن المنطق لم يكن غائبًا عنها يومًا.

إيقاع الرواية بطيء نسبيًا، نعم، لكنه بطء مقصود، يشبه السير في ممر طويل تتغير فيه الإضاءة تدريجيًا، لا صدمة واحدة، بل تراكم إحساس، وهذا ما يجعل النهاية مؤثرة.

التقييم؟

5/5 دون تردد.

ليس لأنها كاملة، بل لأنها صادقة في رسالتها، وذكية في تمريرها، وتترك أثرًا يتجاوز الصفحة الأخيرة.

والأجمل أن ما يأتي بعدها في السلسلة أعمق، وأكثر نضجًا، وأكثر جرأة في طرح الأسئلة.

الجزء الأول يفتح الباب، لكن الأجزاء التالية تدخل بك إلى قلب مملكة البلاغة، حيث لا تكون المعركة مع الآخرين فقط، بل مع النفس أولًا.

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق